ومنها: الإجارة الفاسدة، والمعروف من المذهب: ضمانها بأجرة المثل أيضًا.
ويتخرَّج على قول أبي بكر: أنَّها تضمن بالأجرة المسمَّاة، والقول فيها كالقول في البيع سواء.
ومنها: الكتابة الفاسدة تُضمن بالمسمَّى، فإذا أدَّى ما سمَّى فيها؛ حصل العتق، ولم يلزمه ضمان قيمته، ذكره أبو بكر، وهو ظاهر كلام أحمد (^١)، واتَّفق الأصحاب على ذلك.
لكنِ المتأخِّرون زعموا أنَّ الكتابة الفاسدة تعليق بصفة (^٢)؛ فلا يؤثِّر فسادها ولا تحريمها، كما لو قال لعبده: إن أعطيتني خمرًا؛ فأنت حرٌّ، فأعطاه؛ عَتَق لوجود الصِّفة.
وأمَّا أبو بكر؛ فعنده أنَّ الكتابة عقد معاوضة أبدًا (^٣)، وهو اختيار ابن عقيل، وهو الأظهر، ولا يقع العتق عنده بأداء المحرَّم؛ لأنَّ العقد لا ينعقد بعوض محرَّم، بل هو عنده باطل.
ومنها: النِّكاح الفاسد يستقرُّ بالدُّخول فيه وجوب المهر المسمَّى في الرِّواية المشهورة عن أحمد، وهي المذهب عند أبي بكر وابن
(^١) قال في المغني (١٠/ ٣٣٧): (وهو ظاهر كلام أحمد، في رواية الميموني، إذا كاتبه كتابة فاسدة، فأدى ما كوتب عليه، عَتَق ما لم تكن الكتابة محرمة).
(^٢) كتب على هامش (ن): (وهو المذهب؛ أي: لا عقد معاوضة، كما يقوله أبو بكر).
(^٣) كتب على هامش (ن): (أي: لا تعليق عتق بصفة، كما زعمه المتأخِّرون).