442

Épitres de Al-Jahiz

رسائل الجاحظ

Enquêteur

عبد السلام محمد هارون

Maison d'édition

مكتبة الخانجي

Lieu d'édition

القاهرة

ومما صان الله به النِّساء أنَّه جعل في جميع الأحكام شاهدين: منها الإشراك بالله، وقتل النَّفْس التي حرم الله تعالى؛ وجعل الشهادة على المرأة إذا رُميت بالزِّنى أربعةً مجتمعين غير مفترقين في موضعٍ، يشهدون أنَّهم رأوه مثل الميل في المُكحُلة. وهذا شيءٌ عسير؛ لما إراد الله من إغماض هذا الحد إذ جعل فيه الشَّدخ بالحجارة.
وإنما خلق الله الرِّجال بالنساء.
وريح الجارية أطيب، وثيابها أعطر، ومشيتها أحسن، ونغْمتها أرق، والقلوب إليها أمْيل. ومتى أردتها من قُدَّامٍ أو خَلْفٍ من حيث يحسن ويحلّ وجدت ذلك كما قال الشاعر:
وصيفةٌ كالغلامِ تصلح لل ... أمرين كالغُصن في تثنِّيها
أكملها اللهُ ثم قال لها ... لما استتمَّت في حُسنها: إيها
قال: ونظر بعض الحاجِّ إلى جاريةٍ كأنها دمية في محراب، قد أبْدت عن ذراعٍ كأنه جُمارة، وهي تكلَّمُ بالرَّفث، فقال: يا هذه، تكلَّمين بمثل هذا وأنت حاجَّة! قالت: لست حاجّة، وإنما يحجُّ الجمل، ألست تراني

2 / 97