Tahdhib des Sunan d'Abi Dawud

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

آثار الإمام ابن القيم الجوزية وما لحقها من أعمال (٢٩)
تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته
تأليف
الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية
(٦٩١ هـ - ٧٥١ هـ)
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم

المقدمة / 1

مقدمة التحقيق
الحمد لله ولي النِّعم، وصلى الله على نبيه الأكرم، ورسوله الأعظم، وعلى آله وصحبه وسلّم.
أما بعد؛ فهذا كتاب «تهذيب سنن أبي داود» للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيِّم الجوزية، نقدّمه اليوم للقراء ضمن سلسلة مشروع «آثار الإمام ابن القيم»، وقد تغيّينا فيه إخراجَه على الطريقة التي انتهجناها في إخراج كتب الإمام ابن القيم، والعناية بها، بتحرير نص الكتاب كما ينبغي، والتعليق عليه بما يستحق.
وهذا الكتاب الجليل لم ينل حقَّه اللائقَ به من الإخراج والعناية، وانعكس ذلك على قلّة الإفادة من مباحثه وعلومه، ولعل السبب يعود إلى طريقة «تجريده» كما سيأتي، وإلى طريقة طبعه وإخراجه كما سنشرحه في المباحث الآتية.
ومهما يكن من أمر، فقد اجتهدنا في إخراجه بالطريقة اللائقة به من الناحية العلمية، ومن الناحية الفنية، ومن ناحية التكشيف والفهرسة، حتى يمكن الإفادة منه بأسهل سبيل.
وكتابنا هذا كتابُ عِلَل ونَقْد حديثي من طراز عال، وكتاب فقه واستنباط وغوص لاستخراج اللآل، يغلب على مباحثه وعلومه هذان الفنّان، مع مباحث في فنون عديدة في الأصول والقواعد واللغة والحديث والتاريخ، بلغ المؤلف فيها إلى الغاية، فكانت في سماء العلم آية!
وغالب تعليقات الإمام في هذا السفر يستفيد منها المتبحّر المنتهي، ولا يبلغ مداها الطالب المبتدي، فربما مرت على الطالب الفائدةُ النادرةُ لا

المقدمة / 5

يكشف لها سِترًا، في حين يراها اللوذعيُّ ذهبًا خالصًا وتِبْرًا!
وننبه في هذا التصدير أن كتاب ابن القيم لم يصلنا كما وضعه مؤلّفُه، وإنما وصل تجريده لمحمد بن أحمد السعودي، وقد جرّده على نهجٍ سديد حافَظَ فيه على فوائد الأصل، وترك ما كان اختصارًا لكلام المنذري، فلم يَفُتْه من كلام ابن القيم ــ في الغالب ــ إلا ما كان تهذيبًا لكلام المنذري، وذلك شيء يسير إن شاء الله.
قدّمنا بين يدي الكتاب جملةً من المباحث هي:
- اسم الكتاب.
- تاريخ تأليفه.
- نسبته للمؤلف.
- وصف الكتاب.
- وصف التجريد.
- ترجمة المجرِّد.
- أهمية الكتاب وقيمته العلمية.
- منهج المؤلف في كتابه.
- موارد المؤلف.
- أثره في الكتب اللاحقة
- طبعات الكتاب.
- مخطوطات الكتاب.
- منهج التحقيق.

المقدمة / 6

وقد اقتسمنا تحقيق الكتاب كالآتي: المجلَّد الأول حقَّقه علي العمران، والمجلّدان الثاني والثالث حقّقهما نبيل السِّنْدي، واشتركنا في مباحث المقدّمة.
ثم ختمناه بالفهارس التفصيلية الكاشفة عن محتوياته وعلومه، واشترك معنا في صُنع بعض الفهارس منها الأخ الباحث في المشروع: سراج منير، إضافةً إلى ما قام به من مقابلة نسختَي (ش) و(هـ) ومراجعة تجارب الطبع.
وقام بصف الكتاب وإخراجه النهائي، وعملِ فهرس الآيات القرآنية وترتيب بقية الفهارس الأخ الفاضل: خالد محمد جاب الله، فجزاه الله خيرًا.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
٢١/محرم/١٤٣٧ هـ

