Avertissement aux insouciants sur les vertus des chercheurs

تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبين

Enquêteur

السيد تحسين آل شبيب الموسوي

Année de publication

1420 - 2000 م

مقدمة المؤلف بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، رازق الخلق أجمعين، الذي هدانا للدين، ووفقنا لاتباع الحجة إلى الحق المستبين، وأبعدنا من حيرة الغافلين وضلال المضلين، وعصمنا عن غلو الغالين وتقصير المقصرين، وصلواته على خير خلقه محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين، وعلى آله الطبين الطاهرين.

أما بعد، فان الله تعالى خلق عباده للرحمة وكلفهم بالعبادة، تعريضا للثواب والجنة، وأتاح عليهم بما له القدرة نصب الأدلة، وبعث الأنبياء لبيان الملة، ولم علم أن صلاح الخلق من شريعة، واحدة وملة شاملة إلى وقت انقطاع الدنيا وأقبال الأخوة، بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم معه كتابا عزيزا قرآنا عربيا، أتم بها نعمته، وأكمل حجته، فقال سبحانه: * (أولم يكفهم أنا أنزلنا الكتاب) * (1)، وقال: * (ما فرطنا في الكتاب من شئ) * (2).

فقام بأمر الله مبينا أحكام الله، فلم يدع شيئا مما أمر به الأنبياء، ولم يكتف حتى كرره وأعلنه وأشهد به من حضره من شيعته وأمرهم بالبلاغ إلى من يأتي بعده من أمته، فصلوات الله عليه وعلى آله وعترته.

وكان صلوات الله عليه، طول عمره يسرهم بما يخلف فيهم من بعده، مرة تصريحا ومرة تلويحا، وتارة بالإشارة وأخرى بالعبارة، ينص عليه ويأمر بالتمسك

Page 15

به ولا رجوع إليه، يذكر ذلك في خطبه ومقاماته، ووصاياه ومخاطباته، ثم اكد ذلك عند انتقاله إلى رحمة ربه وكريم ثوابه، فمرة ذكر في خطبة الوداع حين نعى إليهم نفسه وأعلمهم ارتحاله، وأخرى في مرض موته حين تيقن انتقاله، فخرج يتهادى بين اثنين، ووصاهم بالتمسك بالثقلين، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فأنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " (1).

هذا غير ما أشار إلى أمير المؤمنين، آخذا بيده، مشيرا إليه بعينه، مبينا حاله بغاية الاجلال والاعظام، مميزا له بين الخاص والعام، فمرة يقول: " من كنت مولاه فعلي مولاه " (2)، ويقول: " علي مني وأنا منه " (3)، إلى غير ذلك مما يطول ذكره.

وكما نص هو على فضله خاصة وفضل أهل بيته عامة، فقد نطق القرآن بمفاخرهم، ونلت الآيات من مآثرهم.

وقد جمعت في كتابي هذا ما نزل فيهم من الآيات مما ذكرها أهل التفسير، وأوضحت بالروايات الصحيحة، وألحقت بكل آية ما يؤيدها من الآثار، بحذف الأسانيد طلبا للتخفيف وإشارة للايجاز، وبينت في كل آية ما يتضمن من الدلالة على الفضيلة أو الإمامة، من غير تطويل لتكون تذكرة للمهتدي، وتنبيها للمبتدي، ولتكون ذخيرة ليوم الحشر، رجاء أن أحشر في زمرتهم، وأعد من شيعتهم، وسميته " تنبيه الغافلين عن فضائل الطالبيين ".

وقبل الشروع فيما قصدنا والأخذ فيما رتبنا، قدمنا فضلا يدل على فضل العترة على طريق الجملة.

ومن الله التوفيق والعصمة وهو حسبنا ونعم الوكيل.

Page 16

فصل في ذكر ما شهد بفضل أهل البيت على طريق العامة المروي عن ابن عباس قال: ما أنزل الله تعالى في القرآن: * (يا أيها الذين آمنوا) * إلا وعلي أميرها وشريفها.

