تدل على العموم، فهي صريحة في أن جميع البدع محرمة وممنوع من فعلها"١".
فلا يجوز لمسلم أن يعارض قول رسول الله ﷺ بقول غيره من البشر كائنًا من كان"٢"، فإن عارض قوله ﷺ بقول غيره، كان ذلك
"١" قال الإمام أبو إسحاق الشاطبي المالكي في الاعتصام ١/١٤١،١٤٣:"قد ثبت في الأصول العلمية أن كل قاعدة كلية أو دليل شرعي كلي إذا تكررت في مواضع كثيرة وأتى بها شواهد على معان أصولية أو فروعية، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص، مع تكررها، وإعادة تقررها، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها من العموم، كقوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى * وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ وما أشبه ذلك، وبسط الاستدلال على ذلك هنالك، فما نحن بصدده من هذا القبيل، إذ جاء في الأحاديث المتعددة والمتكررة في أوقات شتى وبحسب الأحوال المختلفة: أن كل بدعة ضلالة، وأن كل محدثة بدعة، وما كان نحو ذلك من العبارات الدالة على أن البدع مذمومة. ولم يأت في آية ولا حديث تقييد ولا تخصيص ولا ما يفهم منه خلاف ظاهر الكلية فيها. فدلّ ذلك دلالة واضحة على أنها على عمومها وإطلاقها"انتهى كلامه ﵀، وينظر: "شرح الواسطية"ورسالة"الإبداع"كلاهما لشيخنا محمد بن عثيمين "مطبوعتان ضمن مجموع فتاواه ٥/٢٤٨،و٨/٦٤٠".
"٢" قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم ص٥٩١: "ولا يحل لأحد أن يقابل هذه الكلمة الجامعة من رسول الله ﷺ الكلية، وهي قوله:"كل بدعة ضلالة"بسلب عمومها، وهو أن يقال: ليست كل بدعة ضلالة، فإن هذا إلى مشاقة الرسول ﷺ أقرب منه إلى التأويل". وقال أيضًا في المرجع السابق ص٥٨٦: