Tahdhib Mustamirr
تهذيب مستمر الأوهام على ذوي المعرفة وأولي الأفهام
Enquêteur
سيد كسروي حسن
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٠
Lieu d'édition
بيروت
Régions
•Iran
Empires & Eras
Seldjoukides
الْجُزْء الأول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه أستعين
قَالَ الْأَمِير الْحَافِظ أَبُو نصر عَليّ بن هبة الله بن جَعْفَر بن مَاكُولَا ﵀
الْحَمد لله الَّذِي تفرد بالكمال فَلَا نقص فِي تَمَامه وتوحد بمتقن الفعال فَلَا خلل فِي أَحْكَامه وَقرر الْأُمُور على مَشِيئَته فَلَا نقض لإبرامه
وصلواته على من أرْسلهُ رَحْمَة إِلَى خير أمة أخرجت للنَّاس وَظهر بِهِ الْقُلُوب الصدية من الأدناس وَجعله للأنبياء صلوَات الله عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم مكملا وخاتما وصيره إِلَى الْحق دَاعيا وَبِه قَائِما وعَلى أهل بَيته وَأَصْحَابه وأزواجه وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان إِلَى يَوْم الدّين
وَبعد ذَلِك
فَإِن أَبَا بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ ﵀ وَكَانَ أحد الْأَعْيَان مِمَّن شَاهَدْنَاهُ معرفَة وإتقانا وحفظا وضبطا لحَدِيث رَسُول الله ﷺ وتفننا فِي علله وَأَسَانِيده
وخبرة برواته وناقليه وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره وسقيمه ومطروحه وَلم يكن للبغداديين بعد أبي الْحسن عَليّ بن عمر الدَّارَقُطْنِيّ من يجْرِي مجْرَاه وَلَا قَامَ بعده بِهَذَا الشَّأْن سواهُ
وَقد استفدنا كثيرا من هَذَا الْيَسِير لَدَى نحسنه وَبِه وَعنهُ تعلمنا شطرا من هَذَا الْقَلِيل الذثي نعرفه بتنبيهه وَمِنْه فجزاه الله عَنَّا الْخَيْر ولقاه الْحسنى ولجمع مَشَايِخنَا وأئمتنا وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين
كَانَ قد عمل بِالشَّام كتابا سَمَّاهُ المؤتنف تَكْمِلَة المؤتلف وَلما عَاد إِلَى بَغْدَاد قَرَأَ عَليّ شَيْئا من أَوله مغربا عَليّ بِهِ ومعرفا لي بِمَا ضمنه إِيَّاه ومعرفا لي قدر مَا تيَسّر لَهُ وَأَنه
1 / 57
قد استدرك فِيهِ على أَئِمَّة هَذَا الْعلم أَشْيَاء تمّ عَلَيْهِم السَّهْو فِيهَا وَنبهَ على أَشْيَاء غفلوا عَنْهَا وَلم يحيطوا بهَا معرفَة وَوَجَدته كَبِيرا فَظَنَنْت أَنه قد استوعب مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنى وَلم يدع بعده لمتتبع حكما وَلما دعِي بِهِ فَأجَاب
قَالَ لي بعض المتشاغلين والمعتنين بِهَذَا الْعلم لقد تَعب الْخَطِيب وأتعب وتعب بِمَا جمعه وأتعب من أَرَادَ أَن يعرف الْحَقِيقَة فِي إسم لِأَنَّهُ يحْتَاج أَن يَطْلُبهُ فِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ فَإِن لم يجده فَفِي كتابي عبد الْغَنِيّ فَإِن لم يجده فَفِي كتاب الْخَطِيب ثمَّ يحْتَاج أَن يُفَسر طبقاته أَيْضا فيمضي زَمَانه ضيَاعًا وَيصير مَا أُرِيد من إرشاده تضليلا
فَلَو أَنَّك جمعت شَمل هَذِه الْكتب وجعلتها كتابا وَاحِدًا
حزت الثَّوَاب ويسرت على مبغي الْعلم الطلاب
