والثَّاني: لا تنفسخ، وهو الصَّحيح، واختيار القاضي وابن عقيل والأكثرين؛ لأنَّ (^١) المنافع ملكها أوَّلًا بجهة الإجارة وخرجت عن ملك المؤجر، والبيع بعد ذلك يقع على ما يملكه البائع، وهو العين المسلوبة النَّفع، فصار كما لو اشترى العين الموصى بمنافعها من الورثة، واستأجر المنافع من مالكها (^٢) في عقد أو عقدين؛ فإنَّ الإجارة لا تنفسخ بغير خلاف (^٣)، ولا منافاة بين ثبوت البيع والإجارة، بخلاف النِّكاح.
وأيضًا: فالملك ههنا أقوى من ملك النِّكاح؛ لأنَّه يملك به الانتفاع والمعاوضة، ويملك به عموم المنافع؛ فلا ينفسخ بملك الرَّقبة.
فإن قيل: لو لم تنفسخ الإجارة؛ لعادت المنافع بعد انقضاء مدَّتها إلى المؤجر؛ لأنَّها لم تدخل في عقد البيع، وإنَّما استأجرها مدَّة مؤقَّتة، بخلاف الزَّوج؛ لأنَّه ملك المنفعة ملكًا مؤبَّدًا (^٤).
فالجواب: أنَّ البائع باع ما يملكه من العين ومنافعها الَّتي يستحقُّها
(^١) في (أ) و(هـ): أنَّ.
(^٢) كتب على هامش (ن): (وهو الموصى له بها).
(^٣) كتب على هامش (ن): (إنما الخلاف فيما إذا كانت الإجارة من مالك العين، أما إذا تعدد مالك المنفعة ومالك العين؛ فلا تنفسخ الإجارة بلا خلاف).
(^٤) كتب على هامش (ن): (والإجارة ملك بها المنافع ملكًا غير مؤبد، يعني: فتعود بعد انقضائها إلى الذي كان يملكها).