145

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

على الأشياء التي كانت في الجاهلية، مثل: الانتساب، والتوارث، وقد كانوا في الجاهلية يتحالفون، فيأتي الرجل يحالف الرجل، فيقول: دمي دمُك، وهدمي هدمك، وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أنهى هذا النوع من التحالف، وصار عقد الإسلام كافيًا.
وقد يترتب على الانتساب إلى غير الأب مفاسدُ عظيمة، لها تعلق بالمحارم، والرضاع، والمصاهرة، والميراث، وغير ذلك، كاستحقاقِ أشياءَ لا يستحقها من انتسب لغير أبيه، واطلاعه على محارم لا يحل له الاطلاع عليها.
وقوله: «وَمَنِ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»، أي: من المسلمين، وبعض أهل العلم ألحق صيغة «فَلَيْسَ مِنَّا» بالكبائر، وكذلك ما نفى فيه النبي ﷺ الإيمانَ عن صاحبه.
وأصح ما قيل في ضابط الكبيرة: إنها كل ذنب ترتب عليه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة بالنار، أو اللعنة، أو الغضب (^١).
وقوله: «إِلَّا حَارَ عَلَيْهِ»، أي: إلا رجع عليه، وهذا وعيد شديد يدل على أنه من الكبائر.
[٦٢] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ».
قوله: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ»، يعني: الانتساب إلى غير الأب، «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ» فقد أتى بعمل من الأعمال الكفرية، فهذا من كفر الإحسان، وجحد نعمة الوالدين، وهذا وجه إدخاله في كتاب الإيمان، كما مر في الأحاديث السابقة.

(^١) التعريفات، للجرجاني (ص ١٨٣).

1 / 151