The Warning About the Fire and Explanation of the Condition of the Abode of Ruin
التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار
Enquêteur
أبي مصعب طلعت بن فؤاد الحلواني
Maison d'édition
الفاروق الحديثة
Édition
الأولى
Année de publication
1425 AH
Lieu d'édition
القاهرة
التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار
4 / 91
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
قال شيخنا، الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ الإسلام، أوحد الأعلام، بركة الأنام؛ حافظ مصر والشام، أبو الفرج عبد الرحمن زين الدين ابن رجب البغدادي الحنبلي، فسح الله في مدته:
الحمد لله العزيز المجيد، ذي البطش الشديد، المبدئ المعيد، الفعال لما يريد، المنتقم ممن عصاه بالنار بعد الإِنذار بها والوعيد، المكرم لمن خافه واتقاه بدار لهم فيها من كل خير مزيد، فسبحان من قسم خلقه قسمين وجعلهم فريقين ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦].
أحمده وهو أهل الحمد والثناء والتمجيد، وأشكره، ونعمه بالشكر تدوم وتزيد.
وأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، ولا كفو ولا عدل ولا ضد ولا نديد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إِلَى التوحيد، الساعي بالنصح إِلَى القريب والبعيد، المحذر للعاصين من نار تلظى بدوام الوقيد، المبشر للمؤمنين بدار لا ينفذ نعيمها ولا يبيد.
صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة لا تزال على كر الجديدين في تجديد، وسلم تسليمًا.
أما بعد، فإن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه ويخشوه ويخافوه، ونصب لهم الأدلة الدالة عَلَى عظمته وكبريائه ليهابوه ويخافوه خوف الإجلال، ووصف لهم شدة عذابه ودار عقابه التي أعدها لمن عصاه ليتقوه بصالح الأعمال، ولهذا (أكثر) (*) ﷾ في كتابه ذكر النار وما أعده فيها لأعدائه من العذاب والنكال، وما احتوت عليه من الزقوم والضريع والحميم والسلاسل والأغلال، إِلَى غير ذلك مما فيها من العظائم والأهوال، ودعا عباده بذلك إِلَى خشيته
(*) في حاشية الأصل، كرر: "نسخة".
4 / 93
وتقواه، والمسارعة إِلَى امتثال ما يأمر به ويحبه ويرضاه، واجتناب ما ينهى عنه ويكرهه ويأباه، فمن تأمل الكتاب الكريم وأدار فكره فيه وجد من ذلك العجب العجاب، وكذلك السنة الصحيحة التي هي مفسرة ومبينة لمعاني الكتاب، وكذلك سيرة السَّلف الصالح أهل العِلْم والإيمان من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، من تأملها علم أحوال القوم وما كانوا عليه من الخوف والخشية والإخبات، وأن ذلك هو الذي رقاهم إِلَى تلك الأحوال الشريفة والمقامات السنيات، من شدة الاجتهاد في الطاعات والانكفاف عن دقائق الأعمال والمكروهات فضلًا عن المحرمات، ولهذا قال بعض السَّلف:
خوف الله تعالى حجب قلوب الخائفين عن زهرة الدُّنْيَا وعوارض الشبهات.
وقد ضمن الله سبحانه الجنة لمن خافه من أهل الإِيمان، فَقَالَ تعالى:
﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦].
قال: مجاهد: في هذه الآية الله قائم عَلَى كل نفس بما كسبت، فمن أراد أن يعمل شيئًا فخاف مقام ربه عليه فله جنتان.
وعنه أنَّه قال: هو الرجل يذنب فيذكر مقام الله فيدعه.
وعنه قال: هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فيتركها.
وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: وعد الله المؤمنين الذين خافوا مقامه وأدوا فرائضه الجنة (١).
وعن الحسن، قال قالت الجنة: يا رب لمن خلقتني، قال: لمن يعبدني وهو يخافني.
وقال يزيد بن عبد الله بن الشخير: كنا نحدث أن صاحب النار الَّذِي لا تمنعه مخافة الله من شيء خفي له.
وعن وهب بن منبه، قال: ما عبد الله بمثل الخوف.
