ثُمَّ أمَرَ عَليٌّ بحَمْلِ الهَوْدَجِ مِنْ بَينِ القَتْلَى، فاحتَمَلَهُ محمدُ بنُ أبي بكرٍ، وعمارُ بنُ ياسرٍ، فأدخلَ محمدُ بنُ أبي بكرٍ يدَهُ في الهَوْدَجِ، فقَالَتْ عائشةُ - رضي الله تعالى عنها -: مَنْ هَذا الذي يتَعَرَّضُ لحِرَمِ رسولِ الله ﷺ؟ أحرَقَهُ اللهُ بِالنَّارِ؛ فقالَ: يَا أُخْتَاهُ، قُولِي: بِنَارِ الدُّنْيَا؛ فقَالتْ: بنَارِ الدُّنْيَا.
وقُتِلَ طَلْحَةُ - رضي الله تعالى عنه - في الوَقْعَةِ، وكانَ مِنْ حِزْبِ عَائِشَةَ. ورَجَعَ الزُّبَير فقتَلَه عمرو بنُ جُرمُوز، بوَادِي السِّبَاعِ (١)، وهوَ نَائمٌ، وعَادَ بِسَيفِهِ إلى عَليٍّ، فلمَّا رَأَىهُ، قالَ: إنَّهُ
(١) قال ياقوت الحموي: (وادي السباع الذي قتل فيه الزبير بن العوام، بين البصرة ومكة، بينه وبين البصرة خمسة أميال، كذا ذكره أبو عبيدة). وقال الذهبي: وادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة.