876

ببغداد، وأقام ناصر الدولة بعكبرا، وأرسل فى الصلح بغير مشورة من الأتراك التوزونية، فهئوا بقتله، فسار عنهم مجدا نحو الموصل، ثم استقر الصلح بينه وبين معز الدولة فى المحرم سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة(1).

~~وتوفى في هذه انسنة من الأعيان: عمر بن الحسين بن عبد الله، أبو القاسم الخرقى، صاحب كتاب «المختصر فى الفقه» على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وكان فقيه النفس، حسن العبارة، بليغا، وكانت له مصنفات كثيرة، وتخريجات على المذهب لم تظهر؛ لأنه خرج من بغداد لما ظهر سب الصحابة، فأودع كتبه فى درب سليمان، فاحترقت الدار التى كانت فيها الكتب.

~~محمد بن محمد ين أحمد بن عبد الله، أبو الفضل السلمى الوزير : كان فقيها مناظرا، وسمع الحديث بخراسان ونيسابور والرى وبغداد والكوفة وأملى، وكان حافظا وصنف، وكان يصوم الاثنين والخميس ، ولا يدع صلاة الليل ولا التصنيف، رولى الوزارة للسلطان وهو على ذلك، وكان يسأل الله تعالى الشهادة، فسمع ليلة جلبة الخيل فقال : ما هذا؟!

~~فقائوا: غوغاء العسكر، قد اجتمعوا يؤلبون ويقولون: إن الذنب لك فى تأخير رزقنا.

~~فدعا بالحلاق فحلق رأسه، وسخن له الماء فى مضربة وتنور، وتنظف واغتسل ولبس الكفن ، ولم يزل ليلته يصلى، وبعث السلطان يمنعهم عنه فلم يقبلوا فقتلوه وهو ساجد، فى ربيع الآخر من هذه السنة .

~~محمد بن عبد الله بن طغج، أبو بكر : كان شجاغا شديد التيقظ فى حروبه، وكان جيشه يحتوى على أربعمائة ألف رجل، وكان له ثمانية آلاف مملوك يحرسونه بالنوبة، كل ثوبة ألف مملوك، ويوكل بجانب خيمته الخدم، ثم لا يثق حتى يمضى إلى خيم الفراشين فينام فيها، ولقبه انراضى بالله بالإخشيد لأنه فرغانى ، وكان من ملك فرغانة يسمى «الاخشيده كما تدعو الروم ملكها «قيصر»، والفرس «كسرى»، واليمن «تبع» ، والمسلمون «الخليفة»، وملك أشروسنة يسمى «الأفشين»، وملك خوارزم «خوارزم شاه»، وملك الترك »خاقان»، وملك جرجان »صول»، وملك أذربيجان «أصيهيذ»، وملك طبرستان «سالار»، وتوفى بدمشق فى ذى الحجة من هذه السنة(2) أبو بكر الشبلى الصوفى، صحب الفقراء، وكان الجنيد يقول : تاج هؤلاء القوم الشبلى.

----

Page 280

Histoire de Mossoul | Usul