وراجعني فِي ذَلِك مُرَاجعَة تحرمت لَهَا وأوجبت لَهُ فِيهَا رِعَايَة لحقه ورغبة فِي مساعدته واغتناما لِلْأجرِ فِي إِفَادَة مسترشده وَتَعْلِيم جَاهِل وَمَعْرِفَة طَالب وبدأت بِالنّظرِ فِي كتاب الْخَطِيب فَوَجَدته يذكر فِي أَوله
أَنه قد جمع فِيهِ من مؤتلف أَسمَاء الروَاة وأنسابهم ومختلفها وَمِمَّا تَتَضَمَّن كتب أَصْحَاب الحَدِيث من ذَلِك وَإِن لم يكن الْمَذْكُور رَاوِيا مَا شَذَّ عَن كتابي أبي الْحسن عَليّ بن عمر وَأبي مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن سعيد المصنفين فِي المؤتلف والمختلف وَفِي مشتبه النِّسْبَة
وَأَنه يذكر مَا رسم فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا على الْوَهم وَدخل على مدونه فِيهِ الْخَطَأ والسهو وَيبين فِيهِ صَوَابه ويورد شواهده وَيذكر صَحِيح مَا اخْتلفُوا فِيهِ مِمَّا انْتهى إِلَيْهِ علمه ويقر مَا أشكل عَلَيْهِ من ذَلِك لينسب كل قَول إِلَى صَاحبه وَجعله خَمْسَة فُصُول
أورد فِي الأول مِنْهَا مَا لم يذاكره وَلَا وَاحِد مِنْهُمَا
وَفِي الثَّانِي أَوْهَام كتبهمْ
وَفِي الثَّالِث مَا أغفلاه مِمَّا أوردا لَهُ نَظَائِر
1 / 58
وَفِي الرَّابِع أَشْيَاء ذاكرها وقصرا فِي شرحها وإيضاحها فبينها وَأتم نقصانها
وَفِي الْخَامِس مَا أورداه من الْأَحَادِيث نازلة وَوَقعت لَهُ عالية
وَلما أَنْعَمت النّظر فِيهِ وجدته قد ذكر فِي الْفَصْل الأول مَا قد ذاكراه أَو أَحدهمَا
وَفِي الْفَصْل الثَّانِي قد غلطهما فِي أَشْيَاء لم يغلطا فِيهَا وأخل بأوهام لَهما ظَاهِرَة
وَفِي الْفَصْل الثَّالِث قد كرر أَشْيَاء ذاكرها أَو أَحدهمَا وأخل بنظائر لما ذاكراه وَلم يهتد إِلَيْهَا
وَفِي الْفَصْل الرَّابِع لم يشْرَح من مَا ضمن بَيَانه إِلَّا شَيْئا يَسِيرا
وَفِي كتبهمْ أَشْيَاء كَثِيرَة تحْتَاج إِلَى شرح وَبَيَان وإيضاح وتعريف وَلَا سِيمَا كاب عبد الْغَنِيّ فَإِن أَكثر مَا فِيهِ غير مُبين وَوجدت لَهُ فِي تضاعيف الْكتاب أوهاما من تَصْحِيف وَإِسْقَاط أَسمَاء من أَنْسَاب وأغلاط غير ذَلِك فتركته على مَا هُوَ عَلَيْهِ وجمعت كتابي الَّذِي سميته بالإكمال وَلم أتعرض فِيهِ لتغليطه وَلَا لتغليط غَيره ورسمت مَا غلط فِيهِ وَاحِد مِنْهُم فِي كتابي على الصِّحَّة وَلما أعَان الله على تَمَامه ذكرت مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ
من كتم علما علمه ألْجم يَوْم الْقِيَامَة بلجام من نَار
وَمَا رُوِيَ عَن بعض السّلف أَنه قَالَ
وَمَا أوجب الله تَعَالَى على الْجُهَّال أَن يتعلموا حَتَّى أوجب على الْعلمَاء أَن يعلمُوا
وخشيت أَن تبقى هَذِه الأوهام فِي كتبهمْ فيظن من يراهنا أَنَّهَا الصَّحِيح وَيتبع أَمرهم فِيهَا فيضل من حَيْثُ طلب الْهِدَايَة ويزل من جِهَة مَا أَرَادَ الاستثبات وَإِذا رأى كتابي بِمَا تصرو أَن الْغَلَط مَا ذكرته أَنا وَإِن أحسن الظَّن بِي جعل قولي خلافًا وَقَالَ كَذَا ذكر فلَان وَكَذَا ذكر فلَان
فاستخرت الله تَعَالَى ورغبت إِلَيْهِ فِي عضدي بالتوفيق والإرشاد وَسَأَلته إلهامي الْقَصْد وتأييدي بالسداد وجمعت فِي هَذَا الْكتاب أغلاط أبي الْحسن عَليّ بن عمر وَعبد
1 / 59
