107

Facilitation du regard et accélération du triomphe dans les caractères du roi

تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك

Enquêteur

محي هلال السرحان وحسن الساعاتي

Maison d'édition

دار النهضة العربية

Édition

الأولى

Année de publication

1401 AH

Lieu d'édition

بيروت

الْفَصْل الثَّالِث عشر الْأَخْلَاق المتقابلة فِي الْمُلُوك
وليعلم الْملك أَن أَرْبَعَة أَخْلَاق متقابلة لَيْسَ يعرى مِنْهَا أَو من أبدالها ملك فَإِن اسْتعْملت فِي موَاضعهَا ووقف مِنْهَا على حُدُودهَا خمدت وَإِن اسْتعْملت فِي غير موَاضعهَا أَو خرجت عَن حُدُودهَا إِلَى زِيَادَة أَو تَقْصِير ذمت
١ - الرقة وَالرَّحْمَة
فأحدها الرقة وَالرَّحْمَة تحمد عِنْد اعتدالها وَفِي موضعهَا وتذم عِنْد غلبتها وميلها لِأَنَّهَا إِذا غلبت أفضت إِلَى ترك الْحُدُود وإضاعة الْحُقُوق وَذَلِكَ دَاع إِلَى هياج طباع المفسدين وتحريك مطامع المتقلبين فينحل من عرى السياسة مَا كَانَ بالرهبة ملتئما وتخوف الْعقُوبَة منتظما
وَمن نسب إِلَى رَحْمَة تبطل حدا أَو تضيع حَقًا أَو تحدث فَسَادًا كَانَ الْفساد عَلَيْهِ أَعُود وَهُوَ لنظره وسياسته أفسد وَصَارَ كَمَا قَالَه المتقدمون كالطبيب الَّذِي يرحم العليل من مرَارَة الدَّوَاء وألم الْحَدِيد فتوديه رَحمته إِلَى هَلَكته وتسوقه الشَّفَقَة إِلَى منيته فَتَصِير رَحمته لَهُ أبلى من قسوته ورفقه بِهِ اضر من غلظته
وَالرَّحْمَة خلق مركب من الود والجزع
٢ - الْقَسْوَة والغلظة
ثمَّ الْخلق الثَّانِي الْمُقَابل لهَذَا الْخلق وَهُوَ الْقَسْوَة والغلظة فَإِنَّهَا إِذا غلبت أفضت إِلَى مُجَاوزَة الْحُدُود فِي الْحَيَاة وعقوبة الأخيار المبراة والمواخذة بالتهم والظنون والتسوية بَين الشَّك وَالْيَقِين فَلَا يَأْمَن سليم

1 / 109