146

Applications of Jurisprudential Rules in Maliki Fiqh Through the Books of 'Idah al-Masalik and Sharh al-Manhaj al-Muntakhab

تطبيقات قواعد الفقه عند المالكية من خلال كتابي إيضاح المسالك وشرح المنهج المنتخب

Maison d'édition

دار البحوث للدراسات الاسلامية وإحياء التراث

Édition

الأولى

Année de publication

1423 AH

Lieu d'édition

دبي

القاعدة الرابعة و الثلاثون

نص القاعدة:

«الكفارة هل تتعلق باليمين أو بالحنث؟»(١).

التوضيح:

المشهور أن الكفارة في اليمين بالله متعلقة باليمين، لا بالحنث، فمن حلف وكفّر عن يمينه قبل الحنث أجزأه، إلا في اليمين المنعقدة على حنث المضروب لها أجلاً، فلا يُكفّر صاحبها إلا بعد الأجل، وذلك كأن يقول الحالف: لأنجزن العمل خلال شهر، فلا يكفر إلا بعد الشهر إن لزمته الكفارة، والدليل على تعلق الكفارة باليمين قول الله تعالى: «ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم»(٢)، فقد علقت الآية الكفارة على الحلف لا على الحنث، وقال النبي ﷺ: «إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ أَوْ قَالَ إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ يَمِينِي» (٣)، فذكر الحديث الكفارة أولا، ثم حلّ اليمين، ولأن الحلف هو السبب للكفارة، والحنث شرط لها، وسبب الحكم إذا تقدم على شرطه جاز ترتب الحكم عليه، كما تقدم في القاعدة السابقة.

(١) إيضاح المسالك ص ٩٥، قاعدة ٤٠، وشرح المنهج المنتخب ص ٧٠، والإسعاف بالطلب ص ٦٩.

(٢) المائدة ٨٩.

(٣) سنن أبي داود حديث رقم: ٢٨٥١.

145