الْغَنِيّ بن سعيد مِمَّا ذكره الْخَطِيب وَمِمَّا لم يذكرهُ لتَكون أغلاطهما فِي مَكَان وَاحِد وَمَا غلطهما فِيهِ وَهُوَ الغالط وأغلاط الْخَطِيب فِي المؤتنف
ورتبته على حُرُوف المعجم ليسهل طلبه على ملتمسه وَيقرب وجوده من طَالبه وبينت الْحجَّة على مَا ذكرته وَالدَّلِيل على مَا أوردته واعتمدت الإيجاز والاختصار وَلم أشق الطّرق وَأكْثر بتكرير الْأَسَانِيد وَتركت أغلاطا للخطيب ﵀ فِي تراجم أَبْوَاب حَكَاهَا عَن الشَّيْخَيْنِ وهم عَلَيْهِمَا أَو على أَحدهمَا فِيهَا ورتبها على غير مَا رتباه تركا للمضايقة وَلِأَن ذَلِك مِمَّا لَا يضر طَالب الْعلم جَهله وَلَا يَنْفَعهُ استفادته
وَيعلم الله تَعَالَى أَن قصدي فِيهِ تبصير المسترشد وإرشاد الحايد وتيسير الطّرق على حافظي شَرِيعَة الْإِسْلَام وتقريب الْبعيد على ناقلي سنَن الْأَحْكَام
وَهُوَ بقدرته ولطفه لَا يضيع أجر من أحسن عملا
إِنَّه جواد كريم رؤوف رَحِيم
1 / 60
- بَاب قَول من بَعثه الله بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهدى إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لامريء مَا نوى
أخبرنَا أَبُو طَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غيلَان قريء عَلَيْهِ فِي دارنها أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي ثَنَا عبد الله بن روح الْمَدَائِنِي وَمُحَمّد بن ربح الْبَزَّاز قَالَا ثَنَا يزِيد بن هَارُون وَحدثنَا القَاضِي أَبُو عبد الله الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الضميري بِلَفْظِهِ قِرَاءَة فِي دَارنَا
ثَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْحَافِظ ثَنَا أَحْمد بن يحيى الْحلْوانِي ثَنَا أَحْمد بن يُونُس وثنا زُهَيْر بن مُعَاوِيَة قَالَا ثَنَا يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ أَنه سمع عَلْقَمَة بن وَقاص يَقُول سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ على الْمِنْبَر يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لامريء مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله وَمن كَانَت زَاد عبد الْعَزِيز هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا وَإِلَى امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ اللَّفْظ لِابْنِ غيلَان
وَهَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب يُقَال أَن الْأنْصَارِيّ تفرد بِهِ وَأَصْحَاب الحَدِيث يجمعُونَ طرقه ويجمعون من رَوَاهُ عَن الْأنْصَارِيّ
وَيُقَال أَن يحيى بن سعيد الْقطَّان لم يسمعهُ من الْأنْصَارِيّ قَالَ لي أَبُو إِسْحَاق الحبال بِمصْر أَن عبد الْغَنِيّ بن سعيد قَالَ جِئْت يَوْمًا إِلَى أبي الْحسن عَليّ بن زُرَيْق فَقَالَ أَلا أعْجبك من أبي حَامِد الْجِرْجَانِيّ ذاكرني بِحَدِيث ليحيى بن سعيد الْقطَّان عَن
1 / 61
يحيى بن سعيد الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ فأنكرت عَلَيْهِ ذَلِك فَقلت أَنا إِن هَذَا الحَدِيث أَخطَأ فِيهِ الْأَعْمَش بخراسان
