Livre de l'Introduction à la Connaissance d'Hippocrate
كتاب تقدمة المعرفة لأبقراط
[chapter 1] المقالة الاولى.
Page 204
انى ارى انه من افضل الامور ان يستعمل الطبيب سابق النظر. وذلك انه اذا سبق فعلم وتقدم فانذر المرضى بالشىء الحاضر مما بهم وما مضى وما يستأنف وعبر عن المريض كلما قصر عن صفته كان حريا بان يوثق منه بانه قادر على ان يعلم امور المرضى حتى يدعو ذلك المرضى الى الثقة به والاستسلام فى يدى الطبيب. وكان علاجه لهم على افضل الوجوه اذ كان يتقدم فيعلم من العلل الحاضرة ما تؤول اليه. وذلك انه ليس يمكن الطبيب ان يبرى جميع المرضى. ولو امكنه ذلك لكان افضل من ان يتقدم فيعلم ما سيكون من امورهم٭ ولما كان بعض المرضى قد يموت قبل ان يدعى له الطبيب من صعوبة امراضهم وبعضهم لا يلبث حتى يدعوه ان يموت فلا يبقى الا يوما واحدا او اكثر من ذلك قليلا قبل ان يستعد الطبيب بصناعته فيقاوم بها كل واحد من الامراض فقد ينبغى ان تعرف طبائع تلك الامراض التى هى مجاوزة لقوة الابدان وان كان ايضا مع ذلك فى الامراض شىء سماوى فقد ينبغى ان يكون الطبيب سابق النظر فيه خبيرا. [وقد ينبغى ان تتقدم فتنذر بموت من يموت منهم وسلامة من يسلم وتنذر بطول مرض من يطول مرضه اياما اكثر وبقصر مرض من يلبث مرضه اياما اقل وتنظر ان كان ذلك الانسان بحال هى اردى]٭ فانه اذا سلك هذا المسلك عجب الناس منه وحق لهم ان يعجبوا فكان طبيبا فاضلا. وذلك انه يقدر فيمن يمكن ان يسلم ان يكون احرى ان يحفظه على ما ينبغى اذ كان يسبق قبل مدة طويلة فيروى فيما يقابل به كل واحد من الامور٭ واذا تقدم وعرف وسبق وانذر بموت من يموت وسلامة من يسلم لم يلمه لائم٭
[chapter 2]
Page 205
وقد ينبغى ان تجعل نظرك فى الامراض الحادة على هذا الطريق. انظر اولا الى وجه المريض هل يشبه وجوه الاصحاء وخاصة هل شبه ما كان عليه. فانه اذا كان كذلك فهو على افضل حالاته. فاما الوجه الذى هو من المضادة لذلك الوجه الشبيه فى الغاية بما كان عليه فهو اردى الوجوه٭ وهذه صفته. يكون الانف منه حادا والعينان غائرتين والصدغان لاطئين والاذنان باردتين منقبضتين وشحمتاهما منقلبتين والجلدة التى على الجبهة صلبة ممتدة جاسية ولون الوجه كله اخضر او اسود او كمدا او رصاصيا٭ فان كان الوجه فى اول المرض بهذه الحال وليس يمكنك بعد ان تستدل مع ذلك بسائر الدلائل فقد ينبغى لك ان تسأل هل سهر ذلك الانسان او لان بطنه لينا شديدا او ناله شىء من الجوع. فان ادلى بشىء من ذلك فينبغى ان تظن به انه اقل رداة. وذلك يمتحن حتى تعرف هل صار الوجه بهذه الحال من قبل هذه الاسباب فى يوم وليلة. فان لم يدل بشىء من ذلك ولم يسكن المه فى المدة التى حددتها قبيل فينبغى ان تعلم ان ذلك من دلائل الموت٭
Page 206
فان كان المرض قد جاوز ثلثة ايام وكان الوجه بهذه الحال فقد ينبغى ان تسأل عن تلك الاشياء التى تقدمت اليك فى المسألة عنها وتتفقد سائر الدلائل التى فى البدن كله وفى العينين٭ فان العينين ان كانتا تحيدان عن الضوء او كانتا تدمعان من غير ارادة او كانتا مزورتين او كانت احداهما اصغر من الاخرى او احمر بياضهما او كانت فيهما عروق كمدة او سود او كان فيهما رمص او كانتا مضطربتين او ناتئتين او غائرتين جدا وكان لون الوجه كله متغيرا فينبغى ان تظن بهذه الدلائل كلها انها دلائل ردية قتالة٭ وقد ينبغى ان تتفقد ما يظهر من باطن العينين فى وقت النوم. فانه ان ظهر شىء من بياضهما والجفنان منطبقان ثم لم يكن ذلك عن ذرب او شرب دواء مسهل ولم يكن ايضا فيمن عادته ان ينام وعيناه بتلك الحال فان ذلك دليل ردى قتال جدا٭ فان كان الجفن ملتويا او كان كمدا او كانت الشفة او الانف بتلك الحال مع بعض تلك العلامات الباقية فينبغى ان يعلم المريض قريب من الموت٭
