للميت" (١).
وهذا القول هو مذهب الحنابلة، وعليه جماهير الأصحاب (٢).
قال ابن القيم: "واختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر، فمذهب أحمد وجمهور السلف وصولها" (٣).
وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، وتلميذه ابن القيم (٥).
القول الثّاني:
أن القراءة لا يصل ثوابها للميت.
وهذا القول هو المشهور من مذهب مالك (٦)، والمشهور من مذهب الشّافعيّ (٧).
الأدلة والمناقشة:
أوَّلًا: أدلة أصحاب القول الثّاني:
استدل أصحابَ هذا القول القائلين بعدم وصول ثواب التلاوة للميت بأدلة من القرآن الكريم، والسُّنَّة المطهرة والمعقول.
أ - الأدلة من القرآن الكريم:
الدّليل الأوّل:
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩].
وجه الاستدلال:
(١) شرح النووي على مسلم ١/ ٩٠، والأذكار له، ص: ٢٤٠.
(٢) المغني لابن قدامة ٣/ ٥١٩ - ٥٢٣، المبدع لابن مفلح ٢/ ٢٨٠، ٢٨١، كشاف القناع للبهوتي ٢/ ١٤٧، الإنصاف للمرداوي ٢/ ٥٥٨.
(٣) الرُّوح لابن القيم، ص: ١١٧.
(٤) مجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٤/ ٣٠٠، ٣٢٢، الاختيارات للبعلي، ص ٩٢.
(٥) الرُّوح لابن القيم، ص: ١١٧ - ١٤٣، بدائع الفوائد ٤/ ١٠٠.
(٦) الفروق للقرافي ٣/ ١٢٩، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ١/ ٤٢٣.
(٧) شرح النووي على مسلم ١/ ٩٠، الأذكار للنووي، ص ٢٤٠، مغني المحتاج للشربيني ٣/ ٧٠، ٦٩.