Tahqiq Fawaid
تحقيق الفوائد الغياثية
Enquêteur
د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي
Maison d'édition
مكتبة العلوم والحكم
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٢٤ هـ
Lieu d'édition
المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
عمادة البحث العلمي
رقم الإصدار (٧٩)
تحقيق الفوائد الغياثية
تأليف
شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني
(المتوفى سنة ٧٨٦ هـ)
تحقيق ودراسة
د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي
عضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة
[الجزء الأول]
Page inconnue
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 2
(ح) الجامعة الإسلامية، ١٤٢٥ هـ
فهرسة مكتبة الْملك فَهد الوطنية أثْنَاء النشر
تَحْقِيق الْفَوَائِد الغياثية لشمس الدِّين الكرمانِي
تَحْقِيق ودراسة: د. عليّ بن دخيل الله بن عجيّان الْعَوْفِيّ - الْمَدِينَة المنوّرة.
٥٧٠ ص، ١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٨ - ٢٢١ - ٠٢ - ٩٩٦٠
١ - ٢ - أ - العنوان
ديوي ٤١٥.٥ ... ٢٦٤٠/ ٢٢
رقم الْإِيدَاع: ٢٦٤٠/ ٢٢
ردمك: ٨ - ٢٢١ - ٠٢ - ٩٩٦٠
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة
للجامعة الإسلامية بِالْمَدِينَةِ المنوّرة
مكتبة الْعُلُوم وَالْحكم
الْمَدِينَة المنورة - شَارِع السِّتين - ص. ب ٦٨٨
ت: ٨٢٥١٩٤٢ - ٨٢٦٣٣٥٦ - فاكس ٨٢٢٠٦٦٥
1 / 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-[مقدِّمة معالي مدير الجامعة الإسلاميِّة]-
الحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على رسوله الأمين، وعلى آله وأصحابه، والتّابعين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدّين.
أما بعد: فإنّ أشرف ما تتّجه إليه الهمم العَالية هو طلب العلم، والبحث والنّظر فيه، وتنقيح مسائله، وسلوك طريقه، لأنّ ذلك هو الذي يوصل إلى السّعادة، كما قال الرّسول ﷺ: "من سلك طريقًا يلتمس به علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنّة".
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر من الآية: ٢٨].
وأوّل ما بدئ به رسول الله ﷺ هو وحي الله إليه بالعلم ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥].
وقال تعالى يخاطبه: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ﴾ [محمد من الآية: ١٩].
وقال تعالى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه من الآية: ١١٤].
وما قامت به الحياة السّعيدة في الحياة الدّنيا والآخرة إلّا بالعلم النّافع.
ولذا كان التّعليم هو الهدف الأعظم لمؤسّس الملكة العربيّة
Page inconnue
السّعوديّة الملك عبد العزيز ﵀، ولأبنائه كذلك من بعده، ففي عهد خادم الحرمين الشّريفين، أوّل وزير للمعارف بلغت مسيرة التّعليم مستوى عاليًا، وازدهر التّعليم العالي وارتقت الجامعات، ومن هذه الجامعات العملاقة، الجامعة الإسلاميّة بالمدينة النّبويّة، فهي صرح شامخ، يشرف بأن يكون إحدى المؤسّسات العلميّة والثّقافيّة، التي تعمل على هدي الشّريعة الإسلاميّة، وتقوم بتنفيذ السّياسة التّعليميّة بتوفير التّعليم الجامعيّ والدّراسات العليا، والنّهوض بالبحث العلميّ والقيام بالتّأليف والتّرجمة والنّشر، وخدمة المجتمع في نطاق اختصاصها.
ومن هنا، فعمادة البحث العلميّ بالجامعة تضطلع بنشر البحوث العلميّة، ضمن واجباتها، التي تمثل جانبًا هامًّا من جوانب رسالة الجامعة ألا وهو النّهوض بالبحث العلميّ والقيام بالتّأليف والتّرجمة والنّشر.
ومن ذلك كتاب: [تحقيق الفوائد الغياثيّة]، تأليف:
شمس الدين محمد بن يوسف الكرمانيّ (ت ٧٨٦ هـ) تحقيق ودراسة د. عليّ بن دخيل الله عجيّان العوفي.
نفع الله بذلك ونسأله سبحانه أن يرزقنا العلم النّافع والعمل الصّالح، وصلى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله محمّد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين.
معالي مدير الجامعة الإسلاميّة
د / صالح بن عبد الله العبود
1 / 6
المقدِّمة
1 / 7
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ (١) آمين.
والصَّلاةُ والسَّلامُ على أَشْرفِ الأَنبياءِ والمُرْسلِين، وآلهِ الطَّيِّبين الطَّاهرين، وصَحابتهِ الغُرّ الميَامين، والتَّابعين لهَم بإِحْسَانٍ إلى يومِ الدِّين وبعد؛
فإِنَّ أعظمَ ما اسْتُنفرت له الطاقات، وأُنفِقَت في سَبيله الأَوْقَات، ما امتدَّ نفعُه للمَرءِ من الحياةِ إلى المَمَات، وقَدْ قَال رسولُ الله ﷺ: "إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطعَ عَنْه عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثةٍ: إلا مِنْ صَدَقةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ به، أَوْ وَلَدٍ صَالح يَدْعو له" (٢).
