ولذلك كله ينبغي للمسلم البعد عن هذه التوسلات البدعية التي لم ترد أدلة صحيحة صريحة تدل عليها، والتي أعرض عنها جميع الصحابة والتابعين، وجزم بتحريمها جماهير السلف والخلف، وأقل أحوالها عند من يسهل في أمرها أنها من المشتبهات، ومن ابتعد عن الشبهات فقد استبرأ لدينه، كما أخبر النبي ﷺ، والمسلم يقدم عليها الأدعية الكثيرة الثابتة في كتاب الله تعالى وفي سنة الحبيب ﷺ، وعن صحابته ﵃ – فلا يزاحم الأدعية النبوية بهذه التوسلات، ولا يقدمها عليها، بل السلامة – فضلًا عن رجاء الإجابة – في الإعراض عن هذه التوسلات.
ثم إنه قد ثبت في السنة أن هناك أسبابًا أخرى كثيرة لإجابة الدعاء"١"، وثبت في القرآن والسنة أن هناك أسبابًا كثيرة لمغفرة الذنوب، وأن يحصل للإنسان ما أهمه، فيحقق الله له ما يرجوه من مرغوب ويدفع عنه ما
وينظر: إغاثة اللهفان ١/٢١٦،٢١٧، معارج الألباب للنعمي اليماني ص١٩٢-١٩٤، وقد سبق بيان الدعاء الشركي في المبحث الأول من هذا الفصل.
"١" ومن ذلك اختيار الأزمان والأماكن التي يستجاب فيها الدعاء، كثلث الليل الآخر، وآخر ساعة من يوم الجمعة، وحال السجود، وغيرها، ومن ذلك فعل ما هو سبب لإجابة الدعاء، كالمكسب الحلال، والبعد عن المكسب الحرام. ينظر في تفصيل هذه الأسباب: كتاب الدعاء للطبراني، والدعوات للبيهقي، والترغيب للمنذري: الذكر والدعاء، وتحفة الذاكرين للشوكاني، الباب الثاني.