431

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Maison d'édition

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

لبنان

من المميزات المهمة التي ظهرت في النظام القضائي خلال عصر الخلافة هي: ١ - أسرف بعض القضاة أمثال القاضي أسلم بن عبد العزيز في ضرب الجناة والمخالفين بالسياط (٥١١)، ويبدو أن هذه الظاهرة أصبحت مكروهة لدى القضاة الآخرين، فلهذا نرى القاضي أحمد بن بقي بن مخلد والقاضي محمد بن يبقى بن زُرب، لم يضربا أحدًا بالسياط، إلا من استحق ذلك من الفسقة والمارقين (٥١٢).
٢ - تولى القاضي مهمات جديدة خلال هذه الفترة، وهي مطاردة المذاهب الفلسفية بالأندلس، وبخاصة مطاردة أتباع مدرسة ابن مسرة الفلسفية المشهورة، فتولى هذه المهمة القاضي محمد بن يبقى بن زرب بمطاردة أتباع هذه المدرسة، ومقارعتها فكريًا كذلك بوضع كتاب يرد فيه على آراء ابن مسرة (٥١٣). كما تولى بعض قضاة قرطبة محاربة الملاهي ومجالس الطرب، ويأمر أتباعه بكسر أدواتهم (٥١٤).
٣ - في عصر الخلافة وبالذات في فترة الحجابة، سمي قاضي الجماعة بقرطبة بقاضي القضاة وأول من تسمى به القاضي أبو العباس أحمد بن عبد الله بن ذكوان، وهو الذي شارك المنصور في معظم غزواته، وأفرد له بيتًا خاصًا داخل القصر لكي يكون قريبًا من الحاجب المنصور حتى يشاوره في معظم الأمور (٥١٥).
٤ - ضمت إلى قاضي القضاة مناصب أخرى مهمة كمنصب الوزارة الذي أضيف إلى ابن ذكوان (٥١٦)، وصاحب المظالم (ولاية المظالم) التي أعطيت إلى القاضي أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن فطيس، مع خطة الوزارة أيضًا والصلاة (٥١٧)، وهي صلاحيات واسعة جدًا كما نرى.
وخلال فترة الفتنة ٣٩٩ - ٤٢٢ هـ نرى أن نظام القضاء أصابه الخلل الذي عم سائر نظم الأندلس، ومن المميزات الجديدة التي ظهرت في هذه الفترة:

(٥١١) الخشني، قضاة قرطبة، ص ١٠٨ - ص ١١٣.
(٥١٢) النباهي، المرقبة العليا، ص ٦٣، ص ٧٨ - الديباج المذهب، ج ٢، ص.
(٥١٣) أيضًا، ص ٧٨.
(٥١٤) الخشني، قضاة قرطبة، ص ١١٩.
(٥١٥) النباهي، المرقبة العليا، ص ٨٤.
(٥١٦) أيضًا، ص ٨٦.
(٥١٧) أيضًا، ص ٨٧ - ظافر القاسمي، نظام الحكم، ج ٢، ص ٥٧٧.

1 / 445