L'Incitation et l'Avertissement à partir des Hadiths Saints
الترغيب والترهيب للمنذري ت عمارة
Maison d'édition
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
Édition
الثالثة
Année de publication
١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م
Lieu d'édition
مصر
الترغيب والترهيب من الحديث الشريف
تأليف
الإمام الحافظ أبي محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري
المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، رحمه الله تعالى آمين
ضبط أحاديثه وعلق عليه
مصطفى محمد عمارة
خريج دار العلوم ومن كبار مدرسي وزارة المعارف المصرية
[الجزء الأول]
Page inconnue
مقدمة الطبعة الأولى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور، وأشهد أن لا إله إلا الله بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول الله ناداه مولاه فزاده إجلالا وإكراما (ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا، ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) فأدّى ﷺ الأمانة، وبلغ الرسالة، وجاهد في الله حق جهاده، ونطق بالحكمة وفصل الخطاب، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والعاملين بسنته الأبرار الصالحين المتقين.
أما بعد: فيقول الله تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون) ٧٨ من سورة النحل.
ياابن آدم خلقك الله جاهلا لاتعرف شيئا من الحياة، وهيأ لك ثلاثة أمور للفهم والإدراك لعلك تصغى إلى ما ينفعك، وترى ما يقدِّمك، فتحمد الله تعالى على ما وهب لك من كمال العقل.
قال البيضاوي: جهالا مستصحبين جهل الجمادية، سبحانه جعل أداة تتعلمون بها فتحسون بمشاعركم جزيئات الأشياء فتدركونها، ثم تنتبهون بقلوبكم لمشاركاتها ومباينات بينها بتكرّر الإِحساس حتى تتحصل لكم العلوم البديهية، وتتمكنوا من تحصيل المعالم الكسبية بالنظر فيها (لعلكم تشكرون) كي تعرفوا ما أنعم عليكم طورا بعد طور فتشكروه أهـ.
ذكرت هذه الآية استدلالا على أن الإنسان في حاجة إلى البحث وكثرة الاطلاع ليغذي نفسه بلبان العلوم والمعارف ويذكرها بالموعظة الحسنة، ولن أجد نبراسا مضيئا، وسراجا وهاجا ومصباحا منيرا ادعي إلى الهداية والإرشاد، مثل كتاب الله جلّ وعلا، وأحاديث رسول الله ﷺ يهديان الناس إلى المحجة الواضحة، ويبصرانهم مواطن الحجة الناصعة، وجماع الخير كله (الترغيب والترهيب) عكفت على قراءته من سنة ١٣٤٩ من هجرة سيدنا رسول الله
1 / 3
ﷺ وأخرجت مختارات تزيد عن ألفين ولما تطبع. ثم راجعت الكتاب كله وضبطت ألفاظ أحاديثه ضبطا وافيا وأسماء الرواة ﵃، ثم عقبت كل باب من أبوابه بذكر طائفة من الآيات القرآنية التي تناسب أن يذكره الواعظ المرشد، والناصح الأمين، والمهدى المخلص، والشارح الوافى كما ذيلتها بشرح (فتح جديد) كما ألهم الله ﷾ يفسر غريب ألفاظها، ويحلّ مستغلق كلماتها، وأوردت كل ما تمس إليه الحاجة في فهمها، والاستدلال بعرضها، فجاء والحمد لله كتابا جميلا حوى آيات بينات، وحكما خالدات، وقرآنا عربيا مبينا، شنف آذان المسلمين بآيه الناطقة، وأثلج صدورهم بحكمه البالغة، وأفاض على القلوب من عظاته المؤثرة، فكان مصدر خير، ومبعث نور، وشمس هداية أضاءت للعالم سبل المصالح، وهدتهم خطط العمل الناجح.