وقال أبو سليمان الداراني: أصل كل خير في الدُّنْيَا والآخرة الخوف من الله ﷿، وكل قلب ليس فيه خوف الله فهو قلب خرب.
(١) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٢٧/ ١٤٥ - حلبي).
4 / 94
وقال وهيب بن الورد: بلغنا أنَّه ضرب لخوف الله مثل في الجسد، قيل: إِنَّمَا مثل خوف الله كمثل الرجل يكون في منزله فلا يزال عامرًا ما دام فيه ربه، فإذا فارق المنزل ربه وسكنه غيره خرب المنزل، وكذلك خوف الله تعالى إذا كان في الجسد لم يزل (معمورًا) (*) ما دام فيه خوف الله، فإذا فارق خوف الله الجسد خرب، حتى إن المار يمر في المجلس من الناس فيَقُولُونَ: بئس العبد فلان، فيقول بعضهم لبعض: ما رأيتم منه، فيَقُولُونَ: ما رأينا منه شيئًا إلا أنا نبغضه، وذلك أن خوف الله تعالى فارق جسده، وإذا مر بهم الرجل فيه خوف الله، قالوا: نعم والله الرجل، فيَقُولُونَ: أي شيء رأيتم منه: فيَقُولُونَ: ما رأينا منه شيئًا غير أنا نحبه، وذلك أن خوف الله سكن قلبه.
وقال الفضيل بن عياض: الخوف أفضل من الرجاء ما كان الرجل صحيحًا، فإذا نزل الموت فالرجاء أفضل.
وسئل ابن المبارك عن رجلين أحدهما خائف والآخر قتل في سبيل الله ﷿، قال: أحَبهما إِلَيَّ أخوفهما.
وقد استخرت الله تعالى في جمع كتاب أذكر فيه صفة النار، وما أعد الله فيها لأعدائه من الخزي والنكال والبوار، ليكون بمشيئة الله قامعًا للنفوس عن غَيِّها وفسادها، وباعثًا إِلَى المسارعة إِلَى فلاحها وإرشادها فإن النفوس ولا سيما في هذه الأزمان قد غلب عليها الكسل والتواني، واسترسلت في شهواتها وأهوائها وتمنت علي الله الأماني، والشهوات لا يذهبها من القلوب إلا أحد أمرين، إما خوف مزعج محرق، أو شوق مبهج مقلق، وسميته "كتاب التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار" وقسمته ثلاثين بابًا، والله المسؤول أن يجيرنا من النار، وأن يجعل بيننا وبينها حجابًا بمنه وكرمه.
الباب الأول: في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها.
الباب الثاني: في الخوف من النار وأحوال الخائفين.
الباب الثالث: في ذكر تخويف جميع أصناف الخلق بالنار وخوفهم منها.
(*) في حاشية الأصل، عامرًا: "نسخة".
4 / 95
الباب الرابع: في أن البكاء من خشية النار ينجي منها، وأن التعوذ بالله من النار يوجب الإِعاذة منها.
الباب الخامس: في ذكر مكان جهنم.
الباب السادس: في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها.
الباب السابع: في ذكر قعرها وعمقها.
الباب الثامن: في ذكر أبوابها وسرادقها.
الباب التاسع: في ذكر ظلماتها وشدة سوادها.
الباب العاشر: في ذكر شدة حرها وزمهريرها.
الباب الحادي عشر: في ذكر سجر جهنم وتسعرها.
الباب الثاني عشر: في ذكر تغيظها وزفيرها.
الباب الثالث عشر: في ذكر دخانها وشررها ولهبها.
الباب الرابع عشر: في ذكر أوديتها وجبالها وآبارها وعيونها وأنهارها.
الباب الخامس عشر: في ذكر سلاسلها وأغلالها وأنكالها.
الباب السادس عشر: في ذكر حجارتها.
الباب السابع عشر: في ذكر حياتها وعقاربها.
الباب الثامن عشر: في ذكر طعام أهل النار وشرابهم فيها.
الباب التاسع عشر: في ذكر كسوة أهل النار ولباسهم.
الباب العشرون: في ذكر عظم خلق أهل النار فيها وقبح صورهم وهيآتهم.
الباب الحادي والعشرون: في ذكر أنواع عذاب أهل النار، وتفاوتهم في العذاب بحسب أعمالهم.