فَقَالَ لي أَبُو الْحسن بن زُرَيْق سَمِعت أَبَا عبد الرَّحْمَن النسوي يَقُول حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ حَدِيث جليل تفرد بِهِ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ فَاتَ يحيى الْقطَّان
قَالَ ابْن مَاكُولَا
وَقد تَابع يحيى بن سعيد عَلَيْهِ من مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة اللَّيْثِيّ من طَرِيق فِيهِ مقَال
أخبرنَا أَبُو الْحسن بن أبي بن أبي بكر المنصوري قَرَأَهُ عَلَيْهِ أنبأ مُحَمَّد بن أَحْمد ثَنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور بن نصير بن مَنْصُور ثَنَا مُحَمَّد بن الْفرج الْهَمدَانِي ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد بن عبد اللمك ثَنَا الرّبيع بن زِيَاد الضَّبِّيّ ثَنَا مُحَمَّد بن عَمْرو اللَّيْثِيّ عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ سَمِعت عمر بن الْخطاب ﵁ يَقُول
سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول
إِنَّمَا الإمال بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لامريء مَا نوى بِالْحَدِيثِ
قلت أَنا رَوَاهُ الْأَعْمَش الَّذِي ذكره عبد الْغَنِيّ بن عبد الله بن هَاشم عَن يحيى الْقطَّان وَهُوَ وهم وَقد رَوَاهُ مُسَدّد بن مسرهد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان إِن صَحَّ
أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن سعيد بن عبد الله النعماني قَرَأَهُ عَلَيْهِ بِمصْر فَأقر بِهِ
أنبأ الْحسن بن بَقَاء الخشاب بِمصْر أنبأ عبد الْوَهَّاب بن الْحسن ثَنَا مُحَمَّد بن حزيم ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ثَنَا مُسَدّد بن مسرهد ثَنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن التَّيْمِيّ عَن عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ عَن عمر بن الْخطاب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ وَلكُل امريء مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله وَمن كَانَت هجرته إِلَى دينا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ قَالَ كَذَا كَانَ فِي أَصله الْعَتِيق مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان قلت وَهَذَا حَدِيث غَرِيب جدا وَهُوَ من أغرب مَا يُوجد وأعزه وَالله أعلم هَكَذَا يذكر
1 / 62
الأوهام على الْحُرُوف كَمَا شرطنا أَولا وَنحن نقدم أوهاما مجملة أطولها وَلِأَن بَعْضهَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ لما شرطناه فِي أول كتَابنَا وَلِأَن بَعْضهَا قد أوردناه فِي الْإِكْمَال فَلَا فَائِدَة من نكراره إِذْ كَانَ الْغَرَض إِفَادَة الطالبين لَا تَكْثِير أغلاط الْمُتَقَدِّمين
وَأول ذَلِك أَوْهَام لأبي الْحسن عَليّ بن عمر ﵁ كَانَ شَرط فِي أول كِتَابه أَن يذكر فِيهِ مَا أنْتَهى إِلَيْهِ علمه ومعرفته من الْأَسْمَاء المؤتلفة فِي الْخط الْمُخْتَلفَة فِي اللَّفْظ من أَسمَاء أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَرَضي عَنْهُم وَكُنَاهُمْ وقبائلهم وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ من نقلة الْآثَار وَحَملَة الْأَخْبَار ورواة الْأَشْعَار وَغَيرهم مِمَّن لَهُ شرف أَو ذكر أَو رياسة أَو شجاعة أَو ولَايَة أَو خبر أَو لَفْظَة من متن حَدِيث مِمَّا ائتلف خطه وَاخْتلف لَفظه أَو مَا قَارب ذَلِك مِمَّا لَعَلَّه أَن يشكل على بعض من لم يكن الْعلم بذلك صناعته
