ولو قال أحد الشَّريكين للعبد المشترك: أنت حبيس (^١) على آخرنا موتًا؛ لم يَعتق بموت الأوَّل منهما، ويكون في يد الباقي (^٢) عارية، فإذا مات عَتَق، ذكره القاضي في «المجرَّد».
القسم الثَّاني: ما أخذه لمصلحة مالكه خاصَّة؛ كالمودَع؛ فهو أمين محض، لكن إذا تلفت الوديعة من بين ماله؛ ففي ضمانه خلافٌ:
فمن الأصحاب من يَبْنيه على أنَّ قوله هل يقبل في ذلك أم لا.
ومنهم من يقول: تلفها من بين ماله أمارةٌ على تفريطه فيها.
وقد فرَّق أحمد بين العارية والوديعة: بأنَّ اليد في العارية آخذة وفي الوديعة معطاة، وهو يرجع إلى تعيين جهة المصلحة فيهما.
وكذلك الوصيُّ والوكيل بغير جُعل، حتَّى لو كان له (^٣) دين ولآخر عليه دين، فوكَّله في قبض مال له، وأذن له أن يستوفي حقَّه منه، فتلف المال قبل استيفائه (^٤)؛ فإنَّه لا يضمنه، نصَّ عليه أحمد في رواية مثنى الأنباريِّ.
والقسم الثَّالث: ما قبضه لمنفعة تعود إليهما، وهو نوعان:
أحدهما: ما أخذه على وجه الملك فتبين فساده، أو على وجه السَّوم.
(^١) كتب في هامش (ن): (أي: أنت تَعتِق بعد آخرنا موتًا).
(^٢) في (د) و(هـ): (الثَّاني).
(^٣) زاد في (ج) و(د): عليه.
(^٤) قال ابن نصر الله رحمه الله تعالى: أي: بعد قبضه وقبل استيفاء حقه منه.