448

Tatreez Riyadh As-Saliheen

تطريز رياض الصالحين

Enquêteur

د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

Maison d'édition

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

1423 AH

Lieu d'édition

الرياض

[٧٠٥] وعن ابن عباس ﵄: أنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النبيُّ ﷺ وَرَاءهُ زَجْرًا شَديدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا للإِبْلِ، فَأشَارَ بِسَوْطِهِ إلَيْهِمْ، وقال: «أيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بالسَّكِينَةِ، فَإنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بالإيضَاعِ» رواه البخاري، وروى مسلم بعضه.
«الْبِرُّ»: الطَّاعَةُ. وَ«الإيضَاعُ» بِضادٍ معجمةٍ قبلها ياءٌ وهمزةٌ مكسورةٌ، وَهُوَ: الإسْرَاعُ.
أي: أن البر ليس بالعجلة وإنما هو بالخضوع، والخشوع والاستكانة لمن لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
٩٤- باب إكرام الضيف
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاَمًَا قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَرَاغَ إِلَى أهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ ألا تَأكُلُونَ﴾ [الذاريات (٢٤: ٢٧)] .
قوله: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾، فيه تعظيم لشأن هذا الحديث، وتنبيه على أنه إنما عرف ذلك بالوحي، ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا﴾، أي: نسلم عليكم سلامًا. قال: ﴿قَالَ سَلامٌ﴾، أي: عليكم ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾، أي: أنتم قوم لا نعرفكم، ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾، أي: انسل خفيةً في سرعة، ﴿فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ﴾، وهذه الآية انتظمت آداب الضيافة فإنه جاء بطعام بسرعة من حيث لا يشعرون وأتى بأفضل ما وجد من ماله ووضعه بين أيديهم، وقال: ألا تأكلون؟ على سبيل العرض والتلطف.
وقال تَعَالَى: ﴿وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَلا تُخْزُونِ في ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾ [هود (٧٨)] .

1 / 451