ثم حوى جملة من كلام خير البشر ﵊ الذي أرسله الله على حين فترة من الرسل، وحاجة من البشر، فأهاب بالعقول من سباتها، وأخذ بالنفوس عن غيها، وعرض على الأنظار خيالة تمثلت فيها آى الكون الصامتة ﷺ، أدّبه ربه فوصفه سبحانه بقوله (وإنك لعلى خلق عظيم) فكان تكوينه خير تكوين وتثقيفه أوّل تثقيف ﷺ، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وإنها لأحاديث منتقاه متخيرة آية في الإبداع والإرشاد، تفصل شؤون الحياة، وتوضح مجمل المحامد، وتجلب كل المحاسن، وتضرب في صميم المنكرات والقبائح، فتزيل كل معوجّ، وتجارى العصر الحاضر ونهضته المباركة في الاستقامة والكدّ والجدّ والاشتغال بالأعمال الصالحة، وشرحتها بعبارة سهلة يلمحها الأديب فيروقه وصفها، ويقرؤها المربي فيسايره نهجها، وينظرها القارئ الساذج فيسهل عليه فهمها، وتروى منا نفسه. تراه يا أخى لكل واعظ غنية، ولكل تقّى بغية، ولكل راغب في الدين منية، ولكل خلق ثمرة غضة (وجنى الجنتين دان) مالئا نفس الراغب، سادّا جوعه الناهم، وأعدّ هذا إلهاما، راجيا من العليم سبحانه أن يهب لى توفيقا، ويرزقني الهداية والصحة والعافية، ويمدّني بروح منه، ويظلني في ظلال السعادة، ويمدني بعنايته لأبعد من الزلل، فهو الهادى المستعان (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب).
وحسبك قول الحافظ المنذري في فائدة هذا الكتاب المستطاب سألني بعض الطلبة الحذاق أولو الهمم العالية ممن اتصف بالزهد في الدنيا على الله ﷿ بالعلم والعمل، زاده الله قربا منه وعزوفا عن دار الغرور، أن أملى كتابا جامعا في الترغيب والترهيب مجردا عن التطويل بذكر إسناد أو كثرة تعليل؛ فاستخرت الله وأسعفته بطلبته؛ لما وقر عندي من صدق
1 / 4
نيته؛ وإخلاص طويته، وأمليت عليه هذا الكتاب صغير الحجم، غزير العلم؛ حاويا لما تفرّق في غيره من الكتب) أهـ.
أعجبني هذا القول العذب فأكثرت الإمعان فيه، والنظر إلى مراميه، وعقلت معانيه، وأشعر بانشراح صدر، والحمد لله لجنى ثماره، وقطف أزهاره، ونحن الآن في حاجة إليه لأنا في زمن كثر الانصراف فيه عن الدين، وحبب إلى الناس الدنيا وزخارفها، وغرّتهم المدنية الحديثة بسرابها الخادع وبعدوا من السنة وآدابها، ولنا رجاء في المولى جلّ وعلا أن يشمل المسلمين برحمته فيعملوا بالكتاب والسنة ليسعدوا، ولعل هذا السفر ينال حظا وإقبالا على قراءته وينظر إليه المؤمنون، فينقع غلة الصادى، ويشفى علة المرتاب.
وإني أمدّ أكف الضراعة إلى من يجيب دعوة المضطرّين أن ينفع به كأصله ويرزقنى فيه الإخلاص، ليكون لى كفيلا في الآخرة بالخلاص، وإني أشكر لله مدده ورعايته إذ أشرقت شموس الوعظ والإرشاد في ربوع العالم وتصدّى للعلم وتعليمه العلماء الأكفاء، والسادة الفضلاء، وقاموا بقسط وافر، وعمل زاخر، جزاهم الله خيرا. والفأل الحسن اليوم ٢٧/ ٥/ ١٣٧٣ هـ إقبال قادة المسلمين على الاطلاع عليه والاستضاءة بأنوار أحاديث ﷺ.
وإن أشكر لرجال دار الكتب الملكية عنايتهم المضاعفة، وهمتهم العالية، فقد يسروا لنا الطرق المعبدة في البحث والتنقيب والمراجعة والتصحيح على عدة نسخ مخطوطة من كتاب (الترغيب والترهيب) وقد اعتمدت على كتاب محضر من جامع شيخون في ٥ يونيه نمرة ١٢٠ حديث، وقفه المرحوم محمد صالح أفندى شرمى زادة لطلبة العلم سنة ١٢٦٢ هـ، وفي آخر هذه العبارة (ووافق الفراغ من كتابه نهار الثلاثاء تاسع عشر المحرّم سنة ٨٢٥ هـ بصالحية دمشق المحروسة على يد المرحوم على بن يوسف البانياسى الشافعي غفر الله له).