(١) سورة الفاتحة. وآياتُها سبع.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه: (٣/ ١٢٥٥)؛ في كتاب الوصيّة، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته؛ حديث رقم (١٦٣١). واللّفظ له. وأبو داود في سننه: (٣/ ٣٠٠)؛ في كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصَّدقة عن الميّت؛ حديث رقم: (٢٨٨٠). والتّرمذيّ في جامعه: (٣/ ٦٦٠) في كتاب الأحكام؛ باب في الوقف؛ حديث رقم (١٣٧٦). والنّسائي في سننه: (٦/ ٢٥١)، في كتاب الوصايا، باب فضل الصّدقة عن الميت؛ حديث رقم (٣٦٥١). والدّارميّ في سننه: (١/ ١٤٩) في المقدّمة؛ باب البلاغ عن رسول الله ﷺ وتعليم السُّنن، حديث رقم (٥٥٩).
1 / 9
وكانَ من نِعَم الله عليَّ أَنْ أَلقى في رُوْعِي -منذُ نعومةِ أَظفاري، وأَنا أَتَلقى تَعْلِيمي الأَوَّليّ في جَنَباتِ هذه الجامعةِ المباركةِ- فَهْمًا صَحِيحًا لحديثِ رسولِ الله ﷺ الآنفِ الذِّكر، ولغيرِه من الأَحَاديثِ الوَاردةِ في فَضْلِ العِلْم. فَأَحْببتُ طريقَه وسلكتُ سُلَّمه، سَائِلًا الله ﷾ فَضْلَه وبركَتَه، ومَا زِلْتُ كذلك؛ أَتقلَّبُ بين مَعَاهدِ الجَامعةِ الإِسْلاميَّةِ وَكُلِّيَّاتِها نَاهِلًا من مَعِينها العَذْبِ الصَّافي حتَّى امتنَّ الله عليَّ بالقبول في مَرْحلةِ العَالمِيَّةِ العَالِيَة "الدُّكْتُوراه".
وكان مِن تَوفيقِ اللهِ وفَضْلِه عليَّ وعلى زُملائي طلبة الدِّراساتِ العُليا في كُلِّيَّةِ اللُّغةِ العربيَّةِ -في تلك السَّنة- أَنْ رَأى القَائِمون على الجَامِعةِ الإسْلاميّة، وعلى رَأْسِهم مَعَالي مُديرِها الحاليِّ، فضيلة الدُّكتور / صالح بن عبدِ الله العُبود -ضرورةَ العودة إلى الإفادة من نظام التّعاقد بتزويدِ قسمِ الدِّراساتِ العُليا بالكُليَّة بعددٍ من الأساتذةِ الفُضلاءِ، والعلماءِ الأَجلّاء؛ ليكونوا عونًا لطلبةِ الدِّراسات العُليا مِنْ جِهة، وليسْهِموا مع زملائِهم السُّعوديين في تَنْمية المعرفةِ الإنْسانِيَّة مِنْ جِهةٍ أُخرى.
وبالفِعْلِ قَيَّضَ الله لي مُلازمةَ أحدِهم، وهو مَنْ هو في العِلْمِ والفَضْل!! فضيلةِ الأستاذِ الدُّكتورِ / عَبْد السَّتَّار حُسَين زَمُّوط؛ حيثُ عُيِّن مُشرْفًا لي.
وما زلتُ أستخيرُ الله، وأستشيرُ مشرفي في موضوع البَحْث، وهو يحبِّبُ إليَّ التَّحقيقَ ويقرّبُنِي منه؛ حتَّى اسْتشعرتُ أهميَّته، وأدركتُ خُطُورتَه، وأنَّه لا يَضْطلعُ به إلا أصحابُ الهممِ العاليةِ والقُدراتِ الفائقة؛ مِمَّن عرفَ لعلماءِ الأُمَّةِ الأسلافِ حقَّهم، وقدَّرهم حقَّ قَدْرِهم. وأَدْركَ تَمَامًا أَنَّ العبثَ بتراثِهم، والتَّسرّعَ في إخْراجِه؛ أشدُّ وبالًا وأَعظمُ
1 / 10
خِزْيًا من بقائِه قَابعًا في مَكانِه؛ عَلى صُورتِه الَّتي تَركها المؤلِّفُ عَليه.