[chapter 3]
Page 207
وينبغى ان يجد الطبيب المريض مستلقيا على جانبه الايمن او الايسر ويداه ورجلاه وعنقه منثنية قليلا وبدنه كله فى نصبته رطب لان اكثر الاصحاء انما يستلقون للنوم بهذه الحال. واحمد الاستلقاء اشبهه باستلقاء الاصحاء٭ واما استلقاء المريض على قفاه مع تمدد يديه ورجليه ورقبته فاقل حمدا من ذلك٭ فان كان مع ذلك يستسقط وينحدر عن سريره نحو قدميه فذلك اردى٭ فان وجد مع ذلك وقدماه مكشوفتان وليس هما بالسخينتين جدا وقد رمى بيديه ورجليه وعنقه بحال اختلاف واضطراب فذلك ردى من قبل انه يدل على كرب٭ ومن دلائل الموت ايضا ان يكون المريض ينام دائما وفمه مفتوحا٭ وان تكون رجلاه وهو مستلق على قفاه منثنيتين انثناء شديدا مشتبكتين٭ واما نوم المريض على بطنه من غير ان يكون قد كانت عادته فى صحته ان ينام على بطنه فذلك ردى وذلك انه يدل على اختلاط العقل او على الم فى نواحى البطن٭ ووثوب المريض للجلوس فى وقت منتهى مرضه ردى فى جميع الامراض الحادة واردى ما يكون فى اصحاب ذات الرئة٭ واما تصرير الاسنان فى الحمى فيمن لم تكن عادته منذ صبائه فذلك يدل على الجنون وعلى الموت٭ وقد ينبغى ان تتقدم فتنذر بما تخاف على المريض من الامرين جميعا. فان يفعل ما يفعل من ذلك وقد اختلط عقله فذلك يدل على ان هلاكه قد قرب٭ ومتى كان فى بدن المريض قرحة اما متقدمة قبل مرضه واما حادثة فى وقت مرضه فينبغى ان تتفقدها. وذلك انه اذا كان المريض يؤول امره الى الهلاك فان قرحته تلك تصير قبل موته يابسة اما مع صفرة واما مع كمودة الى خضرة٭
Page 208
[chapter 4]
واما حركة اليدين فهذا ما ينبغى ان تعلم من امرهما انهما فى الحميات الحادة وفى ذات الرئة وفى السرسام وفى الصداع اذا كانتا متحركتين نحو الوجه وكانه يصيد بهما شيئا او يلتقط بهما عيدانا او ينتف بهما زبيرا من الثياب او ينزع بهما تينا من الحيطان فكل ذلك ردى قتال جدا٭
[chapter 5]
واما التنفس فانه اذا كان متواترا دل على الم او على التهاب فى المواضع التى فوق الحجاب. واذا كان عظيما ثم كان فيما بين مدة طويلة دل على اختلاط العقل. واذا كان يخرج من المنخرين والفم وهو بارد فانه قتال جدا٭ واما جودة التنفس فينبغى ان تعلم من امره ان معه قوة عظيمة جدا فى الدلالة على السلامة فى جميع الامراض الحادة تكون معها حمى وياتى البحران فيها فى اربعين يوما٭
[chapter 6]
Page 209
واما العرق فاجود ما يكون منه فى جميع الامراض الحادة ما يكون فى يوم من ايام البحران وينجو به صاحبه من حماه نجاة تامة. وقد يحمد منه ايضا ما كان منه فى البدن كله وصار المريض به الى ان يكون لمرضه اسهل احتمالا. واما ما لم يفعل العرق شيئا من ذلك فليس ينتفع به٭ واردى ما يكون من العرق ما كان باردا ثم ما كان فى الرأس والرقبة فقط. فان هذا العرق اذا كان مع حمى حادة دل على الموت واذا كان مع حمى هى الين واسكن انذر بطول من المرض٭
[chapter 7]
Page 210
واما ما دون الشراسيف فاجود حالاته ان يكون سليما من الالم لينا مستويا من الجانب الايمن والايسر. فاما متى كان ملتهبا او كان مولما او كان متمددا او كان جانبه الايمن مخالفا لجانبه الايسر فجميع ذلك ينبغى ان يحذر٭ فان كان فى نفس ذلك الموضع ايضا الذى دون الشراسيف ضربان دل على اضطراب او على اختلاط عقل. لكنه قد ينبغى ان تتفقد العينين من اصحاب هذه الحال. فان رأيت العينين تتحركان حركة متواترة فتوقع لصاحبها الجنون٭ واما الورم الحادث فيما دون الشراسيف اذا كان جاسيا مولما فاردى ما يكون منه ما اشتمل على ذلك الموضع