تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
أخبار ابن فيس الرقيات
بما أحتاج إليه من الطعام والشراب والفرش والماء للوضوء . فمكثت كذلك
عندها أكثر من حول تقيم لى ما يصلحنى، وتغدو على فى كل صباح فتسألنى بالصباح (1) والحاجة . ولا تسألنى من أنا ، ولا أسألها من هى، وأنا فى ذلك أسمع الصياح فى والجقل . فلما طال المقام وفقدت الصياح فى وغرضت بمكانى غدت على تسألنى بالصباح والحاجة . فأعلمتها أتى قد غرضت وأحببت الشخوص إلى أهلى . فقالت لى : نأتيك بما تحتاج إليه إن شاء الله . فلما أمسيت وضرب الليل بأرواقه رقيت إلى وقالت : إذا شئت؟ فنزلت . فأعدت لى راحلتين عليهما ما أحتاج إليه ومعهما عبد، وأعطت العبدنفقة الطريق، وقالت : العبد والراحلتان لك . فركبت وركب العبدمعى حتى طرقت أهلى بمݣة، فدققت منزلى . فقالوا : من هذا افقلت : عبيدالله بن قيس الرقيات . قولولوا وبكؤا وقالوا : مافارقنا طلبك الافى هذا الوقت . فأقمت عندهم حتى أسحرت، ثم نهضت ومعى العبد حتى قدمت المدينة ، فجئت عبد الله بن جعفر بن أبى طالب عند المساء ، وهو يعشى أصحابه ، فجلست معهم وجعلت أتعاجم وأقول : يار، يار ، ابن طيار(1) . فلما خرج أصحابه كشفت له عن وجهى . فقال : ابن قيس الرقيات؟ قلت : ابن قيس ، جئتك عائذا بك . فقال : ويحك ! ما أجدهم فى طلبك وأحرصهم على الظفر بك ، ولكنى سأ كتب إلى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان ، وهى زوجة الوليد ابن عبد الملك ، وعبد الملك أرق شىء عليها . فكتب إليها يسألها أن تشفع إلى عمها . وكان عبد الملك يدخل إليها ويسألها: هل من حاجة ؟ فدخل إليها عبد الملك كما كان يفعل وسألها : هل من حاجة؟ قالت له : نعم ، لى حاجة . قال : قضيت (1) آى كيف آصبحت وما حاجتك.
(2) يار؛ كلمة فارسية بمعى: صاحب، وشفيق، وممين . وطيار: لقب جمفر بن آبى طالب، والد عبد الله. وكان قد قطعت يداه فى غزوة مؤتة فأثابه الله بذلك جتاحين يطير بهما إلى حيث شاه فى الجنة . والذى فى بعض أصول الأغانى : "تيار، تيار، أى طيار"
Page 634