ثم راجعت على نسخة ثانية في آخرها هذه العبارة (كتبها الشيخ محمد ابن الشيخ محمد ابن أحمد زهران الأجهورى في عشرة من صفر سنة ١٢٠٢ هـ).
ثم قام حضرة أخى العزيز المحترم الفاضل (مصطفى أفندى محمدعبد القادر) المدرس بالمدارس الأميرية بالمراجعة وضبط ألفاظ الأحاديث على النسخ المخطوطة بدار الكتب.
وقد ساعدنى حضرة الأستاذ المحدث التقى الشيخ أحمد بن الصديق المغربى نزيل مصر الآن على شراء نسخة مخطوطة من سنة ٨٤٩ هـ.
أراجع عليها الآن مرة ثانية في أثناء الطبع انظر (ص ٣٧٦ جـ أول من الترغيب).
1 / 5
نبذة في مصطلح الحديث وفن أصوله
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أقسام الحديث
النوع الأوّل: الصحيح: ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة: أي لا أنه غير مقطوع به؛ ومعنى غير الصحيح لم يصح إسناده، وقيل المختار أنه لايجزم في إسناد أنه أصح الأسانيد مطلقا، وقيل أصحها الزهرى عن سالم عن أبيه، وقيل عن ابن سيرين عن عبيدة عن علىّ، وقيل الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، وقيل الزهرى عن عليّ عن الحسن عن أبيه عن على، وقيل مالك عن نافع عن ابن عمر، فعلى هذا قيل الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵃.
الكتب الصحيحة
أوّل مصنف في الصحيح المجرد صحيح البخاري. ثم مسلم، وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم، والبخاري أصحهما وأكثرهما فوائد، واختص مسلم بجمع طرق الحديث في مكان. وسنن أبى داود والترمذي والنسائي، تلك أصول خمسة لم يفتها إلا اليسير، وجملة ما في البخاري ٧٢٧٥ حديثا بالمكرر، وبحذف المكرر (٤٠٠٠). ومسلم بإسقاط المكرّر نحو (٤٠٠٠).
ثم إن الزيادة في الصحيح تعرف من السنن المعتمدة كسنن أبى داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة والدراقطنى والحاكم والبيهقى وغيرهما منصوصا على صحته.
والكتب المخرّجة على الصحيحين لم يلتزم فيها موافقتهما في الألفاظ فحصل فيها تفاوت في اللفظ والمعنى وكذا ما رواه البيهقى والبغوى وشبههما قائلين: رواه البخاري ومسلم وقع في بعضه تفاوت في المعنى.
أقسام الصحيح. أعلاه ما اتفق عليه البخاري ومسلم، ثم ما انفرد به البخاري، ثم مسلم اثم ما على شرطهما، ثم ما على شرط البخاري، ثم مسلم، ثم صحيح عند غيرهما، وإذا قالوا صحيح متفق عليه أو على صحته فمرادهم اتفاق الشيخين.
1 / 6
النوع الثاني: قال الخطابي ﵀: هو ما عرف مخرّجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث ويقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء، وإذا قيل حسن صحيح: أي روى بإسنادين: أحدهما يقتضى الصحة، والآخر الحسن.
النوع الثالث: الضعيف: وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن، وربما لقب بالموضوع أو الشاذ.
النوع الرابع: المسند: قال الخطيب البغدادي: هو عند أهل الحديث ما اتصل سنده إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل فيما جاء عن النبي ﷺ دون غيره.
النوع الخامس: المتصل: ويسمى الموصول: وهو ما اتصل إسناده مرفوعا كان أو موقوفا على من كان.
النوع السادس: المرفوع: وهو ما أضيف إلى النبي ﷺ خاصة لا يقع مطلقه على غيره متصلا كان أو منقطعا.
النوع السابع: الموقوف: وهو المروى عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا، ويستعمل في غيرهم مقيدا فيقال وقفه فلان.
النوع الثامن: المقطوع: وهو الموقوف على التابعى قولا له أو فعلا واستعمله الشافعي، ثم الطبراني في المنقطع.
