معه فيها ولا مشورة لها في نفسها، فإذا كان ابنه منه بالصفة التي ذكر كانت له شبهة في الدخول في ذلك، وكان للأب إمضاء فعله بالقرب كولاية الإسلام مع ولاية النسب، بخلاف الأجنبي أو الولد غير المفوض إليه، إذ عقد هذا فاسد لا يمضي؛ إذ لا شبهة له مع وجود الأب كعقد العبد والكافر ومن لا حق له في ولاية النكاح بالشرع (١).
وقول (٢) النبي ﵇ (٣): "ألا أنكحك أميمة (٤) بنت ربيعة بن الحارث" [هو ابن عبد المطلب] (٥)، هذه رواية الأصيلي عن الإبياني وابن مسرور، بميمين. ولغيرهما: أمية، وروايتنا عن ابن عتاب: أمية بياء باثنتين تحتها وميم واحدة، وكذا عند ابن سهل معًا؛ أمية وأميمة. المعروف: أميمة بميمين، وكذا ذكره ابن السكن (٦) في هذا الحديث، وقد قيل فيها
(١) في خ: في الشرع.
(٢) المدونة: ٢/ ١٩٣/ ٥.
(٣) الحديث في المدونة عن ابن وهب عن يزيد بن عياض عن إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن سنان [والصحيح إسماعيل بن إبراهيم بن عباد بن شيبان كما في تهذيب الكمال والتهذيب] عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أنكحك أميمة ... " قال: بلى، قال: "قد أنكحتكها"، ولم يشهد. وكذا ورد الحديث في موطإ ابن وهب: ٣٠/ ب، وفيه: قال ابن وهب: أخبرني يزيد بن عياض، ورواه أبو داوود في النكاح باب في خطبة النكاح من طريق شعبة عن العلاء بن أخي شعيب الرازي عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم قال: خطبت إلى النبي ﷺ أمامة بنت عبد المطلب فأنكحني إياها من غير أن يتشهد. وأخرجه البيهقي في الكبرى ٧/ ١٤٧، عن شعبة عن العلاء بن خالد عن رجل عن إسماعيل بن إبراهيم عن رجل من بني سليم.
وإسماعيل بن إبراهيم مجهول. انظر التهذيب: ١/ ٢٤٦، ١٢/ ٣٧٩، وقارن بالتاريخ الكبير: ١/ ٣٤٣، ٣٤٥. وفي السندين الأخيرين جهالة واضحة أيضًا. هذا وقد رواه البخاري في التاريخ الكبير: ١/ ٣٤٣، ٣٤٥ من طريقين ضعيفين أيضًا. انظر حول هذا الحديث الإصابة: ٣/ ٦١٦.
(٤) انظر ترجمتها في الإصابة: ٧/ ٥١٠.
(٥) ليس في ز.
(٦) هو سعيد بن عثمان بن سعيد البغدادي الحافظ، توفي: ٣٥٣ (انظر التذكرة: ٣/ ٩٣٧).