717

============================================================

الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى

فكان أصلح ما غنته . فاستعدته منها لا صلحه لها . فأقبل على رجل من الرجلين فقال: ما رأيت طفيليا أصفق وجها منك، لم ترض بالتطفل حتى أقترحت، وهذاغاية المثل : طفيلى مقترح ! فأطرقت ولم أجبه ، وجعل صاحبه يݣفه عنى. ثم قاموا للصلاة وتأخرت قليلا ، وأخذت العود وشددت طبقته وأصلحته إصلاحا محكما، ثم عدت إلى موضعى فصليت، وعادوا . فأخذ ذلك الرجل فى عربدته على وأناصامت. ثم أخذت الجارية العود فجسته وأنكرت حاله، وقالت : من مس عودى؟ قالوا : ما مسته أحد . قالت : بلى اوالله قد مسه حاذق متقدم وشد طبقته وأصلحه إصلاح متمكن من صناعته . فقلت لها : أنا أصلحته : فقالت : بارك الله عليك ! فحذه وأضرب به . فأخذته وضربت به مبدا ظريفا عجيبا صعبا، فيه نقرات محكمة . (1) فما بقى منهم أحد إلا وتب وجلس بين يدى وقال : بالله يا سيدنا أتفنى ؟ قلت : نعم ، وأعر قكم نفسى : أنا إسحاق ابن إبراهيم الموصلى ، ووالله إنى لآ تيه على الخليفة إذا طلبنى وأنتم تسمعوننى ما أكره منذ اليوم لأنى تملحت معكم، ووالله لا نطقت بحرف ولا جلست معكم حتى تخرجوا هذا المعر بد المقيت الغث . فقال له صاحبه : ون هذا حذرت عليك.

فأخذ يعتذر . فقلت : والله لا نطقت بحرف ولاجلست معكم حتى يخرج . قال : فأخذوا بيده فأخرجوه وعادوا . فغتيت الأصوات التى غنتها الجارية من صنعتى.

فقال لى الرجل : هل لك فى خصلة ؟ فقلت : وما هى ؟ قال : تقيم عندى شهرا والجارية والخادم والحمار لك ، مع ما عليها من حلى ؟ قلت: أفعل . فأقمت عنده ثلاثين يوما لا يعرف أحد أين أنا ، والمأمون يطلبنى فى كل موضع فلا يعرف لى خبرا . فلما كان بعد ثلاثين يوما سلم إلى الجارية والحمار والخادم فجيت بذلك إلى منزلى وركبت إلى المأمون من وقتى . فلما رآنى قال : إسحاق؟ ويحك !

(1) في الأغانى : "محركة".

Page 717