فأجاب ﵊ بقوله: (تكفى همك) (١) أو نحو هذا اللّفظ، فهذا نصّ فيما ذهبنا إليه (٢).
الجواب عن الوجه الأخير:
يمكن مناقشة هذا الوجه بأن المراد بالصلاة هنا هي الصّلاة على رسول الله ﷺ والدعاء، لا الصّلاة الشرعية، والصلاة على النّبيّ ﷺ والدعاء له نحن مأمورون به، بالنص كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦] وغير ذلك من النصوص، فهذا أمر خاص بالنبي ﷺ ونحن مأمورون به بخلاف غيره من أمته (٣).
ثالثًا: إنَّ الإيثار بالقرب يدلُّ على قلة الرغبة فيها، والتأخر عن فعلها، فلو ساغ الإيثار بها لأفضى إلى التكاسل والتأخر بخلاف إهداء ثوابها، فإن العامل يحرص عليها لأجل ثوابها لينتفع به، أو ينفع به أخاه المسلم، فبينهما فرق ظاهر (٤).
الدّليل الثّالث:
قالوا:. إنَّ الإهداء حوالة، والحوالة: إنّما تكون بحق لازم، والأعمال لا توجب الثّواب، وإنّما هو مجرد تفضل الله وإحسانه، فكيف يحيل العبد على مجرد الفضل الّذي لا يجب على الله، بل إن شاء آتاه، وإن لم يشأ لم يؤته، وهو نظير حوالة الفقير على من يرجو أن يتصدق عليه، ومثل هذا لا يصح إهداؤه وهبته (٥).
مناقشة الاستدلال:
(١) أخرجه التّرمذيّ في صفة القيامة، باب رقم (٢٣): ٤/ ٥٤٩ (٢٤٥٧)، وقال التّرمذيّ: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ١٨٠ (٢١٢٣٤)، وأورده ابن كثير في التفسير، سورة الأحزاب، آية (٥٦) ٦/ ٤٥٦، كلهم من حديث أبي كعب ﷺ.
(٢) إفادة الطلاب للأهدل، ص: ١٢، ١٣.
(٣) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٤٤٧ - ٤٤٧، تحفة الأحوذي للمباركفوري ٧/ ١٥٧، ١٥٨.
(٤) الرُّوح لابن القيم، ص: ١٣٠.
(٥) الرُّوح لابن القيم، ص: ٢٣.