480

Taysir al-'Aqidah al-Islamiyyah

تسهيل العقيدة الإسلامية

Maison d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م (وأُعيدَ تصويرها في الطبعة الثالثة)

ولما أعرض كثير من المسلمين عن التوسلات الشرعية التي سنها النبي ﷺ

وقال السهسواني الهندي في صيانة الإنسان ص٢١٣:"ولم يرد في حديث ضعيف، فضلًا عن الحسن أو الصحيح أن الناس طلبوا السقيا من الله في حياته - أي في حياة النبي ﷺ متوسلين به ﷺ من غير أن يفعل ﷺ ما يفعل في الاستسقاء المشروع من طلب السقيا والدعاء والصلاة وغيرهما مما ثبت بالأحاديث الصحيحة، ومن يدعي وروده فعليه الإثبات» .
ومما يدل على أن الصحابة في توسلهم بالنبي ﷺ الذي أشار إليه عمر في هذه الرواية إنما هو التوسل بدعائه ﷺ: رواية الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح لهذا الحديث، ولفظها:"كانوا إذا قحطوا على عهد النبي ﷺ استسقوا به، فيستسقي لهم، فيسقون، فلما كان في إمارة عمر ..."فقوله في هذه الرواية:"فيستسقي لهم"صريح في أنه ﷺ كان يدعو لهم، فالاستسقاء هو الدعاء بأن يسقيهم الله تعالى.
ومما يدل أيضًا على أنهم إنما توسلوا بدعاء العباس ﵁ أنه قد روى الزبير بن بكار صفة استسقاء العباس ﵁ لما طلب منه عمر ذلك، وهو أن العباس – ﵁ – قال:"اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث".
ينظر: فتح الباري لابن حجر ٢/٤٩٥، ٤٩٧، وينظر: الاستغاثة ص٥٣٧، ومجموع الفتاوى ١/٢٠١،٢٠٢،٣١٤-٣١٩، و٢٧/٨٥،٨٦، الاقتضاء ص٧٩٣، صيانة الإنسان للسهسواني الهندي ص٢٠٢،٢١٣، الشرك ومظاهره للميلي الجزائري ص٢٠٥،٢٠٦، التوسل للألباني ص٥٥-٧٤، التوصل إلى حقيقة التوسل للرفاعي الحلبي ص١٧٣-١٧٧، ٢٦١-٢٦٦.

1 / 509