وإن لم يمنعه، فهل له الإقدام على السفر؟ ذكر ابن عقيل فيه وجهين:
أحدهما: يجوز (^١)؛ لأنَّ الحبس عقوبة لا يتوجَّه بدون الطَّلب والإلزام.
والثَّاني: لا؛ لأنَّه يمنع بسفره حقًّا واجبًا عليه، لا لثبوت الحبس في حقِّه (^٢)؛ بل لما يلزم من سفره من تأخير (^٣) الحقِّ الواجب.
ومنها: المفلس إذا طلب البائع منه سلعته الَّتي يرجع بها (^٤) قبل الحجر؛ لم ينفذ تصرُّفه، نصَّ عليه، قال إسماعيل بن سعيد (^٥): سألت أحمد عن المفلس: هل يجوز فعله فيما اشترى قبل أن يطلب البائع منه ما بايع المشتري عليه؛ فقال: إن أحدث المشتري فيه عتقًا أو بيعًا أو هبة؛ فهو جائز عندنا (^٦) ما لم يطلب البائع ذلك، وذلك أنَّ الحديث قال: «هو أحقُّ به» (^٧)؛ ولا يكون أحقَّ به إلَّا بالطَّلب، فلعلَّه ألَّا يطلبه،
(^١) كتب على هامش (ن): (وهو المذهب).
(^٢) كتب على هامش (ن): (لأنَّ ثبوته إنَّما يكون بمطالبته).
(^٣) في (ب): تأخر.
(^٤) كتب على هامش (ن): (يعني: بعد الحجر عليه من الحاكم).
(^٥) هو الشالنجي، وتقدمت ترجمته ص .....
(^٦) قوله: (عندنا) سقط من (ب) و(ج) و(د) و(هـ) و(و) و(ن).
(^٧) يشير إلى حديث أخرجه البخاري (٢٤٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس - أو إنسان قد أفلس - فهو أحق به من غيره».