وهناك أمثلة أخرى كثيرة لهذا النفاق "١"، وبالجملة فإن من اجتمعت فيه أكثر خصال هذا النفاق، واستمر عليها فهو على خطر عظيم، ويُخشى أن يقع في النفاق الأكبر"٢"، ولذلك خاف أصحاب النبي ﷺ كعمر ﵁"٣"
"١" ومنها:
١- الغلول من الغنيمة. ٢- الجبن.
فقد روى الفريابي "٢٠" عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال:"المنافق الذي إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان، وإذا غنم غلّ، وإذا أُمر عصى، وإذا لقي جبن، فمن كن فيه ففيه النفاق كله، ومن كان فيه بعضهن ففيه بعض النفاق"وسنده حسن، وقال القرطبي في المفهم: الإيمان ١/٢٥١:"ولا شك في أن للمنافقين خصالًا أخر مذمومة، كما قد وصفهم الله تعالى، حيث قال: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:١٤٢] فيحتمل أن يُقال: إنما خصت تلك الخصال الخمس بالذكر لأنها أظهر عليهم من غيرها.."، وينظر: فيض القدير شرح حديث: آيةٌ بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والفجر ١/٦٣"، الفتاوى السعدية: المسألة ٣٢، ص١٠.
"٢" ينظر: ما سبق قريبًا عند شرح لفظه: " كان منافقًا خالصًا " في حديث عبد الله بن عمرو.
"٣" روى الفريابي في صفة النفاق "٨٦" ومن طريقه الذهبي في سير النبلاء ١١/٤٣٥ بإسناد حسن عن معاوية بن قرة أن عمر كان يخشى النفاق. وهو مرسل حسن.