النوع التاسع: المرسل: ما رواه التابعى عن رسول الله ﷺ قولا أو فعلا.
ثم المرسل حديث ضعيف عند جماهير المحدّثين والشافعي وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول، وقال مالك وأبو حنيفة في طائفة صحيح، وقيل مرسل الصحابي محكوم بصحته.
النوع العاشر: المنقطع: هو الذي لم يتصل إسناده على أىّ وجه كان انقطاعه، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعى عن الصحابى كمالك عن ابن عمر.
وقيل هو الذي اختلّ فيه رجل قيل التابعى محذوفًا كان أو مبهما.
النوع الحادى عشر: المعضل: ما سقط من إِسناده اثنان فأكثر، ويسمى منقطعا، ويسمى مرسلا عند الفقهاء، وقيل ما قال فيه الراوى: بلغنى، كقول مالك عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال (للمملوك طعامه وكسوته) يقال أعضل فهو معضل.
الإِسناد المعنعن: هو فلان عن فلان، قيل إِنه مرسل، وقيل متصل بشرط أن لا يكون المعنعن مدلسا، وبشرط إمكان لقاء بعضهم بعضا.
وفي اشتراط ثبوت اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف: منهم من لم يشترط شيئا من ذلك وهو مذهب مسلم بن الحجاج ادعى الاجماع فيه، ومنهم من شرط اللقاء وحده
1 / 7
وهو قول البخاري وابن المدينى والمحققين، ومنهم من شرط طول الصحبة، ومنهم من شرط معرفته بالرواية عنه.
النوع الثاني عشر: التدليس
(١) تدليس الإسناد: بأن يروى عمن عاصرهم مالم يسمعه منه موهما سماعه قائلا: قال فلان أو عن فلان، وربما لم يسقط شيخه وأسقط غيره ضعيفا أو صغيرا تحسينا للحديث.
(٢) تدليس الشيوخ: بأن يسمى شيخه أو يكنه أو ينسبه أو يصفه بما لم يعرف. أما الأول فمكروه جدّا. قال عنه العلماء: من عرف به صار مجروحا مردود الرواية، وأما الثاني فكراهته أخف، وسببها توعير طريق معرفته.
النوع الثالث عشر الشاذ: ما روى الثقة مخالفا رواية الناس، لا أن يروى ما لا يروى غيره، هذا عند الشافعي وجماعة من علماء الحجاز.
قال الخليلى: والذى عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إسناد واحد يشذ به ثقة أو غيره، فما كان عن غير ثقة فمتروك، وما كان عن ثقة توقف فيه ولا يحتج به.
النوع الرابع عشر: معرفة المنكر، قال الحافظ البرديجى: هو الفرد الذى لا يعرف متنه عن غير رواية (برديج) بلد بأذربيجان.
النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد، فالاعتبار أن يروى حماد مثلا حديثا لا يتابع عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن ابى هريرة عن النبى ﷺ. والمتابعة أن يرويه عن أيوب غير حماد وهى المتابعة التامة، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبى ﷺ صحابيّ آخر: والشاهد أن يروى حديثا آخر بمعناه.
النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها: مذهب الجمهور قبولها مطلقا. وقيل تقبل إن زادها من رواه ناقصا، ولا تقبل ممن رواه مرة ناقصا.
النوع السابع عشر: معرفة الأفراد (١) فرد عن جميع الرواة (٢) بالنسبة إلى جهة كقولهم: تفرّد به أهل مكة أو فلان.
النوع الثامن عشر: المعلل: أي وجود سبب غامض قادح فيه مع أن الظاهر السلامة منه يفهمه أهل الحفظ والخبرة والفهم السابق.
النوع التاسع عشر: المضطرب هو الذي يروى على أوجه مختلفة منفردا به، والحكم للراجح.
النوع العشرون: المدرج (١) ما يذكر الراوى عقيب كلامه ﷺ كلاما لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلا فيتوهم أنه من الحديث (٢) أن يكون عنده متنان
1 / 8
بإسنادين فيرويه بأحدهما. (٣) أن يسمع حديثا من جماعة مختلفين في إسناده أو متنه فيرويه عنهم باتفاق، وكله حرام.
