جملة صورة الخلاف.
وقد نصَّ أحمد على جواز اقتضاء أحد النَّقدين من الآخر بالقيمة في رواية الأثرم وابن منصور وحنبل (^١).
ونقل عنه القاضي البرتيُّ (^٢) في طعام في الذِّمَّة؛ هل يشتري به شيئًا ممَّن عليه؟ فتوقَّف، قال: فقلت له: لم لا يكون هذا مثل اقتضاء الوَرِق من الذِّهب؟! فكأنَّه أجازه من غير أن يوضحه إيضاحًا بيِّنًا.
وهذا يشعر بأنَّ اقتضاء أحد النَّقدين من الآخر يجوز من غير خلاف؛ لحديث ابن عمر ﵁ في ذلك (^٣)،
(^١) جاء في مسائل ابن منصور (٦/ ٢٦٤٣): (قلت: اقتضاء الدنانير من دراهم، والدراهم من دنانير؟ قال: بالقيمة. قلت: واقتضاؤه في الدين؟ قال: بالقيمة).
(^٢) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر البرتي، البغدادي الحنفي، تفقه بأبي سليمان الجوزجاني، وتفقه به أئمة وعلماء، وله عن الإمام أحمد مسائل، توفي سنة (٢٨٠ هـ). ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٧٤، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٠٧.
(^٣) عن ابن عمر ﵄ قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله، رويدك أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم، وآخذ الدنانير، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه، فقال رسول الله ﷺ: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما شيء» أخرجه أحمد (٦٢٣٩)، وأبو داود (٣٣٥٤)، والترمذي (١٢٤٢)، والنسائي (٤٥٨٢).