459

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Maison d'édition

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

لبنان

بجلب الماء إليها من الوادي بواسطة قنوات تحت الأرض (٦٧٣).
واستمرت الأندلس تنعم بالرخاء والاستقرار الاقتصادي منذ عهد عبد المؤمن إلى أواخر عهد المنصور، شأنها شأن المغرب. فإذا عكر صفو الأمن في بلاد المغرب هجمات القبائل العربية، وهجمات أمراء بني غانية، فإن الأندلس اضطربت سياسيًا واقتصاديًا بسبب فتن وحركات ابن هود وابن مردنيش وما جرى بينهم من حروب مدمرة أولًا وبسبب هجمات الممالك الإسبانية على المدن الأندلسية التي أسقطت كثيرًا من هذه المدن بيد الإسبان بسبب الحصار الاقتصادي وأوشك أهلها على الموت جوعًا ثانيًا.
فحلت بذلك المحن والنوائب ببلد الأندلس، وقامت الأزمات الاقتصادية وشاع القحط والمجاعة وعم الغلاء (٦٧٤).
ومن الجانب الآخر، فإن المعاهدات التجارية التي عقدتها دولة الموحدين مع جمهورية جنوة وبيزا ومع صقلية، سمحت لسفن هذه الدول التردد بأمان في موانئ الأندلس، وبالذات في ميناء المرية، وموانئ المغرب، فنشطت بذلك التجارة بين الطرفين (٦٧٥). ويصعب على الباحث إيجاد دراسة كاملة عن التنظيم المالي في مملكة غرناطة، إلا أنه يمكن تحديد أسس النظم المالية فيها كما يلي:
١ - كان هناك وظيفة المشرف على ممتلكات السلطان الخاصة، وقد أطلق عليه إسم الوكيل. فمحمد بن المحروق كان وكيلًا على ممتلكات السلطان إسماعيل الأول قبل تسلمه منصب الوزارة (٦٧٦).
٢ - أبعد سلاطين غرناطة اليهود والمسيحيين عن وظيفة الجباية، عكس دولة المرابطين وغيرها التي اعتمدت عليهم (٦٧٧).
٣ - كان سلاطين غرناطة يدفعون الأموال الكثيرة إلى ملوك الإسبان فيروى أن السلطان محمد الأول كان يدفع ربع ما في بيت ماله وقيل بأنه كان يدفع نصف ما موجود في بيت المال، وفي عام ٧٠٩ هـ رفع فرديناند الرابع الحصار عن الجزيرة

(٦٧٣) ينظر، ابن صاحب الصلاة، المن بالإمامة، ص ١٣٣ - أبو رميلة، علاقات، ص ٤٨٠.
(٦٧٤) ينظر، عنان، عصر الموحدين، ص ٦٢٧.
(٦٧٥) محمد ولد دادة، مفهوم الملك في المغرب، ص ١٧٤ - ١٧٦.
(٦٧٦) ينظر، ابن خلدون، المقدمة، ص ٢٤٢ - فرحات، غرناطة، ص ٧٩.
(٦٧٧) فرحات، غرناطة، ص ٧٩.

1 / 473