النوح الحادى والعشرون: الموضوع هو المختلَق المصنوع، وشرّه الضعيف، ويحرم روايته مع العلم به في أي معنى إلا مبينا، ويعرف الوضع بإقرار واضعه، أو معنى إقراره، أوركاكة في لفظه ومعناه.
النوع الثاني والعشرون: المقلوب هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه.
النوع الثالث والعشرون: صفة من تقبل روايته أن يكون عدلا ضابطا مسلما بالغا عاقلا سليما من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظا حافظا إن حدّث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدّث منه، عالما بما يحيل المعنى إن روى به.
من كفر ببدعته لم يحتج به، ومن أخذ على التحديث أجرًا إلا تقبل روايته عند أحمد وإسحق وأبي حاتم، ولا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماعه أو إسماعه. وألفاظ التعديل: ثقة أو متقن، أو ثبت، أو حجة، أو عدل حافظ، أو ضابط، أو صدوق، أو محله الصدق.
النوع الرابع والعشرون: كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه:
بيان أقسام طرق تحمل الحديث ومجامعها
(أ) الإجازة: أن يجيز معينا لمعين كأجزتك البخاري، أو مااشتملت عليه فهرستي.
(ب) أن يجيز معينا غيره كأجزتك مسموعاتى، جوّز الجمهور الرواية وأوجبوا العمل بها.
(جـ) يجيز غير معين بوصف العموم كأجزت المسلمين، أو كل أحد، أو أهل زماني.
(د) إجازة مجهول أوّله كأجزتك كتاب السنن، وهو يروى كتبا في السنن.
المناولة (١) مقرونة بالإجازة، هي أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه ويقول هذا سماعي أو روايتى عن فلان فاروه، أو أجزت لك روايته عنى ثم يبقيه معه تمليكا، أو لينسخه أو نحوه، أو يعرض سماع ليرويه عنه. (٢) المجرّدة أن يناوله مقتصرا على (هذا سماعى) فلا تجوز الرواية بها.
المكاتبة: هي أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو بأمره، وهي ضربان: مجردة عن الإجازة، ومقرونة بأجرتك ما كتبت لك، وهي في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة.
إعلام الشيخ الطالب أن هذا الحديث أو الكتاب سماعه مقتصرا عليه، جوّز أهل الحديث الراوية به.
1 / 9
الوصية: أن يوصى عند موته أو سفره بكتاب يرويه الصواب لا يجوز للموصى له روايته عنه.
الوجادة: أن يقف على أحاديث بخط راويها لا يرويها الواجد فله أن يقول وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه بخط حدثنا فلان ويسوق الإسناد والمتن.
النوع الخامس والعشرون: كتابة الحديث وضبطه.
النوع السادس والعشرون: صفة رواية الحديث.
النوع السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث: علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهو من علوم الآخرة، ومن حرمه حرم خيرا عظيما، ومن رزقه نال فضلا جزيلا، فعلى صاحبه تصحيح النية وتطهير قلبه من أغراض الدنيا. واختلف في السن الذي يتصدى فيه لإسماعه، والصحيح أنه متى احتيج إلى ما عنده جلس له في أيّ سن كان. وينبغى أن يمسك عن التحديث إذا خشى التخليط بهرم أو خرف أو عمى، ويختلف ذلك باختلاف الناس.
(فصل) الأولى أن لا يحدّث بحضرة من هو أولى منه لسنه أو علمه أو غيره، وقيل يكره أن يحدّث في بلد فيه أولى منه. وينبغى له إذا طلب منه مايعلمه عند أرجح منه ان يرشد إليه فالدين النصيحة، ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فإنه يرجى صحتها، وليحرص على نشره مبتغيا جزيل أجره.
(فصل) ويستحب له إذا أراد حضور مجلس التحديث أن يتطهر ويتطيب، ويسرح لحيته ويجلس متمكنا بوقار، فان رفع أحد صوته زبره، ويقبل على الحاضرين كلهم، ويفتتح مجلسه ويختتمه بتحميد الله تعالى، والصلاة على النبي ﷺ، ودعاء يليق بالحال بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن العظيم، ولا يسرد الحديث سردا يمنع فهم بعضه، والله أعلم.
