572

Épitres de Al-Jahiz

رسائل الجاحظ

Enquêteur

عبد السلام محمد هارون

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Lieu d'édition

القاهرة

وشهد مزبِّد المديني عند قاضي المدينة بشهادة؛ وكان ذلك القاضي مفرط الحدة، شديد البطش، سريع الطيرة، فقال له القاضي: أعليَّ تجترئ وعندي تشهد؟! جرَّا برجليه وألقياه تحت البغلة! فلما أمعنا به نحو البغلة، التفت إلى القاضي فقال: أصلحك الله، كيف خلقها؟ فضحك وخلّى سبيله.
وكان نميلة بن عكاشة النميري متكايسًا؛ فدخل دار بلال بن أبي بردة، فرأى ثورًا مجللًا، فقال: سبحان الله! ما أفرهها من بغلة لولا أنّ حوافرها مشقوقة! قالوا: ورأى الطائف باليل شخصًا عظيما قد اخنس عنه، فشدّ نحوه، فإذا حمدوية المخنَّث قد جلس كأنه يخرأ، ولم يكن خراء، وكان قد جلس على روث؛ فقال له: أنت أيَّ شيء تصنع ها هنا هذه الساعة؟ قال: خرجت أخرأ. فنظروا فإذا تحته روثة، قالوا: مالك، صرت بغلًا؟ قال: هذا زيادة عليكم، كل إنسان يخرأ ما يشاء! قال أبو الحسن: نظر جحا إلى رجل بين يديه يسير على بغلة،

2 / 239