وَفِي يَوْم الْأَحَد سَابِع شهر صفر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ توفّي الْعَارِف بِاللَّه الرباني والقطب الصمداني شَافِعِيّ زَمَانه وجنيد أَوَانه ولي الله بالِاتِّفَاقِ وَشَيخ الْمَشَايِخ على الاطلاق الْمَشْهُور فِي الْآفَاق الشَّيْخ مُحَمَّد بن عَليّ بن عراق الْكِنَانِي الشَّافِعِي بِمَكَّة المشرفة زَادهَا الله شرفًا وتعظيما وَكَانَ وُصُوله من مَكَّة إِلَى مَدِينَة الْمُصْطَفى فِي شهر رَمَضَان من سنة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ لاطفاء الْفِتْنَة الَّتِي اطفاها الله تَعَالَى بوصوله بَين الشريف أبي نمر بن بَرَكَات والأروام وأميرهم سُلَيْمَان وَمَعَهُمْ خير الدّين واظهارهم أَن نيتهم الْعَزْم على الفرنج فقتلا كِلَاهُمَا بِالْيمن وَكَانَ ﵁ من كبار المشاريخ العارفين وَبَقِيَّة الصفوة من الْأَوْلِيَاء الْوَارِثين وَكَانَ من رجال الطَّرِيق ومشايخ التَّحْقِيق وخاتمة ذَوي الْعرْفَان وعمدة فِي تربية المريدين
وَمن كراماته أَنه كَانَ فِي يَوْم من الْأَيَّام جَالِسا تَحت شَجَرَة فَمر على خاطره قَول البوصيري فِي الْبردَة وراودته الْجبَال الشم من ذهب الْبَيْت وان ذَلِك قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى رُتْبَة النَّبِي ﷺ قَالَ فَمَا استتمت بخاطري إِلَّا وَنظر إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَة قد استحالت ذَهَبا فهالني ذَلِك وتضرعت إِلَى الله تَعَالَى حَتَّى عَادَتْ كَمَا كَانَت وَله نفع الله بِهِ عقيدة مختصرة وَهِي هَذِه