المقدمة / 7

اسم الكتاب
جاء اسم الكتاب في المصادر على عدة أنحاء:
١ - «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته» هذا نص المؤلف في تسميته كما في «زاد المعاد»: (١/ ١٤٨) فإنه أحال عليه وقال: «وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته»، وبذلك سمّاه معاصره الصفديّ (٧٦٤) في كتابيه «أعيان العصر» و«الوافي بالوفيات» (^١).
٢ - وجاء نحوه في نسخة خدابخش، وعند تلميذه ابن رجب الحنبلي (٧٩٥) (^٢)، وتبعه العُلَيمي (٨٨٥) (^٣) بحذف وزيادة، ففيها: «تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته، والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة».
٣ - وورد الاسم عند ابن ناصر الدين الدمشقي (٨٤٢) (^٤) كما عند ابن رجب مع تغيير في آخره: «والكلام على أحاديثه المعلّة».
٤ - وجاء الاسم مقتصرًا على مصراعه الأول «تهذيب سنن أبي داود» عند المؤلف في «بدائع الفوائد»: (٢/ ٦٦٨)، وفي «مفتاح دار السعادة»: (٢/ ١١٠٢)، وعند السيوطي (٩١١) في «بغية الوعاة» (^٥).

(^١). «أعيان العصر»: (٤/ ٣٧٠)، «الوافي بالوفيات»: (٢/ ١٩٦).
(^٢). «ذيل طبقات الحنابلة»: (٥/ ١٧٤ - ١٧٥).
(^٣) «المنهج الأحمد»: (٥/ ٩٥).
(^٤). «توضيح المشتبه»: (٤/ ٢٨٩)، وتابعه الداوودي في «طبقات المفسرين»: (٢/ ٩٥)، وابن العماد في الشذرات: (٦/ ١٦٨).
(^٥). (١/ ٦٣).

المقدمة / 8

وأما ما جاء في نسخة الأصل الخطية من قول المجرِّد: «هذا ما منَّ به الرحيم الودود من تمييز زوائد حواشي مختصر سنن أبي داود التي زادها الشيخ الإمام الحافظ الحجة شمس الدين محمد ابن قيم الجوزية» (^١). فنقول: هذه التسمية من مُجَرِّد الكتاب محمد بن أحمد السعودي لا من المؤلف، ذلك أنه لم ينسخ أصل الكتاب كما تركه المؤلف بل اختصره وتصرّف فيه ــ كما سيأتي مشروحًا ــ، ثم أطلقَ على تجريده هذا هذه التسمية.
وكذلك ما جاء على الورقة الظهرية من نسخة المدرسة العثمانية بالهند من تسميته «شرح سنن أبي داود»، فلا يعدو أن يكون تصرفًا من الناسخ أو من أحد مُلّاك النسخة لا تسميةً للمؤلف.
وعليه فيمكننا القول: إن أقرب اسم يصدق على الكتاب هو ما أطلقه المؤلف نفسه على كتابه، وهو الاسم الذي ذكره في «زاد المعاد» وسماه به عصريُّه الصفدي، وهو في الحقيقة لا يختلف كثيرًا عن إطلاق ابن رجب، ولا يختلف أيضًا عن التسمية المختصرة بالمصراع الأول (تهذيب السنن)، أما ما في نسخة الأصل فهو اسم لعمل المجرّد لا للكتاب كما سلف.
* * * *

(^١). ذكر شيخنا العلامة بكر أبو زيد ﵀ في كتابه «ابن القيم: حياته آثاره موارده» (ص ٢٣٦) ــ تعليقًا على كلام الأستاذ محمود شويل لما ذكَر هذه التسمية ــ أنه لم يحصل الوقوف على سَلفٍ له في هذا. وصدق الشيخ في كونه لا سلف له في هذه التسمية، وأما عن وجودها فهي مكتوبة في صفحة عنوان النسخة الخطية للأصل.

