226

La Voie des deux migrations et la Porte des deux félicités

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Enquêteur

محمد أجمل الإصلاحي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
حصين: أرأيتَ ما يعمل الناس اليوم ويكدحون، أشيء قُضي عليهم ومضى عليهم من قدرٍ قد سبق، أو فيما يستقبلون ممَّا أتاهم به نبيهم وثبتت به الحجة؟ قال قلتُ: لا، بل فيما قضي عليهم ومضى. قال: أفيكون ذلك ظلمًا؟ قال: ففزعتُ فزعًا شديدًا وقلتُ: إنه ليس شيء إلا خلقه وملكه، ولا يُسأل عمَّا يفعل، وهم يُسْألَون. فقال: سددك اللَّه، إنما سألتك لأحزر (^١) عقلك. إنَّ رجلًا من مُزينة -أو جهينة- أتى النبيّ ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت ما يعمل النَّاس ويتكادحون فيه، أشيءٌ قضي عليهم ومضى، أو فيما يستقبلون ممَّا أتاهم به نبيُّهم؟ قال: "فيما قضي عليهم ومضى". فقال الرجل: ففيم العمل؟ قال رسول اللَّه ﷺ: "من كان خلقه اللَّه لإحدى المنزلتين فسيستعمله لها. وتصديقُ ذلك في كتاب اللَّه ﷿: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨)﴾ [الشمس/ ٧، ٨] (^٢).
وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة/ ٣٠]. قال: علِم من إبليس المعصية وخلقه لها (^٣).
وقال تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ [الأعراف/ ٣٠]،

= حبيب يقولون: "الديلي"، كما جاء في الأصل وغيره. انظر: تقييد المهمل (١/ ٢٤٩ - ٢٥١) وفرحة الأديب (٣٥).
(^١) أي لأمتحن عقلك، وأصل الحزر: التقدير والخرص. وفي "ط": "لأحرز"، تصحيف.
(^٢) أخرجه مسلم في كتاب القدر (٢٦٥٠).
(^٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (١/ ٦٥) (٣٦) والطبري في تفسيره (١/ ٤٧٧)، وسنده صحيح (ز).

1 / 140