Tahqiq Wa Bayan

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

Enquêteur

رسالة دكتوراة

Maison d'édition

دار الضياء-الكويت طبعة خاصة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Lieu d'édition

دولة قطر

بسم الله الرحمن الرحيم
[و] صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
الحمد لله ذي الجلال والإكرام، والآلاء العظام، والإفضال والإنعام، والعفو والانتقام. خالق الأعراض والأجرام، ومخترع الأشباح والأجسام. الموجود الذي لا أول لوجوده، إذ لو كان محدثا، لافتقر إلى

1 / 227

محدث إلى غير أول، وذلك لا يتصور في الأوهام. فهو الباقي إلى غير نهاية، إذ ما يثبت له القدم، استحال عليه الانعدام. نبه العقول على قدرته باختراعه المخترعات على غير مثال وإمام. وأرشدها إلى علمه بعجائب مصنوعاته، بما فيه من الإتقان والإحكام، ودلها على إرادته المتعلقة بجميع المتجددات، من جهة تخصيصها مع تساويها بالتقدم والتأخر، والإيجاد

1 / 228

والإعدام، المنزه عن كل ما قام بالحوادث، فدل على حدثها، فلا تجوز عليه المماسة، والمباينة، والمجاوزة، والمكان والزمان، ولا الساعات والأيام. فهو الواحد في ذاته، فلا يقبل الانقسام. المخصوص بصفاته،

1 / 229

ليس كمثله شيء، وهو السميع العلام. المنفرد بخلق الخلائق وأعمالهم، فلا شريك له عند أهل الإسلام. خلق القدرة لعباده على بعض الأفعال التي اخترعها، فهي مقدورة لهم من غير تأثير له في خلقها، إذ يستحيل أن

1 / 230

يتطرق إلى المتحد الانقسام. فلا يتصور خلق بين خالقين عند ذوي الأفهام. البصير الذي يتعلق بصره بجميع الموجودات، فلا يخفى عليه شيء

1 / 231

في الأرض ولا في السموات، وإن غلظ الحجاب، واشتد الظلام. السميع بسمع، محيط بالموجودات، فيسمع دبيب النمل على الصخرة في قعر البحر على الدوام. المتكلم بكلام قديم أزلي، قائم به، ليس بأصوات تتقطع، وحروف تتوالى، موصوفة بالتقدم والانصرام.

1 / 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1 / 233

بل كلامه واحد، [أمر] بالمأمورات، ونهي عن المنهيات، وخبر عن المخبرات، لا تتصور فيه حقيقة الاستفهام، إذ هو العالم بالمعلومات غير المتناهيات، فمن المحال من العالم الاستعلام. وخبره صدق، لا يتصور فيه كب، إذ يستحيل الكذب في كلام النفس على من يستحيل عليه الجهل والأوهام. وهذه الصفات قديمة، أزلية قائمة به، بدليل اتصافه بأحكامها على الدوام.

1 / 234

ويستحيل أن يكون محلا للحوادث، ثبت ذلك بواضح الأعلام. وهو المريد لجميع المتجددات، وأعمال العباد خيرها وشرها نفعها وضرها. فلا مانع له مما أراد، ولا معارض له فيما فعل من صحة وإسقام.
لا جائز في صفاته، ولا واجب في أفعاله. فإن عفا فبفضله، وإن عذب

1 / 235

فبعدله، لا للتشفي والانتقام.
رحم عباده بإسقاط التكليف عنهم قبل ورود الأنبياء، وبعثة الرسل الكرام. ثم أرسل الرسل، وأيدهم بالمعجزات الظاهرة، دلالة على صدقهم فيما يبلغونه عن الملك العلام. بعث محمدا ﷺ، بشيرا ونذيرا إلى الأحمر

1 / 236