المقدمة / 9

تاريخ تأليفه وما إليه
قد أحسن المجرِّدُ صُنعًا إذ نقل مقدّمة المؤلف وخاتمته دون تصرف، وكان مما في خاتمة المؤلف نصُّه على مكان تأليفه، وسَنَة تأليفه، وكم استغرق فيه.
قال المؤلف: «ووقع الفراغ منه في الحِجْر شرّفه الله تعالى، تحت ميزاب الرحمة في بيت الله، آخر شوال سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، وكان ابتداؤه في رجب من السنة المذكورة» (^١).
فأفاد هذا النص ما يلي:
مكان التأليف: بمكة المكرمة، في بيت الله الحرام، ووقع الفراغ منه في الحجر، تحت ميزاب الرحمة.
تاريخه: ابتدأ تأليفه في رجب سنة ٧٣٢، وانتهى منه في آخر شوال من السنة نفسها. وعمره واحد وأربعون عامًا.
مدة التأليف: بناءً على التاريخ المذكور فإن مدة التأليف لا تزيد عن أربعة أشهر.
أما هذا التجريد الذي وصلنا للكتاب فتاريخ كتابته في يوم الأربعاء منتصف ربيع الأول سنة ٧٩٠، كما نصّ عليه المجرّد في آخر النسخة، أي بعد موت المؤلف بتسع وثلاثين سنة، وبعد تأليف الكتاب بثمان وستين سنة. فهو تجريد قديم للكتاب، والظاهر أنه اشتهر أكثر من أصله، فكل النسخ التي وصلتنا منقولة من هذا التجريد.

(^١). (ق ٢٧٤ أ- ب).

المقدمة / 10

أمَّا حجمه، فقد ذكر الصفدي في كتابيه «الوافي» و«الأعيان» أنه في «نحو ثلاثة أسفار»، وأما ابن رجب في «الذيل» ومن تبعه كالعليمي والداوودي وغيرُهم فذكروا أنه في مجلَّد.
فهل ما ذكره الصفدي وهم، أو يمكن أن يعود ذلك إلى اختلاف النسخ فبعضها في مجلد وبعضها في ثلاثة؟ وهل من الجائز أن يكون وصف الصفدي للكتاب الأصل قبل تجريده ووصف ابن رجب لـ «التجريد»؟ الاحتمال الأخير بعيد، لأن المجرِّد انتهى من تجريده سنة ٧٩٠، وتأليف ابن رجب للذيل سابق لهذا التاريخ. فالاحتمال الأقرب أن الاختلاف عائد إلى اختلاف النسخ، والله أعلم.
* * * *

المقدمة / 11

إثبات نسبته للمؤلف
الكتاب ثابت النسبة للمؤلف بالقرائن الآتية:
١ - ذكره المؤلف نفسه في عدد من كتبه، وأحال إليه لاستيفاء مباحث ذكرها في كتبه، فقد ذكره في «زاد المعاد»: (١/ ١٤٨) فقال: وقد أشبعنا الكلام عليه في كتاب «تهذيب سنن أبي داود. . .» عند رواية أبي إسحاق السَّبِيعي لحديث عائشة «أنه كان ربما نام ولم يمَسَّ ماءً» (التهذيب: ١/ ١٣٧ - ١٤٠).
وذكره في «بدائع الفوائد»: (٢/ ٦٦٨) وأحال إليه عند مسألة دخول الواو في قوله: «إذا سلَّم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم» وهل الصواب حذفها؟ (التهذيب ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٦).
وذكره في «مفتاح دار السعادة»: (٢/ ١١٠٢) وأحال إليه عند مسألة المماثلة في القصاص بأن يُفعل بالجاني كما فَعل (التهذيب ٣/ ١٢٨ وما بعدها).
٢ - ذكره له مترجموه من معاصريه وتلاميذه ومَن بعدهم، مثل ابن رجب الحنبلي، والصلاح الصفدي، وابن ناصر الدين الدمشقي والسيوطي والداوودي وغيرهم.
٣ - ذِكره لشيخ الإسلام ابن تيمية ونقله عنه في مواضع عديدة، شأنه في باقي كتبه من الإكثار من النقل عنه وتهذيب كلامه، مصرحًا به حينًا، وغير مصرّح أحيانًا أخرى.
٤ - طريقته واحدة في بحث المسائل وبسط الكلام عليها في كتابه هذا وفي كتبه الأخرى، لا يستريب فيه من له فضل عناية بكتب الشيخ.

المقدمة / 12

٥ - تطابق عدة مباحث مع ما في كتبه الأخرى، كما في «رفع اليدين في الصلاة» (ص ٢٣٦ - ٢٥٢) في نقله لكلام ابن القطان بطوله والرد عليه «التهذيب»: (١/ ١٨٧ - ٢٠٣)، ومسألة الطلاق الثلاث، ومسائل أخرى.
٦ - نَقْل العلماء عنه وعزوهم إليه، فقد نقل منه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»، والسفّاريني في «كشف اللثام»، وغيرهما كما سيأتي عند ذكر أثره في الكتب اللاحقة.
وغير ذلك من القرائن التي تفيد ثبوت الكتاب لمؤلفه.
* * * *

المقدمة / 13