كتاب التخيير والتمليك
اختلف شيوخنا هل التخيير مكروه لاقتضائه الطلاق الثلاث المنهي عنه أم مباح؟ إذ ليس نفس إيقاع الثلاث وإنما هو مسبب له، أو لظاهر الآية في أمر النبي ﷺ (١) بالتخيير وفعله ذلك.
والأظهر/ [خ ٢٤٢] في (٢) الآية التخيير فيما بين الدنيا والآخرة، ثم رجوع الأمر بعد ذلك إن اخترن الدنيا للنبي ﵇ (٣)، فيمتع (٤) ويسرح. وأن السراح الجميل لا يقتضي البتات بلفظه. وليس في أمره عائشة بمشاورة أبويها (٥) ما يدفع هذا الاحتمال؛ إذ اختيارها سبب لتسريحه إياها. وكان ﵇ يكره ذلك.
وخبر اختيار العامرية الذي ذكر في "المدونة" (٦) ..................
(١) في ز: ﵇، بعد أن كتب الصيغة الأخرى، وهو ما في م.
(٢) كذا في ز وح، وفي خ وق: من.
(٣) في خ: ﷺ.
(٤) في خ: ليمتع.
(٥) رواه البخاري في التفسير باب قوله يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن ... عن عائشة أن رسول الله ﷺ جاءها حين أمر الله أن يخير أزواجه فبدأ بي رسول الله ﷺ فقال: "إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألا تستعجلي حتى تستأمري أبويك".
(٦) المدونة: ٢/ ٣٨٢/ ٣ - . ورواية المدونة أن اختيار العامرية وقع في قصة تخيير النبي لأزواجه، والصحيح أن زوجاته المخيرات هن التسع المتوفى عنهن. انظر المقدمات: ١/ ٥٨٦.