829

============================================================

22 الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغاتى

على الرملة . فسأل صاحب الدير: هل نزل بك أحد من بنى أمية ؟ قال : نعم ، نزل بى الوليد بن يزيد ، ومحمد بن سليمان بن عبد الملك . قال : فأى شىء صنعا؟

قال: شربا . قال : أين شربا ؟ قال : فى ذلك الموضع ، ولقد رأيتهما شربا فى آنيتهما ، ثم قال أحدهما لصاحبه : هلم نشرب بهذا اللجرن (1) - وأومأ إلى جرن عظيم من رخام قال : أفعل. فلم يزالا يتعاطيانه بينهما ويشربان به حتى تملا. فقال عبد الوهاب لمولى له أسود: هاته . قال الراوى : فلقد رأيته ، وكان يوصف بالشدة ، فذهب يحركه فلم يقدر. فقال له الراهب: والله لقد رأيتهما يتعاطيانه وگل واحد منهما يملؤه لصاحبه، فيرفعه ويشر به غير مكترث .

ذكر أنه كانت تحت الوليد بن يزيد أم عبد الملك ، وأسمها سعدة بنت سعيد بأختها سلمى ابن خالد بن عمرو بن عمان بن عفان، فرض سعيد، وكان ذلك فى حياة يزيد ابن عبد الملك . فأتاه الوليد عائدا فدخل فلمح سلمى بنت سعيد، أخت زوجته سعدة، فسترهاحواضنها وأختها، وقامت ففرعتهن طولا، فوقعت بقلب الوليد .

فلما مات يزيد طلق أم عبد الملك زوجته ، وخطب سلمى إلى أبيها، وكانت لها أخت يقال لها : أم عمان، تحت هشام بن عبد الملك ، فبعثت إلى أبيها : أتريد أن تستفحل الوليد لبناتك، يطلق هذه وينكح هذه - وقيل : الذى بعث بذلك إلى أبيها هشام - فلم يزوجه سعيد ورده أقبح رد . وهويها الوليد ورام الشلوعنها ، وكان يقول : العجب لسعيد! خطبت إليه فردنى، ولو مات هشام ووليت لزوجنى، وهى طالق ثلاثا إن تزوجتها حينئذ ، وإن كنت أهواها .

أشعب بينه وبن وقيل : إنه لما طلق سعدة ندم على ذلك وغمه ، وكان لها من قلبه محلة ، ولم

تحصل له سلمى، فاغم لذلك وجزع وراسل سعدة، وقدكانت تزوجت غيره، فلم ينتفع بذلك . فذ كر أنه بعث إلى أشعب بعدما طلق أمرأته، فقال: يا أشعب، (1) الحرن : حجر منقور يصب فيه الماء فيتوضأ به .

Page 829