Classification des Sciences

ترتيب العلوم

Enquêteur

رسالة ماجستير مقدمة لقسم المكتبات والمعلومات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة الملك عبد العزيز، ١٤٠٥ هـ

Maison d'édition

دار البشائر الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Turquie
•
Empires & Eras
Ottomans
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا وبعد،
فيقول البائس الفقير محمد المرعشي المدعو بساجقلي زاده، أكرمه الله سبحانه بالفوز والسعادة.
أعلموا معاشر الطلبة- أصلح الله أموركم ومد أعماركم وأحيا بكم رسوم الدين وهدى بكم قوما آخرين- أنه كان يوجد في كل قرن من القرون الماضية من هذه الأمة طائفة من العلماء المؤلفين والأعلام المحققين وخلا الآن من أمثالهم الجوانب، وخلف الأسود في غاباتها الأرانب، أترون أن ذا من خواص الأزمنة، وغلبة البلادة على طباع أواخر هذه

1 / 79

الأمة، بل المنقول من سيرهم والمتبادر من كلماتهم في مؤلفاتهم أنهم تناولوا متون الفنون المعتبرة وهي مسائلها المشهورة. قال في الكشاف: اعلم أن متن كل علم طبقات العلماء فيه متدانية إن سبق العالم العالم لم يسبقه إلا بخطي يسيرة، وإنما الذي تباينت فيه الرتب وعظم التفاضل والتفاوت إلى أن عد ألف بواحد، ما في العلوم من غوامض الأسرار ومحاسن النكت، انتهي مختصرا.
فسأل إلى تجاويف صدورهم من كل فن جدول، فصار ملتقى الجداول بحرا، وما زالوا يزيدون إلى الفنون فوائد، فأنشئوا شروحا لها وأدرجوا تلك الفوائد، ومتونا طويلة وجعلوا للشروح حواشي دقيقة، حتى صار لبعض المتون حاشية على شرحه، ونظم أصحابهم كثيرا من تلك المتون والشروح والحواشي في سلك المذاكرة، فثقل الحمل وطالت المسافة حين قل الزاد وهزلت الراحلة، فآل أمر الطلبة إلى أن تركوا

1 / 80

بعض الفنون المعتبرة رأسا ومن بعضها ثلثا أو نصفا، والباقي يريدون تناوله أولًا مع الشروح والحواشي، فلا [ت] فرغ أذهانهم من تخيل المباحث المتشعبة والاحتمالات المشتتة والأقوال المضطربة لفهم المسائل المشهورة، وجمعها في الخزانة، وهذا خلاف ما عليه السلف قال في ""تعليم المتعلم": كان المشايخ يحتارون للمبتدئ صغارات المبسوطة لأنه أقرب إلى الفهم والضبط وأبعد من الملالة وأكثر وقوعا بين الناس، انتهى.
ولا يفهمون كثيرا من الحواشي فتذهب فطنتهم لما في "تعليم المتعلم": ينبغي أن يجتهد المتعلم في الفهم فإذا تهاون ولم يفهم مرة أو مرتين يعتاد ذلك فلا يفهم الكلام اليسير، وفيه أيضا: لا يكتب المتعلم شيئا لا يفهمه فإنه يفهم الكلام اليسير، وفيه أيضا: لا يكتب المتعلم شيئا لا يفهمه فإنه يورث كلالة الطبع ويذهب الفطنة.
أقول: فما ظنك باستماعه لما لا يفهم؟ ! نعم ينبغي الاشتغال بحاشية

1 / 81

بعض الفنون بعد فهم أصول مسائله وإحاطتها، ويغلط بعض الطلبة في ترتيب الفنون والقدر اللائق من السعي لكل فن، فيشرع في بعض الفنون قبل تحصيل ما يتوقف فهمه عليه. وقد لا يهتم لفهم فن [ت] شتد الحاجة إليه، ويطيل البحث فيما لا يكثر الاحتياج إليه، وأمثال هذه التدبيرات الردية مدار تنزلهم وعدم وصولهم إلى مقاصدهم، فأردت أن أنبئكم معاشر الطلبة بخير من ذلك، وأدلكم على تجارة تنجيكم عما يرديكم بإنشاء رسالة تتضمن: مقدمة ومقصدين وتذييلًا وخاتمة.
المقدمة: في تعداد الفنون النافعة وتقسيمها إلى شرعي وغير شرعي، وتقسيم أحكام الاشتغال بالفنون.
- المقصد الأول في التعريفات الفنون النافعة وبيان التدبيرات الردية.
- المقصد الثاني في بيان الترتيب اللائق للمبتدئ في الاشتغال بتلك الفنون وبيان مراتب العلوم.

1 / 82

والتذييل في مدح القرآن. والخاتمة فيما يتعلق بالفلسفة.
وسميتها "ترتيب العلوم" إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

1 / 83

"المقدمة"
أما المقدمة ففيها [فصول]
الفصل "الأول": (في تعداد الفنون النافعة نفعا يعتد به)
منها بعض العلوم العربية: وهو علم اللغة والتصريف والاشتقاق والخط العربي والنحو والعروض والقافية والبلاغة والمحاضرات.
ومنها بعض العلوم العقلية: وهو علم الميزان والمناظرة ومبادئ علم الكلام والرياضيات- أعني الهندسة والحساب والهيئة- ومنها العلوم المأخوذة من الكتاب والسنة: وهي علم العقائد والأخلاق والموعظة وعلم الفقه وأصوله.
ومنها العلم اللدني. ومنها [علوم] القرآن: وهي علم نظمه وتجويده ووقفه وابتدائه ومرسوم مصاحفه وقراءته وتفسيره.

1 / 84

ومنها علوم الحديث: وهي علم متنع ومعانيه وأحواله من القوة والضعف بحسب اختلاف نقلته ويسمى علم أحواله: "علم أصول الحديث".
ومنها علم التشريح وعلم الطب وعلم الفراسة وعلم تعبير الرؤيا وعلم اللغة الفارسية وكيفية تراكيبها.
فتم تعداد الفنون النافعة، إذ ما عدا المذكورات، إما مضر كالفلسفة والسحر وعلم أحكام النجوم، أولا ينفع علمه نفعا يعتد به ولا يضر جهله كما ذكر في الإحياء أن النبي ﷺ مر برجل والناس مجتمعون عليه فقال ﵇: "ماهذا؟ " فقالوا: رجل علامة، فقال ﵇: "بماذا؟ " قالوا: بالشعر وأنساب العرب، فقال ﵇: "علم لا ينفع وجهل لا يضر"
الفصل "الثاني": (في فوائد العلوم المذكورة)
اعلم أن لكل من المذكورات فائدة ولتلك الفائدة فائدة أخرى إلى أن ينتهي إلى الفوز بسعادة الدارين. كما قال في "شرح المواقف": غاية

1 / 85

فوائد [علم] الكلام هي الفوز بسعادة الدارين فهي منتهي الأغراض وغاية الغايات.
أقول لكن العلوم الشرعية أقرب إلى ذلك الفوز من العلوم الآلية.
واعلم أن كل منفعة تترتب على فعل تسمى فائدة من حيث ترتبها عليه، وغاية من حيث أنها على طرف الفعل ونهايته، وغرضا من حيث أن الفاعل فعل ذلك الفعل لأجل حصوله، وكتبت كلامًا طويلًا متعلقا بالفائدة لكن [ي] تركته عند التبييض خوفا من الإملال.
الفصل "الثالث": (في تقسيم العلم إلى شرعي وغير شرعي)
ويطلق على العلم الشرعي العلك الديني لاتحاد الدين والشريعة بالذات.
اعلم أن العلم الشرعي يجيء على ثلاثة معان:
الأول: ما ذكر في "الأحياء" أن العلوم تنقسم إلى شرعية وغير شرعية- أعني بالشرعية ما يستفاد من الأنبياء صلوات الله عليهم- ولا يرشد إليه العقل مثل الحساب ولا التجربة مثل الطب ولا السماع من غير الأنبياء مثل [اللغة]، انتهى.