وَلم يَفِ بِمَا شَرطه على نَفسه لِأَن أخل بِكَثِير من الْأَسْمَاء والأنساب وَهَذَا لَيْسَ عِنْدِي غَلطا لِأَنَّهُ قَالَ مَا انْتهى إِلَيّ علمه وَيجوز أَن يكون مَا انْتهى بِهِ لم ينْتَه إِلَيْهِ علمه بل أخل بِمَا الزمه نَفسه وَهُوَ إِيرَاد مَا فِي لفظ الحَدِيث وَلم يُورد مِنْهُ إِلَّا شَيْئا يَسِيرا وَهَذَا بَاب متسع وَلَو (و) سع لَكَانَ كَبِيرا طَويلا ولجاء مِنْهُ كتاب كَبِير قريب من كتاب أبي الْحسن ﵀ وَرُبمَا صنفت فِيهِ كتابا إِن أمد الله تَعَالَى بعونه فِي عمري
وَكَثْرَة هَذَا الْفَنّ يمْنَع من إِيرَاد بعض أمثلته وَلَا يجوز إِن يُقَال إِن أَبَا الْحسن ﵀ لم يقف على غير مَا ذكره مِنْهُ لِأَنَّهُ بالِاتِّفَاقِ إِمَام بالمعرفة بِالْحَدِيثِ متونه وَأَسَانِيده وَعلله وَسَائِر فنونه أوجد فِي جَمِيع أَنْوَاعه وَفِي تصانيفه وتخريجاته مِنْهُ شَيْء كثير فَهَذَا شَرط يلْزمه وَلم يَفِ بِهِ وعذاره فِي تَركه مُتَعَدد وَالله الْمُوفق للصَّوَاب
فصل آخر
شَرط فِيهِ أَبُو الْحسن
﵀ أَيْضا فِي مُقَدّمَة هَذَا الْكتاب أَن من كَانَ مكثرا اكْتفى بِذكرِهِ دون ذكر رِوَايَته والرواه عَنهُ وَمن كَانَ مِنْهُم منكورا أَو مقلا ذكر عَنهُ حِكَايَة أَو دلّ عَلَيْهِ بِذكر من روى عَنهُ مِمَّن دونه أَو فَوْقه وَلم يَفِ بِمَا شَرطه لِأَنَّهُ ذكر أَحَادِيث لأقوام مشاهير مثل حَدِيث
1 / 63
أسيد بن صَفْوَان فَإِنَّهُ ذكره من طَرِيقين وَمثل حَدِيث أسيد بن أبي أسيد البراد وَذكر قوما من المكثيرين وَلم يكتف بذكرهم دون من روى عَنهُ وروى عَنْهُم مثل زيد بن أخزم أبي طَالب فَإِنَّهُ قَالَ عَن يحيى الْقطَّان وَابْن مهْدي ومعاذ بن هِشَام وَغَيرهم وَقَالَ حَدثنَا عَنهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا وَكَانَ من الثِّقَات وَمثل حُسَيْن بن حسن الْأَشْقَر لِأَنَّهُ قَالَ الْكُوفِي يحدث عَنهُ شريك وَقيس وجعفر الْأَحْمَر كَانَ يتشيع حدث عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين وَأحمد بن عَبده وَالنَّاس بعده وَمثل بَان من بشر أبي بشر الْكُوفِي الأحمسي فَإِنَّهُ قَالَ روى عَن أنس بن مَالك وَقيس بن أبي حَازِم وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَحَكِيم بن جَابر وعامر الشّعبِيّ وعبد الرحمن بن [أبي] هِلَال الْعَبْسِي وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الشعْثَاء الْحِجَازِي ووبرة بن عبد الرَّحْمَن بن أبي خُزَيْمَة الْمسلي وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن وَطَلْحَة بن مصرف وَغَيرهم روى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وسُفْيَان الثَّوْريّ وَشعْبَة وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة وزائدة بن قدامَة وابو عوَانَة وخَالِد بن عبد الله وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق وَابْنه إِسْرَائِيل بن يُونُس وَشريك بن عبد الله ومسعر بن كدام وَعَمْرو بن أبي قيس وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَمُحَمّد بن فُضَيْل وَإِسْمَاعِيل بن مجَالد وجعفر بن أَحْمد ومفضل بن مهلهل وَجَرِير بن عبد الحميد وَعلي بن عَاصِم وَغَيرهم
