642

============================================================

1 أخبار مالك بن أبى السمع

وحكى أن الوليد بن يزيد بن عبد الك قال لعبد الفتى : قد آذتنى ونولتك فجاول نلم لرب هذه ! وقال لابن عائشة : قد آذانى استهلالك هذا ! فاطلبا لى رجلا يكون مذهبه متوسطا بين مذهبيكما . فقالا له : مالك بن أبى السمح . فكتب فى إشخاصه اليه وسائر مغنى الحجاز المذكورين . فلما قدم مالك على الوليد، فيمن معه من المغنين، نزل على الغمر بن يزيد . فأدخله على الوليد، فغناه فلم يعجبه . فلما انصرف الغمر قال: إن أمير المؤمنين لم يعجبه شىء من غنائك . فقال له : جعلنى الله فداك ! اطلب لى الإذن عليه مرة أخرى، فإن أعجبه شى مما أغنيه وإلا انصرفت إلى بلادى . قلما جلس الوليد مجلس اللهوذ كره الغمر، فطلب له الإذن وقال له : إنه هابك فحصر، فأذن له . فبعث إليه . فأمر مالك الغلام فسقاه ثلاث صراحيات(1) صرقا، وخرج حتى دخل عليه يخطر فى مشيته . فلما بلغ باب

المجلس وقف ولم يسلم، وأخذ بحلقة الباب فقغقعها، ثم رفع صوته فغتى : لاعيش إلا بمالك بن أبى الش مح فلا تلحنى ولا تلم فطرب الوليد ورفع يديه ماذا لهما إليه حتى بان إبطاه، وقام فاعتنقه وقال له : ادن يابن أخى . فدنا حتى اعتنقه . ولما انتهى مالك إلى قوله : أبيض كالتيف أو كما يلهع ال بارق فى حالك من الظلم قال له الوليد بن يزيد: أحول كالقرد أو كما يرقب الشارق فى حالك من الظلم وكان مالك طويلا أحنى فيه حول.

ثم أخذ مالك فى صوته ، فلم يزالوا فيه أياما . ثم أجزل له العطيية حين أراد الانصراف .

(1) الصراحيات : آنية للخمر:

Page 642