ويستحب للمحدِّث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث، ويستملى مرتفعا، ويتخذ متيقظا يبلغ عنه إذا كثر الجمع، ويستنصت المستملى الناس بعد قراءة قارئ حسن الصوت شيئا من القرآن، ثم يبسمل ويحمد الله تعالى ويصلى على رسوله ﷺ ويتحرّى الأبلغ فيه، وإذا ذكر صاحبيا قال: ﵁، أو ابنه قال: ﵄، ويثني على شيخه حال الرواية بما هو أهله كما فعله جماعات من السلف.
النوع الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث: تصحيح النية والإخلاص لله تعالى في طلبه والحذر من التوصل به إلى أغراض الدنيا، ويسأل الله تعالى التوفيق والتسديد والتيسير، وليستعمل الأخلاق الجميلة والآداب. ثم ليفرغ جهده في تحصيله بالسماع من أرجح شيوخ بلده إسنادا وعلما وشهرة ودينا وغيره، فإذا فرغ من مهماتهم فليرحل على عادة الحافظ المبرزين، ويستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات والآداب، فذلك زكاة الحديث وسبب حفظه والله أعلم.
1 / 10
وينبغى أن يعظم شيخه ومن يسمع منه، فذلك إجلال العلم وسبب الانتفاع به، ويتحرى رضاه ولا يضجره، وليستشره في أموره وما يشتغل فيه، وإذا ظفر بسماع أن يرشد إليه غيره فان كتمانه لؤم يقع فيه جهلة الطلبة، فإن من بركة الحديث إفادته، وبنشره ينمى، ولا يمنعه الحياء والكبر من السعي التام في التحصيل وأخذ العلم ممن دونه في نسب أو سن أو غيره، وليصبر على جفاء شيخه، وليعتنِ بالمهمّ، ولا يضيع وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرّد اسم الكثرة.
وليتعرف صحة ما يفهم وضعفه وفقهه ومعانيه ولغته وإعرابه وأسماء رجاله محققا كل ذلك معتنيا بإتقان مشكلها حفظا وكتابة، مقدما الكتب الصحيحة.
النوع التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل:
(١) أجلها القرب من رسول الله ﷺ باسناد صحيح نظيف.
(٢) القرب من إمام من أئمة الحديث وإن كثر بعد العدد إلى رسول الله ﷺ.
(٣) العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الخمسة أو غيرها من الكتب المعتمدة.
النوع الثلاثون: المشهور من الحديث، وهو ما نقله من يحصل العلم بصدقهم ضرورة عن مثلهم، وهو قسمان: صحيح، وغيره، ومشهور بين أهل الحديث خاصة وبين غيرهم، ومنه المتواتر المعروف في الفقه وأصوله، ولا يذكره المحدِّثون.
النوع الحادي والثلاثون: الغريب والعزيز: فالغريب ما انفردوا بروايته، أو بزيادة في متنه إو إسناده وانفرد عن الزهرى وشبهه ممن يجمع حديثه رجل، فإن انفرد اثنان أو ثلاثة سمى عزيزا، فان رواه الجماعة سمى مشهورا، وغريب الحديث ما وقع في متن الحديث من لفظة غامضة بعيدة من الفهم لقلة استعمالها.
النوع الثاني والثلاثون: المسلسل. وهو ما تتابع رجال إسناده على صفة أو حالة، للرواة تارة وللراوية تارة، وصفات الرواة أقوال وأفعال وأنواع كثيرة غيرها كمسلسل التشبيك باليد والعدّ فيها، وكاتفاق أسماء الرواة أو صفاتهم أو نسبتهم كأحاديث رويناها كل رجالها دمشقيون وكمسلسل الفقهاء، وصفا كالمسلسل بسمعت أو بأخبرنا.
النوع الثالث والثلاثون: ناسخ الحديث ومنسوخه، النسخ رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر، فمنه ما عرف بتصريح رسول الله ﷺ بـ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) ومنه ما عرف بقول الصاحبي كـ (كان آخر الأمرين من سول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار). ومنه ما عرف بالتاريخ، ومنه ما عرف بدلالة الإجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، والإِجماع لا ينسخ ولا ينسخ، لكن يدل على ناسخ، والله أعلم.
1 / 11