تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس
Maison d'édition
دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت
Édition
الأولى
Année de publication
٢٠٠٠ م
Lieu d'édition
لبنان
Genres
Islamic history
نشاط تجاري واسع النطاق، وعن ازدياد في الثروة وعن تضاعف في واردات الدولة زمن الأمير عبد الرحمن الأوسط دون فرض ضرائب جديدة (٥٩١). حيث فتح هذا الأمير أبواب الأندلس للتجار المشارقة والبضائع المشرقية كالملابس وأدوات الزينة التي سرعان ما انتشرت بين أفراد المجتمع الأندلسي (٥٩٢). وبما أن الزراعة في هذه الفترة كانت أهم منبع للثروة، ونظرًا لاستحالة قيام نشاط تجاري واسع في تلك الأيام دون الاعتماد على زراعة مزدهرة، لذلك يمكن القول: بأن الزراعة في الأندلس استمرت في الازدهار منذ بداية عهد الإمارة، وأنها وصلت إلى مرحلة متقدمة خلال فترة الازدهار. كما أنه يستنتج من بعض الأعمال التي قام بها عبد الرحمن الأوسط، أن الصناعة كانت متقدمة إلى الحد الذي تم فيه إنشاء دارٍ خاصة للطراز تصنع فيها ملابس خاصة لرجال الدولة (٥٩٣).
وبدا على أهل الأندلس الاهتمام بالأسطول، وازداد هذا الاهتمام في عصر الإمارة وبخاصة بعد هجوم النورمان على الأندلس، فكان من نتيجة قيام هذا الأسطول أنه شارك بصورة فعالة في معارك الجهاد ضد الممالك الإسبانية، وقام بفتح بعض المناطق الجديدة (البليار). وتركزت فعاليات الأسطول الأندلسي في سواحل البحر المتوسط حتى أنه ساعد الأسطول الأغلبي في إتمام فتح صقلية، أما النشاط التجاري للأندلس في عصر الإمارة فكان مقتصرًا على العموم مع العالم الإسلامي، لأن الغارات البحرية الأندلسية المتبادلة مع الشواطئ الإيطالية والفرنسية كانت تسود هذه الفترة. ومعنى هذا كان مركز النشاط التجاري الأندلسي يشمل جزءًا من الشاطئ الشرقي للأندلس وهو الجزء الممتد من قرطاجنة شمالًا إلى الجزيرة الخضراء جنوبًا. وهذا الجزء يقابل الشاطئ الأفريقي الممتد من سبتة غربًا إلى بجاية شرقًا (٥٩٤).
وقامت على هذا الساحل الشرقي الأندلسي موانئ مهمة تقوم فيها دور الصناعة مثل دانية ولقنت (٥٩٥)، والمرية مركز جماعة البحريين الذين امتهنوا التجارة أولًا ومهاجمة السواحل الأوروبية ثانيًا (٥٩٦). وكان الأندلسيون يحملون إلى بلاد المغرب منتجاتهم
(٥٩١) ينظر، ابن سعيد، المغرب، ج ١، ص ٤٦.
(٥٩٢) ينظر، ابن عذاري، البيان، ج ٢، ص ٩١ - العبادي، في التاريخ، ص ٣٤٠.
(٥٩٣) بدر، دراسات، ج ١، ص ١٤٩.
(٥٩٤) ينظر، بدر، دراسات، ج ١، ص ١٥٢ - ١٥٣.
(٥٩٥) الحميري، الروض المعطار، ص ٧٦، ص ١٧٠.
(٥٩٦) أبو الفضل، تاريخ مدينة المرية، ص ٣٨ وما بعدها.
1 / 458