ومنها: إذا أودعه شيئًا، ثمَّ أذن له في الانتفاع به؛ فقال القاضي في «خلافه»، وابن عقيل في «نظريَّاته»، وصاحب «التَّلخيص»: يصير مضمونًا حالة الانتفاع؛ لمصيره عارية حينئذ.
قال ابن عقيل: ولا يُضمَن بالقبض قبل الانتفاع ههنا؛ لأنَّه لم يمسكه لمنفعة نفسه منفردًا، بل لمنفعته ومنفعة مالكه (^١)، بخلاف الرَّهن (^٢).
ومن المتأخِّرين من قال: ظاهر كلام أحمد أنَّه لا يصير مضمونًا أيضًا؛ كالرَّهن.
وفرَّق صاحب «المحرَّر» بينهما (^٣).
ولا اختلاف ههنا بين العقدين في الجواز؛ إلَّا أن تكون (^٤) مدَّة الانتفاع مؤقَّتة، فيخرَّج فيها وجه باللُّزوم من رواية لزوم العارية المؤقَّتة.
ومنها: إذا أعاره شيئًا ليرهنه؛ صحَّ، نصَّ عليه (^٥)، ونقل ابن المنذر
(^١) كتب على هامش (ن): (أشبه العين المؤجرة؛ إذ هي ممسكة بيد المستأجر لمنفعته ومنفعة المؤجر، فلا ضمان لذلك).
(^٢) كتب على هامش (ن): (أي: بل يصير مضمونًا حالة الانتفاع لا قبلها، بخلاف المرتهن؛ فإنه قبضه لمنفعة نفسه فقط، فيصير مضمونًا بمجرد الإذن له في الانتفاع على الثاني من الاحتمالين لابن عقيل).
(^٣) كتب على هامش (ن): (أي: بين الرهن والوديعة).
(^٤) في (أ): يكون.
(^٥) جاء في مسائل إسحاق بن منصور الكوسج (٦/ ٢٧٧٤): قلت: قال الثوري: كل إنسان استعار شيئًا فرهنه بإذن صاحبه، فذهب الرهن؛ رد المستعير إلى صاحبه قيمة المتاع الذي كان رهنه به. قال أحمد: نحن نقول: العارية مؤداة، وإن كان أرهنه بإذن صاحبه فلا بد له من أن يؤديه، «على اليد ما أخذت حتى تؤدي».