وقد عاتب الله [تعالى] أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم في غير آية، وما ذكر عليا الا بخير ولا شبهة، وإن كل ما ورد في القرآن من آية تتضمن مدحا وتعظيما وإكراما وتشريفا، فأن أمير المؤمنين معني بها داخل فيها.. (1).

Page 17

ولا وعد برحمة في العقبى، ولا نصرة في الدنيا إلا وهو المراد بها، نحو قوله تعالى: * (يؤمنون بالغيب والصابرين في البأساء والضراء) * (1)، * (والراسخون في العلم) * (2)، و * (الصابرين والصادقين) * (3)، و * (إن تنصروا الله ينصركم) * (4)، و * (إنما المؤمنون أخوة) * (5)، * (السابقون السابقون) * (6)، و * (وعد الله الذين آمنوا) * (7)، و * (ان الأبرار لفي نعيم) * (8). ونحو ذلك مما يطول ذكرها.

ثم أمر ربنا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن ينوه بذكره، ويدل على فضله بقوله وفصله، وبين لأمته على أنه الموشح لخلافته والمنصوص على إمامته، وأن الإمامة بعدة في ذريته، وأكد الأمر فقال سبحانه * (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) * (9).

ولما علم ما في قلوب أقوام عن الضغائن من أمته من مكرهم، فقال: * (والله يعصمك من الناس) * (10)، فامتثل أمر ربه صلى الله عليه وآله وسلم، وبين بقوله وفعله وميزه من أمته.

أما القول فكثير منها ما قاله يوم الغدير بأنه * (ولي كل مؤمن ومؤمنة) * (11)، ومنها

Page 18

ما جعله منه * (كهرون من موسى) * (1)، ومنها ما رواه حذيفة أنه قال في علي (إنه خير البشر) (2)، ومنها ما رواه عمار وأبو ذر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال لعلي: " يا علي من أطاعك فقد أطاعني، ومن عصاك فقد عصاني " (2)، وكقوله " علي مني وانا منه " (3)، وكقوله " أوحى الله إلي في علي إنه سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين " (5). إلى غير ذلك مما يطول تقصيه.

واما الفعل فأنه لم يول عليه أحدا قط، وما بعثه في جيش أو سرية إلا أمره عليهم، وأمرهم بإطاعته، وحذرهم من مخالفته، وكان صاحب لوائه في غزواته حتى سأله جابر بن سمرة: " يا رسول الله، من يحمل رايتك يوم القيامة؟ قال: ومن عسى أن يحملها إلا من يحملها علي بن أبي طالب " (6).

وأخذ براءة من أبي بكر ودفعها إليه، وقال: " لا يبلغها عني إلا انا أو رجل مني " (7)، وأخرجه عند المباهلة، وأجراه مجرى نفسه دون غيره من أمته، وآخى بينه وبين نفسه لما آخى بين أصحابه وقال: " هو أخي في الدنيا والآخرة " (8).

وزوجه ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين مع كثرة خطابها من سادات العرب، وقال لها: " زوجتك أعلمهم علما، وأقدمهم سلما " (9).

ولم ينقم منه بطول صحبته، ولا أنكر عليه شيئا من قوله وفعله، بل أنكر على من شكا معرضا عنه، قائلا له: " ما لكم ولعلي! علي مني وأنا منه، وهو ولي كل

Page 19

مؤمن ومؤمنة " (1)، ولما تمم ما أمر به وأكد أمره نزل قوله: * (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي) * (2)، مما خلفه من الكتاب والعترة، هذا سوى ما كان إليه من صغره إلى كبره، فأنه عند ولادته غسله وسماه، وفي حجره المبارك رباه، ولما بعث كان أول من أجابه وصلى معه، وكان كشاف الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذابا عن الدين، وابتغاء رضا الله، وكان مجمعا لكل الخصال، من العلم، والزهد، والشجاعة، والسخاوة، وما كان عليه من أخلاقه المعروفة وفضائله المشهورة، فصلوات الله عليه وعلى آله وسلم.

Page 20

سورة البقرة - قوله تعالى:

* (وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنما نحن مستهزءون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون) *.

البقرة 2: 14 - 15.

