128

La Voie des deux migrations et la Porte des deux félicités

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Enquêteur

محمد أجمل الإصلاحي

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
والباطل، ورُزِقَ مع ذلك اطلاعًا على أسباب الخطا، وتفرق الطرق، ومثار الغلط، فكان (^١) له بصيرة في الحقِّ والباطل. وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم.
وباب هذه المعرفة والتعبد هو معرفة إحاطة الرب ﵎ بالعالم وعظمته، وأنَّ العوالم كلها في قبضته، وأنَّ السماوات السبع والأرضين السبع في يده كخردلة في يد العبد (^٢)، قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ﴾ [الإسراء/ ٦٠]، وقال: ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (٢٠)﴾ [البروج/ ٢٠]
ولهذا يقرن سبحانه بين هذين الاسمين الدالّين على هذين المعنيين: اسم العلوّ الدالّ على أنَّهُ الظاهر وأنَّهُ لا شيء فوقه، واسم العظمة الدالّ على الإحاطة وأنَّهُ لا شيء دونه، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة/ ٢٥٥، الشورى/ ٤]، وقال: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (٢٣)﴾ [سبأ/ ٢٣]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)﴾ [البقرة/ ١١٥] (^٣).
وهو ﵎ كما أنَّه العالي على خلقه بذاته فليس فوقه شيء، فهو الباطن بذاته فليس دونه شيء، بل ظهرَ على كلِّ شيء وكان (^٤) فوقه،

(^١) "ط": "وكان".
(^٢) يشير إلى قول ابن عباس: "ما السماوات السبع والأرضون السبع وما فيهما في يد اللَّه إلا كخردلة في يد أحدكم" وقد أخرجه الطبري في في تفسيره (٢٠/ ٢٤٦).
(^٣) وانظر الصواعق: (١٣٦٥).
(^٤) "ك": "وهو فوقه". "ن": "فكان"، وكذا في "ط".

1 / 42