الباب الثاني والعشرون: في ذكر بكائهم، وزفيرهم وشهيقهم، وصراخهم، وعويلهم الَّذِي لا يستجاب لهم.
الباب الثالث والعشرون: في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار، وكلام بعضهم بعضًا.
4 / 96
الباب الرابع والعشرون: في ذكر خزنة جهنم وزبانيتها.
الباب الخامس والعشرون: في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم.
الباب السادس والعشرون: في ضرب الصراط عَلَى متن جهنم ومرور الموحدين عليه.
الباب السابع والعشرون: في ذكر ورود النار.
الباب الثامن والعشرون: في ذكر حال الموحدين في النار وخروجهم منها برحمة أرحم الراحمين وشفاعة الشافعين.
الباب التاسع والعشرون: في ذكر أكثر أهل النار.
الباب الثلاثون: في ذكر صفات أهل النار وأصنافهم وأقسامهم.
***
4 / 97
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].
وقال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤].
وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٣١].
وقال تعالى: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤].
وقال تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [الزمر: ١٦].
وقال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلَّا وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ [المدثر: ٣١ - ٣٧].
قال الحسن في قوله تعالى: ﴿نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ قال: والله ما أنذر العباد بشيء قط أدهى منها، خرجه ابن أبي حاتم.
وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ﴾ يعني النار، وروى سماك بن حرب، قال: سمعت النعمان بن بشير يخطب، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنذرتكم النار أنذرتكم النار
4 / 98
حتى لو أن رجلًا كان بالسوق لسمعه من مقامي هذا، حتى وقعت خميصة (١) كانت عَلَى عاتقة عند رجليه". خرجه الإمام أحمد (٢).
وفي رواية له أيضًا (٣) عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله
عليه وسلم: "أندرتكم النار، أنذرتكم النار حتى لو كان رجل في أقصى السوق لسمعه، وسمع أهل السوق صوته وهو عَلَى المنبر".
وفي رواية له (٤) عن سماك قال: سمعت النعمان يخطب وعليه خميصة، فَقَالَ: لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنذرتكم النار، أنذرتكم النار فلو أن رجلًا بموضع كذا وكذا سمع صوته".
وعن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ: "اتقوا النار" قال: وأشاح، ثم قال: "اتقوا النار"، ثم أعرض وأشاح ثلاثًا، حتى ظننا أنَّه ينظر إليها، ثم قال: "اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة"، خرجاه في الصحيحين (٥).
وخرج البيهقي (٦) بإسناد فيه جهالة عن أنس عن النبي ﷺ: "يا معشر المسلمين ارغبوا فيما رغبكم الله فيه، واحذروا وخافوا ما خوفكم الله به من عذابه وعقابه، ومن جهنم، فإنها لو كانت قطرة من الجنة معكم في دنياكم التي أنتم فيها حَلَّتها لكم، ولو كانت قطرة من النار معكم في دنياكم التي أنتم فيها خَبَثْهَا عليكم".
(١) هي ثوب خز أو صوف مُعلم، وقيل: لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا.
(٢) (٤/ ٢٧٢).
(٣) (٤/ ٢٧٢).
(٤) في المسند (٤/ ٢٦٨).
(٥) أخرجه البخاري (١٤١٣)، ومسلم (١٠١٦).
(٦) في "البعث والنشور" (٥٤٦).
4 / 99
وفي الصحيحين (١) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إِنَّمَا مثلي ومثل أمتي، كمثل رجل استوقد نارًا، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها".
وفي رواية لمسلم (٢): «مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا جَعَلَ الْفَرَاش وَهَذِهِ الدَّوَابّ الَّتِي يَقَعْنَ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجِزُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمنَ فِيهَا قَالَ: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، أَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ، هَلُمَّ عَنْ النَّارِ، فَتَغْلِبُونِي وَتَقْتَحِمُونَ فِيهَا».
وفي رواية للإمام أحمد (٣): "مثلي ومثلكم -أيتها الأمة- كمثل رجل أوقد نارًا بليل، فأقبلت إليها هذه الفراش والذباب التي تغشى النار، فجعل يذبها ويغلبنه إلا تقحمًا في النار، وأنا آخذ بحجزكم أدعوكم إلى الجنة وتغلبوني إلا تقحمًا في النار".