وَهَذَا من الْمَشَاهِير وَمن كبار أَصْحَاب الحَدِيث وَقد شرح أمره كَمَا ترى وَذكر خلقا من المنكورين والمقلين وَلم يذكر عَنْهُم حِكَايَة وَلَا حَدِيثا وَلَا دلّ عَلَيْهِم بِمن روى عَنْهُم من دونهم أَو فَوْقهم فَمنهمْ عقبَة بن أبي ثبيت الرَّاسِبِي قَالَ اسْمه سُرَيج قَالَه يحيى بن معِين وَلم يزدْ وَمِنْهُم سماك بن عبيد قَالَه البُخَارِيّ وَلم يزدْ وَمِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن حبشِي بن جُنَادَة وَلم يزدْ وَمِنْهُم أَبُو الْحر بن حمين الْمَدِينِيّ صَاحب النَّوَادِر وَالْملح وَمِنْه حبَان بن إِسْحَاق قَالَه الدَّارَقُطْنِيّ وَلم يزدْ مِنْهُم حبَان بن نَافِع وَلم يسق نسبه وَلَا قَالَ عَمَّن روى وَمِنْهُم طَلْحَة بن خطيط وَلم يقل عَمَّن روى وَلَا من روى عَنهُ واليمان بن رِئَاب وَلم يقل عَمَّن روى وَلَا من روى وَهَذَا كثير فِي كِتَابه لَا يُمكن استيعابه هَا هُنَا
فصل ضمن الْخَطِيب أَن يُورد فِي كِتَابه مَا أخل بِهِ الشَّيْخَانِ واستدراك مَا شَذَّ من كتبهمْ وَلم يَفِ بِذَاكَ لِأَنَّهُ أخل بِأَبْوَاب وتراجم أسامي شذب عَن كتبهمْ مِنْهَا مَا يلْزمهُم وَهُوَ مَا
1 / 64
كَانَ قبلهمَا أَو فِي زمانهما مَعْرُوفا وَمِنْهَا مَا لَا يلْزمهُم لِأَنَّهُ عرف بعدهمْ مثل بَرزَة وبرزة والجروري والجروري ودرة ودرة وَغير ذَلِك
وَقد ذكرت مَا أخل بِهِ فِي كتاب الْإِكْمَال فَلَا فَائِدَة فِي إِعَادَته هَا هُنَا والناظر فِي كتابي يعرفهُمْ لِأَن مَا عري من الْمُقدمَات كَانَ مِمَّا استدركه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ وزدته على مَا ذَكرُوهُ وَلِأَنَّهُ لم يذكر من المؤتلف والمختلف فِي الْأَلْفَاظ شَيْئا إِلَّا يَسِيرا
وَقد شَرط الدَّارَقُطْنِيّ أَنه يذكر ذَلِك وَيلْزم من أَرَادَ الزِّيَادَة على مَا أورد أَن يلْحق بكتابه مَا أخل مِمَّا شَرطه على نَفسه فَإِن قَالَ قَائِل إِن الْخَطِيب ﵀ لم يرد أَن يزِيد عَلَيْهِ إِلَّا فِيمَا ذكره من الْأَسْمَاء دون الْأَلْفَاظ
فَالْجَوَاب أَن هَذِه دَعْوَى لَهُ لم يذكرهَا وَلَا اسْتثْنى بهَا على أَن قَوْله يُبْطِلهَا
وَذَلِكَ أَنه قد أورد زِيَادَة فِي بَاب لم يذكر فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ أَسمَاء بل هُوَ اسْتَثْنَاهُ فِي أَلْفَاظ وَهُوَ
بَاب خفير وجفير وحقير وحفيز زِيَادَة
فَقَالَ فِي الْفَصْل الثَّالِث من كِتَابه وَهُوَ مَا أخلا بِذكرِهِ وَإِن كَانَا قد أوردا لَهُ نَظَائِر وَيلْحق بِهِ خفيز بِالْحَاء المبهمة الْمَضْمُونَة وَالْفَاء الْمَفْتُوحَة وَالزَّاي
وَهُوَ شَاعِر من بني عبس ذكره الزبير بن بكار فِي كتاب النّسَب وَأورد أباتا نَسَبهَا إِلَيْهِ
