52

Facilitation du regard et accélération du triomphe dans les caractères du roi

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

Enquêteur

محي هلال السرحان وحسن الساعاتي

Maison d'édition

دار النهضة العربية

Édition

الأولى

Année de publication

1401 AH

Lieu d'édition

بيروت

وَحمل هَذَا على إِطْلَاقه ذَلِك
وَالصَّوَاب أَن يعْتَبر فَإِن أحب الْمَدْح ليلتذ بِسَمَاع مَا لَيْسَ فِيهِ كَانَ رذيلة ونقصا وَإِن أحبه ليفعل مَا يمدح بِهِ كَانَ فَضِيلَة لِأَنَّهُ يبْعَث على فعل الْفَضَائِل وَمَا بعث عَلَيْهَا كَانَ مِنْهَا
وَهَذَا أَمر يَنْبَغِي لكل عَاقل أَن يراعيه من نَفسه وَيفرق بَين متملقه احتيالا لما لَدَيْهِ وَبَين من يخلص لَهُ النَّصِيحَة من أهل الصدْق وَالْوَفَاء الَّذين هم مرايا محاسنه وعيونه وأمناء مشهده ومغيبه
قَالَ سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇
شفتا الصّديق رحمتان وشفتا الْعَدو تنطق بالعداوة
وَقيل لبَعض الْحُكَمَاء
من أولى بك مِنْك وأصدق فِي نصيحتك من نَفسك لَك
قَالَ
من صدقني إِن نزعت ونبهني إِن غفلت
فَإِن أغفل هَذَا الْفرق والتمييز واستسهل الاغترار والتجويز داهن نَفسه ونافق عقله واستفسد أهل الْوَفَاء والصدق وَصَارَ مأكلة النِّفَاق والملق فأعقبه أَذَى ومضرة وتورط بِهِ فِي شُبْهَة وحيرة واكتسب بِهِ هجنة ومعرة
وَقد قيل
الْمُنَافِق نصف حسده بِلَا عقل
وَالسُّلْطَان أولى من حذر ذَلِك وتوقاه لِأَن حَضرته لِكَثْرَة الراغبين فِيهَا كالسوق الَّتِي يجلب إِلَيْهَا مَا ينْفق فِيهَا وكل دَاخل عَلَيْهِ إِنَّمَا يُرِيد التَّقَرُّب إِلَيْهِ بقوله وَفعله إِمَّا طَالبا للمنزلة وَإِمَّا ١٢ ب اجتذابا للمنفعة وَإِمَّا حذرا من الْمُخَالفَة
فَإِذا لم يزجرهم عقل وَلم يَكفهمْ

1 / 54