وخرج الإمام أحمد (٤) أيضًا من حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله لم يحرم حرامه إلا وقد علم أنَّه سيطلعها منكم مطلع، ألا وإني آخذ بحجزكم [أن تهاتفوا في النار، كتهافت الفراش والذباب".
وخرج البزار (٥) والطبراني (٦) من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "أنا آخذ بحجزكم] (*) فاتقوا النار، اتقوا النار، اتقوا الحدود، فإذا
(١) أخرجه البخاري (٣٤٢٦)، ومسلم (٢٢٨٤).
(٢) برقم (٢٢٨٤/ ١٨) من كتاب الفضائل بتبويب النووي.
(٣) (٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠).
(٤) (١/ ٣٩٠).
(*) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، واستدركته من المطبوع.
(٥) برقم (٢٠٩ - زوائد ابن حجر) وقال: لا نعلم رواه عن عبد الملك عن أبيه إلا ليث، وهو ضعيف.
(٦) في المعجم الكبير (١٢/ ١٢٥٠٨) والأوسط (٢٨٧٤) قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث إلا عبد الواحد. وقال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٤): وفيه ليث بن أبي سليم، والغالب عليه الضعف.=
4 / 100
مت تركتكم، وأنا فرطكم عَلَى الحوض، فمن ورد فقد أفلح؟ فيؤتي بأقوام ويؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: رب أمتي! فيقول: إنهم لم يزالوا بعدك يرتدون عَلَى أعقابهم".
وفي رواية للبزار (١) قال: "وأنا آخذ بحجُزِكُم أقولُ: إيَّاكُم وجهنم، إيَّاكُم والحدودَ، إيَّاكُم وجهنم، إيَّاكُم والحدودَ، إيَّاكُم وجهنمَ، إيَّاكم والحدودَ"، وذكر بقية الحديث.
وفي "صحيح مسلم" (٢) عن أبي هريرة قالَ: لما نزلتْ هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، دعا رسولُ اللَّه ﷺ قريشًا فاجتمَعُوا، فعمَّ وخصَّ، فقال: "يا بني كعبِ بنِ لؤيٍّ أنقذوا أنفسكم من النارِ، يا بني مُرَةَ بنِ كعبٍ، أنقذُوا أنفسَكُم من النارِ، يا بني عبدَ شمسٍ أنقذُوا أنفسَكم من النارِ، يا بني عبدِ مناف، أنقذُوا أنفسكم من النارِ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النارِ، يا فاطمةُ بنتُ محمد، أنقدي نفسك من النارِ، فإنِّي لا أملك لكم من اللَّه شيئا".
وخرَّج الطبرانيُّ (٣) وغيرُه من طريقِ يعلى بن الأشدقِ عن كليبِ بنِ حزنٍ، قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ يقولُ: "اطلبُوا الجنةَ جهدَكُم واهربُوا من النارِ جهدكم، فإن الجنة لا ينامُ طالبها، وإنَّ النارَ لا ينامُ هاربها، وإن الآخرةَ اليوم محفوفة بالمكارِهِ، وإن الدنيا محفوفة باللذاتِ والشهواتِ، فلا تلهينَّكُم عن الآخرةِ".
=وعزاه الهيثمي (١٠/ ٣٦٤) لأحمد والطبراني في الكبير والأوسط والبزار، قال الهيثمي: وفي إسناده عندهم ليث بن أبي سليم وهو مدلس، وبقية رجالهم ثقات.
(١) برقم (١٥٣٦ - كشف).
(٢) برقم (٢٠٤)، وكذا البخاري (٤٧٧١) بنحوه.
(٣) في المعجم الكبير (١٩/ ٤٤٩) بمثله، وفي الأوسط (٣٦٤٣) إِلَى قوله: "هاربها".
قال الطبراني: لم يسند كليب بن حزن عن رسول الله ﷺ حديثًا غير هذا، ولا يُروى عنه إلا بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٢٣٠): وفيه يعلى بن الأشدق وهو ضعيف جدًّا.
4 / 101