وهكذا ظللتُ أُطالعُ مرشدي -بين الوَقْتِ والآخر- بما تَيسّر لي الوقوفُ عليه؛ من مَخْطُوطاتٍ جَديرةٍ بالتَّحقيقِ -في نظري-، وأعرضُ عليه، وهو لا يَأْلُو جُهدًا في الفَحْصِ والنَّظر، والتَّقصِّى والتَّتبُّع؛ بَل وقراءةِ المَخْطوطِ؛ مع مَا فِيه مِنْ الجُهدِ والمَشَقَّةِ؛ ثم يصدر حُكْمَه المصيبَ لكبد الحقِيقَةِ.
وعندما يَسَّر الله لي الاهْتداءَ إلى كتابِ "تَحْقيقِ الفَوائدِ الغياثيَّة" لشَمس الدِّين الكِرْمَانيِّ وجَدْتُني مع زَميلٍ بَاحثٍ فاضلٍ في قِسْم اللُّغويَّات؛ هو فضيلةُ الدّكتور / ناجي محمدو حين، وكان قَدْ سجَّلَ مَوْضُوعًا يَتعلَّقُ بتحقيقِ كتابٍ لشَمْس الدِّين الكِرْمَانيِّ؛ مكَّنه من الوُقوفِ على عَنَاوين كُتبهِ، فذكرَ ليَ أنَّ لشارح صحيح البخاريّ؛ شمسِ الدِّين الكِرْمَانيِّ مؤلَّفًا في البلاغةِ ودلَّني على بعضِ المَصَادر الَّتي أورَدت خبرَه.
وبعونِ الله وتيسيرِه؛ لَمْ تمضِ أسابيعُ قَلائِل إلا وتصوّرٌ شاملٌ عن الكتابِ ومؤلِّفه تحت سَمْع المشرف وبصره، وإِحدى نُسَخِهِ المجلوبة من خارج المملكةِ بين يَدَيْه، فوافقَ اسْتِحسانُه اسْتِحْسَاني، وفرضتْ قيمةُ الكتابِ العِلميَّة نَفْسها عليَّ وعليه؛ فَلَمْ أجدْ مَناصًا من التَّقدُّم به إلى القسْمِ وتَسْجيله.
وثَمَّت أسبابٌ عدَّة دَفَعتْنِي إلى اخْتيارِ هذا الموضُوع، ويمكنني أَنْ اقسِّمَها إلى قِسْمين:
أولًا: دوافع تَتَعلَّقُ بالباحثِ، منها:
١ - رغْبَتي الملِحَّة -الَّتي أَذْكاها في مشرفي- في المُشَاركةِ في
1 / 11
إحياءِ التُّراثِ العربيِّ والإسلاميِّ؛ بتحقيقِ مخطوطاتِه، وبعثِ نَفائِسه وكنوزه، ولو لَمْ يكن للتّحقيق سوى هذه الميزة لكفت.
٢ - رغبتي الجادَّةِ في الجمع بين التَّأليف والتَّحقيق، واكتساب التَّجربة في كليهما، ولَمَّا كانت أطْروحتِي في (الماجستير) مَوْضُوعًا؛ ناسبَ أن تكونَ في (الدُّكتوراه) تحقيقًا ودراسةً؛ فأجمعُ بذلك بينَ النَّوعين.
٣ - إيمانِي بأن البلاغةَ العربيَّةَ في حاجةٍ ماسَّةٍ إلى تَجْديد، وأَنَّ أَوَّلَ سبلِ تَجْديدِها الرُّجوعُ إلى تُراثِنا البَلاغيِّ واسْتيعابُه، لنبني على أُسسهِ ما نَطمحُ إليه من التَّجديد.
٤ - رَغْبتي في إِشْباع شوقٍ تملَّكني في أَثْناء قِراءتي المخطوطَ لأوّلِ مرةٍ؛ أجد مَكْمنه في عمقِ الفِكرةِ، ودقّةِ المَلْحظِ، وقوَّةِ الحُجَّةِ، وحسنِ العرض.
٥ - رَغْبتي في التَّمكُّنِ والاسْتِيعاب التَّامِّ لجميع المباحثِ البلاغيَّةِ العربيَّةِ، والنَّهلِ من مَعِينها التُّراثيّ الصَّافيَّ.
٦ - رَغْبتي في الإِسْهامِ في إخْراج كتاب مِنْ كُتبِ التُّراثِ العَربيِّ؛ خدمةً للعلم وأهله، وإِثْراءً للمراجِع الأَصْليّة في المكتبةِ العربيَّة.
ثانيًا: دوافع تتعلَّقُ بالمَخْطُوط:
١ - قيمةُ الكتابِ العلميَّةِ فهو متضمِّن لكتابَينِ عَظِيمَين؛ أَحدهما: مختصرِ الإيْجيّ، والآخر: شرح الكِرْمَانيِّ، وكلاهما ذو أَهميَّةٍ بالغةٍ؛ لأَنَّهما يستمدَّان مادَّتَهما من مفتاح العلومِ للسَّكاكيِّ مباشرةً.
هذا؛ وقَدْ تَضَمَّن الكتابُ الشَّارحُ "تحقيقُ الفَوائد" علومَ البلاغةِ الثَّلاثة:
1 / 12