بل إن أصح الأحاديث التي احتجوا بها يدل على تحريم هذا النوع من التوسل، وهو توسل عمر والصحابة بالعباس ﵃"١".
وأنه لم يتوسل إليه لا بذاته ولا بحقه ولا بجاهه ﷺ.
قال علامة الجزائر الشيخ مبارك الميلي في الشرك ص٢٠٥ عند كلامه على هذا الحديث:"والتوجه بالنبي ﷺ معناه التوجه بدعائه، دل على هذا المحذوف اختيار الأعمى لدعاء الرسول ﷺ بعد تخييره له بينه وبين الصبر، وأمره للأعمى بالدعاء بعد دعائه ﷺ، نظير ما أخرجه مسلم وغيره من قوله ﷺ لمن سأله مرافقته في الجنة: " أعنّي على نفسك بكثرة السجود ". فنصح لهم بعبادتي: الصلاة والدعاء، لمناسبتهما للمطلوب". وينظر أيضًا: التوسل والوسيلة "مجموع الفتاوى ١/٢٦٥-٢٨٥،٣٢٣-٣٢٦"، الاقتضاء ص٧٩٢، السنن والمبتدعات للشقيري المصري: صلاة الحاجة ص١٢٥،١٢٦، صيانة الإنسان للسهسواني الهندي ص١٩٥، التوسل للألباني ص٧٥-٨٣، التوصل للرفاعي الحلبي ص٢٣٦-٢٤٠.
"١" سبق تخريج هذا الحديث وذكر لفظه عند ذكر التوسل المشروع.
وهذا الحديث يدل على عدم مشروعية هذا التوسل، لأنه لو كان جائزًا لما عدل عمر عن التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلمإلى جاه العباس ﵁؛ لأن جاه النبي ﷺ أعظم؛ ولأن جاهه ﷺ لا ينقص بعد موته، وقد نص عمر في دعائه على العدول عن التوسل بالفاضل إلى المفضول، فدل قطعًا على أن التوسل بالفاضل– وهو النبي ﷺ– بعد وفاته غير ممكن، لا بدعائه، لوفاته ﷺ، ولا بذاته أو حقه أو جاهه، لتحريمها، ومن ظن أن جاه النبي ﷺ ومكانته وقدره قد نقص بعد وفاته ﷺ، وأن عمر والصحابة إنما عدلوا إلى العباس من أجل ذلك، فقد أخطأ خطأ فاحشًا، يجب عليه أن يتوب منه.