كله. فان كان فى احد الجانبين فالاسلم منه ما كان فى الجانب الايسر٭ وهذه الاورام تدل فى اول المرض على خطر من الموت وحى٭ فان جاوزت عشرين يوما والحمى باقية والورم لم يسكن آل امرها الى التقيح٭ وقد يحدث لاصحاب هذه الحال فى الدور الاول انبعاث دم من المنخرين فينتفعون به جدا. لكنه قد ينبغى ان تسألهم هل يجدون صداعا او غشاوة. فانه ان كان بهم شىء من ذلك فالى هناك الميل٭ واحرى ان تتوقع انبعاث الدم لمن كان سنه دون الخمس وثلثين سنة٭ واما ما كان من الاورام لينا لا وجع معه يتحرك تحت الاصبع اذا غمز عليه فبحرانه يكون ابطأ وهو اقل عادية من تلك الاوام الاول٭ فان جاوزت الستين يوما والحمى باقية والورم لم يسكن دل ذلك ايضا على انه يتقيح وما يكون من الاورام ايضا فى سائر نواحى البطن فمجراه هذا المجرى٭
Page 211
وما كان من الاورام مولما صلبا عظيما فانه يدل على الخطر على الموات الوحى. وما كان منها لينا غير مولم يتحرك تحت الاصبع اذا غمز عليه فهو ابطأ من تلك٭ والاورام التى تكون فى البطن اقل جمعا من الاورام التى تكون فيما دون الشراسيف. واقلها تقيحا ما كان اسفل السرة٭ وانما ينبغى ان تتوقع فى تلك انبعاث دم وخاصة من المواضع التى هى اعلى منها٭ وجميع الاورام اذا طالت مدتها وازمنت فى هذه المواضع فينبغى ان تتوقع لها التقيح٭ وينبغى لك ان تجعل نظرها فى امر الاورام التى تتقيح فى تلك النواحى على هذا المثال. اقول ان احمد ما يكون مما يميل منها الى خارج ما كان منها صغيرا وكان على غاية الميل الى خارج وكان مروسا محدد الرأس. وارداها ما كان عظيما عريضا ليس له كبير رأس محدد٭ واحمد ما كان انفجاره منها الى داخل ما لم يكن بوجه من الوجوه مشاركا للموضع الخارج لكنها تكون منقبضة لاطئة لا وجع معها فترى الموضع الخارج معها كله متشابه اللون٭ واما المدة فاحمد ما يكون منها ما يكون ابيض مستويا املس وليس له رائحة منكرة. واما ما كان حاله على غاية المضادة لتلك الحال فهو فى غاية الرداة٭
[chapter 8] المقالة الثانية.
فاما الاستسقاء الذى يكون من الامراض الحادة فكله ردى. وذلك ان صاحبه لا يتخلص من الحمى الشديدة ويولم الما شديدا ويقتل. واكثر ما يبتدئ من الخاصرتين والقطن ومنه ما يبتدئ من الكبد٭ فمن ابتدأ به الاستسقاء من الخاصرتين والقطن فان قدميه ترمان ويعرض له ذرب يدوم به مدة طويلة فلا تنحل به الاوجاع التى يجدها فى خاصرتيه وفى قطنه ولا يفرغ بطنه٭ واما الاستسقاء الذى يكون من الكبد فيعرض لصاحبه ان تدعوه نفسه الى ان يسعل من غير ان ينفث شيئا يعتد به وترم قدماه ولا ينطلق بطنه ولا يخرج منه شئ الا يابس صلب باستكراه وتحدث فى بطنه اورام بعضها فى الجانب الايمن وبعضها فى الجانب الايسر تظهر أحيانا ثم لا تلبث من أن تسكن٭
[chapter 9]
Page 212
واذا كان الرأس والكفان والقدمان باردة والبطن والجنبان حارة فذلك ردى٭ ومن افضل الامور ان يكون البدن كله حارا لينا على استواء٭ وينبغى ان يكون تقلب المريض تقلبا سهلا واذا استقل يكون بدنه خفيفا٭ ومتى كان البدن ثقيلا واليدان والرجلان ثقبلة فالخطر ازيد٭ فان كان مع الثقل كمودة تضرب الى خضرة فى الاظفار والاصابع فالموت حال عن قريب٭ وتسود الاصابع والقدمين اصلا فيكون ذلك اقل فى الدلالة على الهلاك منها اذا كانت قد مالت الى الخضرة والكمودة. ولكنه ينبغى لك عند ذلك ان تتفقد سائر الدلائل وتتدبر امرها. فانك ان رأيت المريض محتملا لما حل به من الآفة احتمالا سهلا وكان مع ذلك دليل اخر من الدلائل التى تدل على السلامة دل ذلك على ان المرض يندفع بخروج خراج حتى يسلم المريض وتسقط المواضع التى اسودت من البدن٭
[chapter 10]
Page 213