روى أبو صالح عن ابن عباس: انها نزلت في عبد الله بن أبي سلول الخزرجي وأصحابه، خرجوا فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لأصحابه: انظروا كيف أراد عنكم هؤلاء السفهاء!

فسلم عليهم ورحب بهم، ثم اخذ بيد [الامام] علي وقال: مرحبا يا بن عم رسول الله وسيد بني هاشم ما خلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال علي: يا عبد الله، اتق الله ولا تنافق، فإن المنافق شر خلق الله. فقال: مهلا يا أبا الحسن، إلي تقول هذا؟! والله، إن إيماننا كايمانكم، ثم تفرقوا.

ورجع أمير المؤمنين [عليه السلام] والمسلمون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونزلت هذه الآية (1) فيدل على أشياء منها: شهادة الله لأمير المؤمنين بالإيمان ظاهرا وباطنا،

Page 21

وتدل على عصمته، ومنها ما كان منه من قطع موالاة المنافقين، وإظهار عداوتهم، والدعاء إلى الدين ومعها إجابة الله عنه بما قيل فيه، والمراد بالشياطين رؤوس الكفار.

ومعنى قوله الله [تعالى]: * (يستهزئ بهم) * قيل يحاربهم على استهزائهم، كقوله: * (وجزاء السيئة سيئة مثلها) *، وقيل يعاملهم معاملة المستهزئين بأظهار ما يبطلونه من قبول ما أتوا به بما يلحقهم من عذاب الله.

وقد روى جماعة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي [عليه السلام]: " لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق " (1).

وعن حذيفة وأبي سعيد الخدري: " كنا نعرف المنافقين لبغضهم علي بن أبي طالب " (2)

Page 22

- قوله تعالى:

* (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) * (1) البقرة 2: 37.

روى السيد الإمام أبو طالب يحيى بن الحسين (أجزل الله ثوابه)، بأسناده عن حسين الصحاري، عن ابن عباس، قال: لما امر الله تعالى آدم بالخروج من الجنة، رفع طرفه نحو السماء فرأى خمسة أشباح عن يمين العرش، فقال: إلهي، هل خلقت خلقا قبلي؟، فأوحى الله تعالى إليه: أما تنظر إلى هذه الأشباح؟ قال:

بلى، قال تعالى: هؤلاء الصفوة من نوري، استقت أسماءهم من اسمي، فأنا الله المحمود وهذا محمد، وأنا العلي وهذا علي، وأنا الفاطر وهذه فاطمة، وأنا المحسن وهذا الحسين، ولي الأسماء الحسنى وهذا الحسين. فقال آدم: فبحقهم اغفر لي، فأوحى الله تعالى إليه: قد غفرت لك. (2) وهن الكلمات التي قال الله تعالى * (فتلقا آدم من ربه كلمات فتاب عليه) *

Page 23

وقد قيل في الكمات أقوال جمة:

أولها إن ذلك قوله ربنا ظلمنا أنفسنا، فأما قوله فرأى أشباحا فيحتمل إنه رأى صورا، ويحتمل أنه رأى أسماءهم، فإن حملناه على الأشباح، فيحتمل أنه جعل تلك الأجزاء في ظهر آدم، ثم خلق منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته وقوله: * (انا الفاطر) * كذا روي لنا، وفاطمة أولى، وروي في بعض الاخبار: انها سميت فاطمة، إن الله تعالى فطم محبيها من النار، فأما غفران آدم فليس هناك كبيرة، ومعنا تفضيل علي عليه حتى بينا ذلك في تنزيه الأنبياء (1) - قوله تعالى:

* (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد) *.

البقرة 2: 207.

المروي عن ابن عباس، انها نزلت في علي بن أبي طالب [عليه السلام] لما بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حت خرج إلى الغار، وروي إنه [عليه السلام]: " لما نام على فراشه [صلى الله عليه وآله وسلم] قام جبريل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وجبريل ينادي: بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب باهى الله تعالى بك الملائكة " (2). فنزلت الآية بين مكة والمدينة، عن السدي.

ومعنى يشري [إنه] باع، غير أنه [قد] بذل مهجته في طاعة ربه، يبتغي في جميع عمره [طلب] مرضاته. (3)

Page 24