1 / 86

أفاد أن ما نطق به النبي إن كان شيئا من هذه الثلاثة لا يعد علمًا شرعيا وبالجملة إن العلم الشرعي [على ما ذكره] ما لا يعلم إلا من الشارع.
- والمعني الثاني: ما يستفاد من الشارع أو يستمد منه المستفاد من الشارع مختصا به، أي لا يستمد منه غير المستفاد من الشارع. وهذا المعنى أشار إليه خسروا في "حاشية تفسير البيضاوي"، وهذا المعنى أعم من الأول لأنه لم يقيد بقوله ولا يرشد [إلى أخره]، وزيد فيه ما يستمد منه إذ يدخل فيه علم أصول الفقه ولا يدخل في المعنى الأول، وأما العربية فلا تدخل في شيء من هذين المعنيين إذ لا يختص مدارها بالعلوم الشرعية.
- والمعنى الثالث: [ما] قاله ابن الحجر في "شرح الأربعين": وجب كون المنطق علمًا شرعيا، إذ هو ما صدر من الشارع أو توقف عليه الصادر من الشارع توقف وجود كعلم الكلام أو توقف كمال كعلم النحو والمنطق، انتهى. فلم يعتبر الاختصاص المعتبر سابقا في المعنى الثاني، فيدخل في هذا المعنى جميع العلوم الآلية وإنما لا يدخل مثل الطب والتشريح.
ومعنى توقف الوجود ما ذكره شارح المواقف: لولا ثبوت الصانع [بصفاته] لم يتصور علم التفسير والحديث ولا علم الفقه وأصوله، انتهى.
يشعر كلام ابن الحجر أن علم الكلام غير صادر عن الشارع مع أن

1 / 87

المسائل الاعتقادية كلها مما صرح به الشارع أو أشار إليه، لكن بعضها يستقل فيه العقل وهو ثبوت الصانع بصفاته بالنظر إلى المصنوعات، وثبوت نبوة النبي بالنظر إلى المعجزة، فمراده من علم الكلام هو هذا الباب فقط، ولما أرشد إليه العقل لا يعد مستفادًا من الشارع وإن نطق به الشارع كما عرفت في المعنى الأول.
الفصل "الرابع": (اشتراك أسماء العلوم بين المعاني الثلاثة)
اعلم أن أسماء العلوم كالنحو والصرف والمعاني والفقه وغيرها مشتركة بين المعاني الثلاثة، وهي المسائل وإدراكاتها والملكة الحاصلة من تكرر تلك الإدراكات. وتلك الملكة هي القدرة على استحضار كل مسألة كلية من مسائل العلوم متى يرد عليك جزئي من حزئيات موضوع تلك المسألة. وفائدة ذلك الاستحضار استنباط حال ذلك الجزئي من ذلك الكلي، فإن يرد عليه زيد في "ضرب زيد"، فتستحضر كل فاعل مرفوع فتفكر في نفسك أن زيدًا هنا فاعل وكل فاعل مرفوع فتعرف أن زيدا مرفوع وتسمى هذه الملكة ملكة الاستحضار، ثم إنه بتكرر تلك الاستنباطات تحصل ملكة الاستنباط، وهي القدرة على استنباط أحكام الجزئيات من المسائل الكلية كما عرفت مثاله.
والملكة الثانية هي ملكة المطالعة، فلابد لحصول ملكة المطالعة من معرفة القواعد الكلية ثم من تكرر معرفتها، - أعني تكرر تذكرها-، ثم

1 / 88