أخبرنَا عَليّ بن أبي عَليّ ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المخلص وَأحمد بن عبد الله الدوري قَالَا ثَنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان الطوسي ثَنَا الزبير بن بكار قَالَ وَقَالَ حفيز الْعَبْسِي وَرَوَاهَا بعض النَّاس لجرير وَلَيْسَت لَهُ وَهِي لحفيز
إِن الندى فِي بني ذبيان قد علمُوا والجود فِي آل منظرو بن سيار
وَذكر أبياتا
قلت وَهَذَا الْبَاب ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَلم يذكر فِيهِ أَسمَاء وَهُوَ على شَرطه صَحِيح فَقَالَ بَاب خفير وجفير وحقير وَقَالَ
أما خفير فَهُوَ مَذْكُور فِي حَدِيث عدي بن حَاتِم عَن النَّبِي ﷺ قَالَ
ليوشكن أَن تخرج الظعينة من الْحيرَة إِلَى مَكَّة بِغَيْر خفير وَأما جفير فَهُوَ جفير
1 / 65
الْقوس وَهُوَ مَذْكُور فِي حَدِيث الرّبيع بن صبيح عَن الْحسن عَن أنس من اتخذ قوسا وجفيرها
وَأما حقير فبيض مَا بعده وَأما خُفَّيْنِ فَهُوَ مَذْكُور فِي أَحَادِيث النَّبِي ﷺ فَمِنْهَا حَدِيث عبيد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه أَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أهْدى إِلَى النَّبِي ﷺ خُفَّيْنِ أسودين ساذجين فلبسهما وَمسح عَلَيْهِمَا وَصلى
وَزَاد الْخَطِيب أَيْضا فِي بَاب فروخ وفروج
عبد الرَّحْمَن بن فروخ الْمَدِينِيّ عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة روى عَنهُ عبد الله بن يرفأ ومكعب بن فروخ الرقاشِي الْبَصْرِيّ وَعمر بن فروخ القتاب الْبَصْرِيّ الْعَبْدي حدث عَن بسطَام بن الْمُغيرَة وحبِيب بن الزبير وَغَيرهمَا روى عَنهُ كثير بن هِشَام وَأَبُو نعيم الحوضي وَذكر غَيرهمَا
قلت وَهَذَا الْبَاب ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي بَاب فروج وفروخ وَذكر فِي فروخ جمَاعَة ثمَّ قَالَ
وَأما فروج فَهُوَ فِي حَدِيث أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر خرج علينا رَسُول الله ﷺ وَعَلِيهِ فروج من حَرِير رَوَاهُ يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر كَذَلِك زَاد الْخَطِيب عَلَيْهِ فِي بَاب سرحان وشرخان وشرجان لم يذكر فِيهِ أَسمَاء بل قَالَ
شرحان مَذْكُور فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ وَنحن شرحان صَائِم ومفطر
وَكَذَلِكَ زَاد فِي بَاب خطيم وحظيم وحطيم وَلم يذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْحطيم إِلَّا أَنه أحد أَرْكَان الْبَيْت
فَقَالَ الْخَطِيب وَفِي بَاب الخطيم والحطيم والحطيم بن نُوَيْرَة المحرري شَاعِر اسْتشْهد أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي بِشعرِهِ فِي كتاب الزَّاهِر وَقد استدرك عَلَيْهِ فِي غير هَذِه الْأَبْوَاب مِمَّا يجْرِي مجْراهَا فَدلَّ هَذَا الْفِعْل مِنْهُ على ضد مَا ادّعى الْمعَارض لَهُ فَإِن قَالَ قَائِل
فَإِن غَرَض الْخَطِيب ﵀ فِي أَن يزِيد على مَا ذكرَاهُ فِي الْأَلْفَاظ إِذا وجد فِيهِ أَسمَاء وَهَذِه الْأَبْوَاب جَمِيعًا لم يزدْ الْخَطِيب فِيهَا إِلَّا الْأَسْمَاء دون الْأَلْفَاظ
قُلْنَا هَذِه دَعْوَى بَاطِلَة وَقد قدمنَا القَوْل أَنه يلْزمه أَن يُورد الزِّيَادَة فِي مَا ذكره
1 / 66