Takmila
التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية
Maison d'édition
مطبعة دار الكتب
Lieu d'édition
القاهرة
وفرَسٌ نظَّارٌ، إذا كان شَهْمًا، طامِحَ الطَّرْفِ، حديدَ القلبِ، قال:
مُحَجّلٌ لاحَ له حِمارُ
نابي المَعَدَّيْن وأًى نَظَّارُ
حكى ابنُ السِّكّيت عن امرأةٍ أنَّهَا قالتْ لزوجها: مُرَّ بي عَلَى بَني نَظَرَى، ولا تمرَّ بي على بنات نَقَرَى، على " فَعَلَى " بالتحريك، أيْ مُرّ بي على الرّجال الذين إذا نَظَرُوا إليّ لم يَعِيبُوني من ورائي ولا تمُرَّ بي على النساء اللَّوَاتي يُنَقِّرْن عن عيوب مَنْ مَرّ بهنّ.
ويقال: ما كان هذا نَظِيرًا لهذا.
ولقد أُنْظِرَ بِهِ.
وقال الأصمعيّ: يقال: عَدَدْتُ إبِلَ فلانٍ نَظَائِرَ، أيْ مَثْنَى مَثْنَى.
وفي حديث النبيّ ﷺ " أَنّ عبد الله بنَ عبدِ المطّلب مرّ بامرأةٍ كانت تنظُرُ وتَعْتَاف، فدعَتْه إلى أنْ يَسْتَبْضِع مِنْها "، تَنْظُرُ، أي تَتَكهّن، وهو نظرٌ بعلمٍ وفِرَاسةٍ، واسمُها كاظمة بنْتُ مُرٍّ، وكانت مُتَهَوِّدةً.
وقال ابن الأعرابيّ في الحديث الذي يُرْوى: " إنّ النظر إلى وَجْه عليٍّ عِبادة ": إن تأويلَه أنّ عليًّا ﵁ كان إذا بَرَزَ قال الناس: لا إله إلا الله، ما أشْرفَ هذا الفتى! لا إله إلا الله، ما أشْجَعَ هذا الفتَى! لا إله إلا الله، ما أعلم هذا الفتى! لا إله إلا الله، ما أَكْرَم هذا الفتى! لا إله إلا الله.
وأما قول الأزهريّ: لا تناظرْ بكتاب الله تعالى، ولا بكلام رسول الله ﷺ، فهو من قَوْلِهم: ناظرتُ فلانًا، أي صرتُ له نَظِيرًا في المخاطبة، ونَاظَرْت فُلانًا بفلانٍ، أي جعلتُه نظيرًا له، أي لا تَجْعَلْ لهما نظيرا شيئا، فتدعَهما وتأخذَ به. أو لا تَجْعَلْهُمَا مثلا، كقول القائل إذَا جاءَ في الوقت الّذِي يريدُ صاحبه: جئت على قدرٍ يا موسى، وما أَشْبَه ذلك ممَّا يَتَمثَّل فيه الجهلَةُ من أُمورِ الدنيا وخسائس الأعمال بكتاب الله، وفي ذلك ابتذالٌ وامتهانٌ.
* ح - النِّظَارُ: الفِرَاسَةُ.
والمِنْظار: المِرْآة.
3 / 214