530

Tamhid Awail

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Enquêteur

عماد الدين أحمد حيدر

Maison d'édition

مؤسسة الكتب الثقافية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Lieu d'édition

لبنان

مَذَاهِب الْمُسلمين فِي إِقَامَة الْحَد إِنَّمَا ينخلع بالأحداث الَّتِي ذَكرنَاهَا من قبل فَقَط
فَأَما حربهما لَهُ على ذَلِك فَإِنَّهُ اجْتِهَاد مِنْهُمَا وَمَا أداهما الرَّأْي إِلَيْهِ وهما من أهل الْفِقْه والرأي وَكَذَلِكَ عَائِشَة
فَمن النَّاس من يَجْعَل هَذِه الْمَسْأَلَة من مسَائِل الِاجْتِهَاد وَيَقُول إِن كل مُجْتَهد نصيب كإصابتهم فِي سَائِر مسَائِل الْأَحْكَام وَمِنْهُم من يَقُول إِن الْحق مِنْهَا فِي وَاحِد وَهُوَ رَأْي عَليّ وَقَوله وَإِن مخالفه مخطىء فِي الِاجْتِهَاد خطأ لَا يبلغ بِهِ الْإِثْم والفسوق بل الْإِثْم عَنهُ مَوْضُوع
وَمِنْهُم من يقطع بصواب أَمِير الْمُؤمنِينَ وَخطأ من خَالفه ونازعه وَأَنه مغْفُور لَهُ وَمِنْهُم من يَقُول إِنَّهُم تَابُوا من ذَلِك ويستدل بِرُجُوع الزبير وَنَدم عَائِشَة إِذا ذكرُوا لَهَا يَوْم الْجمل وبكائها حَتَّى تبل خمارها وَقَوْلها وددت أَن لَو كَانَ لي عشرُون ولدا من رَسُول الله ﷺ كلهم مثل عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام وَأَنِّي ثكلتهم وَلم يكن مَا كَانَ مني يَوْم الْجمل وَقَوْلها لقد أحدقت بِي يَوْم الْجمل الأسنة حَتَّى صرت على الْبَعِير مثل اللجة
وَأَن طَلْحَة قَالَ لشاب من عَسْكَر عَليّ وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ أمدد يدك أُبَايِعك لأمير الْمُؤمنِينَ وَمَا هَذَا نَحوه
وَالْمُعْتَمد عِنْدهم فِي ذَلِك قَول النَّبِي ﷺ (عشرَة من قُرَيْش فِي الْجنَّة) وعد فيهم طَلْحَة وَالزُّبَيْر قَالُوا وَلم يكن ليخبر بذلك إِلَّا عَن علم مِنْهُ بِأَنَّهُمَا سيتوبان مِمَّا أحدثاه ويوافيان بالندم والإقلاع
وَمن أَئِمَّة الْمُعْتَزلَة من يقف فِي عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَلَا يدْرِي

1 / 552