427

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس

Maison d'édition

دار الكتاب الجديد المتحدة - بيروت

Édition

الأولى

Année de publication

٢٠٠٠ م

Lieu d'édition

لبنان

قضاة الأقاليم، وأحيانًا يقوم بمهمة التحقيق مع قضاة الإقليم عندما يكلفه الأمير بذلك (٤٨٨).
وقاضي الجماعة يقيم في العاصمة، وبقي منصب قاضي الجند الذي يرافق الجيوش في حلها وترحالها، وربما جمع المنصبان في شخص واحد كالقاضي يحيى بن زيد التجيبي فإنه كان قاضي الجماعة وقاضي العسكر لخروجه مع الأمير في الغزوات (٤٨٩).
٢ - ومن خلال دراسة نظام القضاء في عصر الإمارة، نرى إحجام عدد كبير من الفقهاء والعلماء على تولي خطة القضاء، وقد تذرعوا بحجج كثيرة للتخلص من تولي هذا المنصب، فمنهم من هرب بعد إجباره على تولي القضاء، ومنهم من تعرض للخطر بسبب امتناعه، لأن هذا الامتناع كان يغضب الأمير الأموي، الذي يوشك أن يفتك بهذا الرجل، ومنهم من مد عنقه لضربه بالسيف تحديًا لسلطة الأمير وامتناعًا عن قبول هذا المنصب. وأكثر الأحيان يخضع الأمير الأموي لرغبة الممتنع، ولكن يترجاه أن يشير عليه بمن يصلح أن يتولى هذا الأمر (٤٩٠).
٣ - من المعروف أن للقاضي راتبًا حددته له الدولة من بيت المال (٤٩١)، ولكن نرى في الأندلس أن بعض القضاة أمثال محمد بن إسحاق بن السليم كان يصيد السمك في نهر قرطبة ويقتات من ثمنها ولا يؤخذ رزقًا من الدولة (٤٩٢). ووجد من قضاة الأندلس من امتنع عن أخذ الأجور عن يوم العطل والجمع، وعن الأيام التي لم ينظر فيها للقضاء بسبب انشغاله بأمور أخرى أمثال القاضي سليمان بن أسود الغافقي، وعمر بن شراحيل المعافري وغيرهم، ومنهم من بقي على حاله لم يغيره المنصب أمثال القاضي محمد بن سلمة الذي بقي يسكن دارًا للإيجار (٤٩٣).
٤ - وجد في نظام القضاء الأندلسي خلال عصر الإمارة، نظام المناوبة على منصب

(٤٨٨) الخشني، قضاة قرطبة، المقدمة ح.
(٤٨٩) مؤنس، فجر الأندلس، ص ٦٤٥ - إبراهيم الدوري، عبد الرحمن الداخل، ص ٢٤٤.
(٤٩٠) ينظر، النباهي، المرقبة العليا؛ ص ١٢ وما بعدها.
(٤٩١) ظافر القاسمي، نظام الحكم، ج ١، ص ٢١٨.
(٤٩٢) ابن سعيد، المغرب، ج ١، ص ٢١٤ (هذا نموذج في عصر الخلافة ضربناه مثلًا للتدليل).
(٤٩٣) ينظر، الخشني، قضاة قرطبة، ص ٢٢ - ٧٣، ص ٩٥.

1 / 441