403

Histoire de la littérature arabe au XIXe siècle et au premier quart du XXe siècle

تاريخ الآداب العربية في القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين

Maison d'édition

دار المشرق

Édition

الثالثة

Lieu d'édition

بيروت

قد دَعَوْني فتى القريض وحسبي ... منه في القلب جمرةٌ تتلهّبْ
ما نظمتُ القريض أبغي نوالًا ... من كبير ولا أحاول مكسبْ
بل أقول الأشعار كيما أُناجي ... كلَّ حرٍ من بؤسهِ يتعذَّبْ
ذاك رأيي فيما أسمّيهِ شعرًا ... ولكل في الشعر رأيٌ ومذهبْ
ومات في أوائل تلك السنة رجل مصري آخر كان له موقع كبير في نفوس مواطنيه الكاتب الأديب (دياب محمد بك) ولد سنة ١٨٥٣ درس في الأزهر ودرس فيه وفي دار العلوم وتعيَّن مفتّشًا في وزارة المعارف وتفرغ للكتابة فنشر تآليف مختلفة ككتاب دروس البلاغة والإنشاء وقلائد الذهب في فصيح لغة العرب وتاريخ أدب اللغة العربية ومعجم الألفاظ الحديثة وتاريخ العرب في إسبانية وعرَّب عن الفرنساوية كتاب تخطيط أوربة وغير ذلك ممَّا خدم به الأدب والوطن
وفي تلك السنة ١٩٢١ تعدَّدت وفيات الأدباء فقضى أيضًا (وليُّ الدين بك يكن) نحبه فيها في ٦ آذار. كان تركي الأصل من أسرة شريفة ولد في الآستانة سنة ١٨٧٣ جاء صغيرًا إلى مصر مع أهله فتوفى فيها والده وكفله عمه فتخرج في مدرسة الأنجال المشهورة فأتقن فيها العربية كما عرف التركية وعاد إلى الآستانة وكتب في جرائدها. وقد عرف بميله إلى الحرية فنفي إلى سيواس وبقي هناك إلى الإعلان بالدستور سنة ١٩٠٨ فعاد إلى مصر وحظي لدى سلطانها حسين كامل فعيَّنه كاتبًا في الديوان العالي في القصر السلطاني حتى مني بعلة أذاقته كأس المنون في مدينة حلوان. وله شعر منسجم مطبوع يتدفق رقة فمن قوله يحيي سيواس يوم نفي إليها:
رضيتُ سيواسَ دارًا ... وما بسيواسَ شرٌّ
جَنْوا عليها فأمستْ ... قد أقفرَتْ فهي قفرُ
فلا بها الروض خصبٌ ... ولا بها الزهرٌ نَضْرٌ
فليس لي ثَمَّ نظمٌ ... وليس لي ثَمّ نثرٌ
وكم بمصرَ أديبٌ ... يشدو فترقصُ مصرُ
لهفي على سانحاتٍ ... كأنَّما هي سحرُ
يقولها قائلوها ... فيعتري الناسَ سكرُ
وممَّا روي له في مختارات الزهور (ص ٧٧) قوله عن لسان فتاةٍ عمياء:

1 / 404