قَوْله: ﴿وَتَأْتِي سَبَبِيَّة، / ورابطة، وَقيل: وزائدة﴾ .
تَأتي الْفَاء سَبَبِيَّة، وَذَلِكَ كثير فِي العاطفة جملَة أَو صفة.
فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾ [الْقَصَص: ١٥]، ﴿فَتلقى ءادم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [الْبَقَرَة: ٣٧] .
وَالثَّانِي: كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لآكلون من شجر من زقوم فمالئون مِنْهَا الْبُطُون فشاربون عَلَيْهِ من الْحَمِيم﴾ [الْوَاقِعَة: ٥٢ - ٥٤] .
وَقد تَجِيء فِي ذَلِك لمُجَرّد التَّرْتِيب، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين فقربه إِلَيْهِم﴾ [الذاريات: ٢٦ - ٢٧]، وَقَوله تَعَالَى: ﴿لقد كنت فِي غَفلَة من هَذَا فكشفنا عَنْك غطاءك﴾ [ق: ٢٢]، وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا﴾ [الذاريات: ٢٩]، وَقَوله تَعَالَى: ﴿فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا﴾ [الصافات: ٢ - ٣] .
ورد السُّهيْلي ذَلِك إِلَى التعقيب، بل رد كل مَعَانِيهَا إِلَى التعقيب.
وَتَأْتِي - أَيْضا " الْفَاء " رابطة للجواب، صَرَّحُوا بذلك، مِنْهُم ابْن الباقلاني، وَقَالَ: (لَا تَقْتَضِي التعقيب) . وَجعلُوا علامتها: حَيْثُ لَا تصلح لِأَن تكون شرطا، وَذَلِكَ فِي سِتّ مسَائِل.
إِحْدَاهَا: أَن يكون الْجَواب جملَة اسمية، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِن يمسسك بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ [الْأَنْعَام: ١٧]، ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ [الْمَائِدَة: ١١٨] .