فمن الأصحاب من تأوَّلها على أنَّها بِيعت كيلًا، ومنهم من أقرَّها رواية في المكيل والموزون وإن بِيع جزافًا، ومنهم من خرَّج منها رواية في جميع الأعيان المتميِّزة.
ومأخذ ذلك: أنَّ عُلَق المملِّك لا تنقطع عنه بدون القبض؛ لأنَّ تسليمه واجب عليه بحقِّ العقد ولم يوجد، فلم تتم أحكام العقد؛ فكان مضمونًا على المملِّك.
وهذه شبهة ابن عقيل الَّتي اعتمدها في أنَّ ضمان جميع الأعيان على البائع قبل القبض، وهي ضعيفة؛ فإنَّ البائع عليه التَّمكين من القبض، وهو معنى التَّسليم، فإذا وجد منه فقد قضى ما عليه.
أمَّا النقل؛ فهو على المشتري دون البائع، وهو واجب عليه؛ لتفريغ ملك البائع من ملكه، فكيف يكون تعدِّيه بشغل أرض المالك بملكه من غير إذنه، أو مع مطالبته بتفريغه موجبًا للضَّمان على البائع؟!
ويحتمل أن يفرَّق بين النِّكاح وغيره من العقود؛ بأنَّ (^١) المهر في النَّكاح ليس بعوض أصليٍّ، بل هو شبيه بالهبة، ولهذا سمَّاه الله تعالى: (نحلة)؛ فلا ينتقل ضمانه إلى المرأة بدون القبض؛ كالهبة والصَّدقة والزَّكاة، وهذا كلُّه في الأعيان.
فأمَّا المنافع في الإجارة؛ فلا تدخل في ضمان المستأجر بدون القبض، أو التَّمكُّن منه إذا فوَّته (^٢) باختياره، فإن استوفى المنافع؛ فلا
(^١) في (ب): فإنَّ. وفي (هـ): لأنَّ.
(^٢) كتب في هامش (ن): (أي: فوت المستأجر القبض).