419

Histoire de la littérature arabe au XIXe siècle et au premier quart du XXe siècle

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Maison d'édition

دار المشرق

Édition

الثالثة

Lieu d'édition

بيروت

مثالًا من شعره يصف مواعظ الدهر:
دَعْ عنك أنغام الطَرَبْ ... ومَلاهيًا فيها الوصبْ
وانظر إلى خَتْل الزما ... نِ محاذرًا شرًّ الحَرَبْ
يعلوَ الدنيُّ بلُوُمهِ ... ويذلُّ أربابُ الحسَبْ
كم من لبيبٍ عضَّهُ م ... الدهرُ بأنياب النُّوَبْ
وأخو الجهالة في الهنا ... يلتذُّ في ذاك النَّشَبْ
والموتُ فينا دائرٌ ... والناسُ طرًا في لَعِبْ
ويلٌ لدهر خائنٍ ... كم من عظيمٍ قد سلَبْ
يغتالُنا ويُبيدنا ... كالنار شبّتْ في حَطَبْ
وفي ١٨ ت٢ ١٩٢٢ أسِف الوطن على فقيد عزيز المرحوم (داود بك عمون) ولد في نيسان من السنة ١٨٦٩ في دير القمر وتخرج في العلوم والآداب في مدرستي عينطورة والحكمة. خدم دولة تونس الغرب مدة وحظي برضى أربابها. ثم تعاطى المحاماة في مصر فنال نجاحًا باهرًا وأحرز له سمعة واسعة ثم عاد إلى الشام وانتُخب سنة ١٩١٤ عضوًا بمجلس إدارة لبنان. ولما أعلن بالانتداب الفرنساوي كان داود بك من أكبر أنصاره فأخلص الخدمة في سبيل توطيده وتعزيز لبنان الكبير فأجمع مواطنوه على إكرامه حيًا وميتًا وكان داود بك من الكتبة البلغاء والشعراء المجيدين. فمن قوله يذكر لبنان وهناء العيش فيه:
حبَّذا المصطافُ في جبلٍ ... ينطحُ الجوزاءَ بالقُنَنِ
مؤيلُ الأحرار من قِدَمٍ ... وأُباةِ الضَّيمِ في زمَنِ
ليس لبنانٌ لمكتسحٍ ... بضعيفِ العزم ممتهنِ
إلى أن قال:
فبنو لبنانٍ أسدٌ وغىً ... أطلقَتْ فيهم يدُ المحنِ
ليت ذا عزمٍ يضمُّهُم ... ضمَّةَ الأعضاءِ في البدنِ
فيعَيدوا السابقات من المس ... جدِ والعلياءِ للوطنِ
يا بني أمي إذا حضرَت ... ساعتي والطبٌ أسْلمني

1 / 420